آراء

على كل/ محمد عبدالقادر .. (السيد الدولار) .. أم (تجمع المهنيين) !!

من حيث لا تدري تقدم الحكومة  خدمة كبيرة للاحتجاجات بالاصرار على استمرار المشكلات الاقتصادية والبطء في اتخاذ معالجات حاسمة لازمات ظلت  تشكل وقوداً للتظاهرات المتواصلة منذ ديسمبر الماضي.

صحيح ان المحتجين تجاوزوا سقف المطالبة بتوفير الخبز والوقود وحل مشكلة الكاش وباتوا يطالبون بتغيير النظام، غير ان الازمات مازالت تكسب التظاهرات اعضاءً جدداً ظلوا في موقف الحياد بانتظار الحلول خاصة من مواطنين غير مسيّسين يترقبون وعوداً للحكومة بانقشاع الغمة الاقتصادية لم تصدق بعد.

عدو الدولة الاول هو (السيد الدولار) وليس (تجمع المهنيين) على الحكومة ان تدرك ذلك جيداً، التجمع وجد ثغرة جاهزة فعمد على استغلالها بتحريك الاحتجاجات، متى ما منحت خصمك الفرصة للانقضاض عليك فإنه غير ملام، القاعدة تقول انه لا يمكن لاحد ان يعتلي ظهرك الا اذا كنت منحنياً، في شرعة الخلاف السياسي يصبح تطويع الظرف الماثل لاحراز الاهداف وتحقيق الاجندة السياسية امراً منطقياً ومقبولاً لذا فمن الاوجب اغلاق المنافذ المحرضة على الثورة جيداً ان كنت تبحث عن استقرار الحكم .

صحيح ان السلطة تتخذ لنفسها من التدابير الامنية ما يمكنها من السيطرة على الاوضاع لكنها تظل قبضة زائفة مالم تواجه الدولة المرض وتترك التعامل مع العرض.

(الدولار) سادتي هو الاولى بالاجراءات والاعتقال، تركه حراً طليقاً يتنزه في (برندات) السوق العربي ويفعل بالاسواق ما يريد هو الخطأ والخطر بعينه.

المعارك التي تديرها الانقاذ الآن ليست مع (العدو الحقيقي)، لن تستقر الاوضاع طالما انك تتعامل مع المحتجين وتترك (السيد الدولار حراً) وسلعة تباع في سوق الله اكبر وعلى عينك يا تاجر.

للاسف اختفت العملة الورقية فئة المئة والمئتين فور صدورها ولم (يشبع الناس فيها شوف)، ذهبت الى مخازن تجار العملة ودخلت (سيستم المضاربات) وشكلت وقوداً اضافياً للحرب التي يشنها الدولار ضد الدولة، لم يشعر احد بجدواها في حل ازمة السيولة.

سياسات بنك السودان التي عمدت الى تغذية الصرافات واهمال البنوك اسهمت كذلك في ارتفاع اسعار الدولار، كثرت ألاعيب السحب بالبطاقات المتعددة، واصبحت الصرافات مرتعاً  لممارسات فاسدة صعدت باسعار الدولار الى تخوم (85) جنيه.

مازال العنكبوت يسكن خزانات البنوك رغم وعود الدولة المتكررة بحل ازمة السيولة، تتجذر يومياً فجوة الثقة بين المواطن والمصارف والبنك المركزي يصر على وضع المبالغ المالية في الصرافات وجعلها نهباً لتجار الدولار.

يلزم الدولة وفي قمة مواجهتها للامتحان الراهن ان لاتهمل الاجابة على السؤال الرئيس المتعلق بالحلول الاقتصادية، هذا الهاجس ظل تحدياً امام تجربة الانقاذ منذ أمد طويل كنا نحذر من ان التجار والدولار أخطر عليها من الحركات المسلحة، وها نحن نكرر القول ان الدولار ومايشكله من متاعب للدولة يستحق المواجهة اكثر من (تجمع المهنيين) والاحتجاجات في الشارع.

 

 

صحيفة اليوم التالي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى