حوادث

مؤتمر سفراء السودان.. رسم سياسات الخارج

امتلأت جنبات قاعة الصداقة أمس (الإثنين) بسفراء السودان بالخارج من بلدان القارات الخمس ” أفريقيا – آسيا – الأمريكتان الشمالية والجنوبية – أستراليا) الذين جاءوا إلى أرض النيلين بحثاً عن حلول لقضايا تجابه الدبلوماسية السودانية ولتطوير ما بين أيديهم من عمل عبر مؤتمر سفراء السودان السابع الذي تقف عليه وزارة الخارجية.

في ظل قضايا داخلية وعوامل متداخلة وتحديات كبيرة، وفي ظل قيام السياسات الداخلية بصنع ورسم سياسات الخارج بينما يمر السودان حالياً بظروف وأوضاع اقتصادية تتطلب رؤية مختلفة تشارك فيها الدبلوماسية السودانية من خلال خبرتها في التعريف بقدرات السودان الاقتصادية والاجتماعية والإسهام في التنمية والسلام.

خطط وبرامج

بهذا النفس تحدث وزير الخارجية بروفيسر إبراهيم غندور في فاتحة أعمال المؤتمر السابع لسفراء السودان السابع، مؤكداً أن رئاسة الدولة لطالما عمدت إلى رعاية خطط وبرامج وزارة الخارجية التي قامت بتعزيز علاقات السودان الخارجية في عالم لا يؤمن إلا بالاندماج الإقليمي والدولي والمصطلحات والقدرات الاقتصادية لذا فإن المؤتمر السابع للسفراء قام بتخصيص حيز من النقاش والتداول حول علاقات السودان الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بهدف تطويرها مع كافة الدول عقب رفع العقوبات الأمريكية عن السودان. ويضيف غندور أن التنمية ترتبط بالسلام الذي يحقق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة في عالم أصبح تؤسس فيه العلاقات على التطور التجاري والقدرة الاقتصادية والتكنولوجية والبحث العلمي.

تطوير علاقات

غندور أشار إلى أن وزارته، وفي هذا الإطار قامت ببذل الجهد في المضي نحو تطوير علاقات السودان الخارجية مع جميع الدول سواء في القارة الأفريقية – أوربا – الولايات المتحدة – آسيا والدخول في اتفاقيات معها من المتوقع أن يفعل بعضها في القريب العاجل مستدلاً في ذلك بتوقيع السودان اتفاقيات مع روسيا من خلال زيارة الرئيس البشير الأخيرة لموسكو، وكذلك تكوين مجلس أعلى للقضايا الإستراتيجية بين تركيا والسودان تتويجاً لزيارة الرئيس التركي رجب طيب أوردغان مؤخراً لـ(الخرطوم)، لافتاً إلى أن علاقة السودان مع القارة العجوز “أوروبا” ممتدة تمدد السنوات، حيث إن لدينا علاقات متميزة وتعاون مثمر في ملفات تعتبر الآن هاجساً وتشكل محط اهتمام كبير لمعظم البلدان الأوربية كقضايا (مكافحة الإرهاب – الاتجار بالبشر – الهجرة غير الشرعية)، مشيراً إلى سعي الدبلوماسية السودانية للتوجه الاقتصادي لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين السودان وهذه الدول بعدما رفعت العقوبات عن السودان. أما علاقة السودان الدبلوماسية بالقارة السمراء فيصفها غندور بأنها ذات تاريخ طويل وإرث راسخ في أفريقيا فهو- السودان- من أوائل الدول المكونة لمنظومة الاتحاد الأفريقي – الكوميسا – محكمة العدل الافريقية – الآلية الأفريقية للسلام برئاسة الرئيس ثامبوأمبيكي.

تطبيع كامل

في حديثه عن محور علاقة السودان مع الولايات المتحدة، أشار غندور إلى أن الخرطوم تقوم ببذل الجهود للمضي نحو التطبيع الكامل مع واشنطن، مضيفاً أن هذه الجهود أثمرت رفع العقوبات عن السودان في أكتوبر الماضي، قبل أن يضيف بقوله: (الآن نستعد للدخول في الجولة الثانية من الحوار السوداني – الأمريكي بغرض رفع السودان من القائمة السوداء أي الدول الراعية للإرهاب)، مطالباً بمزيد من الدعم من قبل رئاسة الجمهورية حتى تكون الدبلوماسية السودانية وسفراء السودان بالخارج قادرين على توصيل أفكار وقناعات الدولة والترويج لمنتجات السودان وفقاً لما يتسق مع جودة المنتج والقيمة المضافة.

مطالب مستجابة

النائب الأول ورئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول بكري حسن صالح التقط قفاز مطالب وزارة الخارجية، مؤكدًا استجابة الدولة لهذه المطالب وستجد حظها من التنفيذ باعتبار أنها من أولويات حكومة الوفاق الوطني التي وجدت على إثر برنامج مسبق مستخرج من وثيقة الحوار الوطني الذي خصص لها في السابق لجنة داخل أروقة قاعات الحوار .

لافتاً إلى الأدوار المهمة التي قامت بها الدبلوماسية السودانية في كل من اليمن – ليبيا – الصومال، رغم تربص الكثيرين بهذه الأدوار ومحاولة إجهاضها واستهدافها. مؤكداً أن الدولة لن تألو جهداً في دعم الدبلوماسية السودانية حتى تقوم بواجبها على أكمل وجه، داعياً حاملي السلام إلى الالتفات لدعوة الحوار ووضع السلاح جانباً والبحث عن مصلحة السودان أولاً.

مشاهدات من المؤتمر

انتشر عدد كبير من الصحفيين في ردهات قاعة المؤتمر بحثاً عن صيد ثمين والظفر بإفادات من سفراء السودان في دول تعج وتضج بالملفات والقضايا الشائكة، حيث التف الجميع حول سفير السودان لدى القاهرة عبد الحليم عبد المحمود الذي قامت الخرطوم باستدعائه قبل نحو شهرين بدواعي التشاور على إثر خلافات بين البلدين، عبد المحمود داعب الصحافيين بقوله:” اقترب موعد العودة وربما قد يكون في مارس المقبل”.

وفي المقابل تبادل وزير الخارجية السابق وسفير السودان الحالي لدى سويسرا د. مصطفى عثمان إسماعيل الابتسامات مع الصحافيين قبيل إطلاق سيل من التصريحات بقوله ” إن هناك تحديات ماثلة وآنية يستوجب نقاشها دبلوماسياً على مستوى المناطق الملتهبة التي تعيش اضطرابات بجانب بحث علاقات السودان مع دول الجوار من ليبيا – جنوب السودان – ومشاركة السودان في عاصفة الحزم – إضافة إلى خروج دولة مثل بريطانيا بتاريخها من الاتحاد الأوربي .

نجوم وحضور

عطفاً على ما سبق فقد لفتت الأنظار ظهور المرأة الدبلوماسية، فكانت مشاركة كل من سفيرة السودان بإيطاليا أميرة داود قرناص وسفيرة السودان لدى تايلاند (سناء حمد) وهما ترتديان الثوب الأبيض، بينما لم تغب الابتسامة المعهودة عن سفير السودان في تركيا السفير يوسف الكردفاني الذي يتأهب لتفعيل المجلس الأعلى الاستراتيجي بين تركيا والسودان دفعاً للعلاقات بين الدولتين، كما اعتاد عليه الناس والأقربون منه، فقد حرص وزير الخارجية بروفيسر إبراهيم غندور على تبادل التحايا والابتسامات والسؤال عن أحوال الصحافيين المعنيين بشكل راتب عن تغطية نشاط وزارة الخارجية مع الامتناع عن التصريح الرسمي … طيف سياسي من المخضرمين والفاعلين شكلوا حضورًا أنيقًا في المؤتمر الدبلوماسي، وكان أبرز النجوم حضورًا.. وزير الخارجية الأسبق د. منصور خالد، ووزير الاستثمار مبارك الفاضل، ووزير التعاون الدولي إدريس سليمان، رئيس البرلمان، رئيس لجنة الإعلام الطيب مصطفى، محافظ بنك السودان الأسبق صابر محمد الحسن، وزير الدولة بالاتصالات إبراهيم الميرغني، وزير الدولة بالخارجية حامد ممتاز، ممثلون من القطاع الخاص ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية والسياحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق