آراء

صباحكم خير | د ناهد قرناص .. إزاي الصحة ؟؟..

قيل إن مجموعة من أساتذة كلية الهندسة تمت دعوتهم من قبل شركة طيران حديثة للقيام بتجربة لإحدى الطائرات الجديدة.. بعد أن استقر كل أستاذ في مقعده.. وبدأت اجراءات الاستعداد للإقلاع.. أتاهم صوت الكابتن مرحباً بهم في الرحلة ومبشراً لهم بأن هذه الطائرة من صنع تلامذتهم الذين تخرجوا حديثاً.. ما أن أنهى كلمته التي نزلت كالصاعقة عليهم.. حتى تسابق الأساتذة في البحث عن بوابة الخروج من الطائرة.. ساد الهرج كل أرجاء الطائرة.. إلا واحداً فقط من الأساتذة كان جالساً بهدوء في مقعده.. سأله زميله (ياخي إنت ما سامع الكابتن؟ قال ليك صنعوها التلاميذ.. يعني أكيد حتقع).. رد الأستاذ قائلاً (مش صنعوها تلاميذنا؟ دي دقني كان طارت).

حملت الأنباء خبر سفر وزير الصحة الأتحادي الى دولة الهند الشقيقة.. طالباً العلاج في مستشفياتها.. رد الله وزيرنا بالسلامة.. وشفاه وعافاه من كل سقم.. يبدو أن السيد الوزير كان مقتنعاً كما الأستاذ الذي أوردنا قصته أعلاه.. لذلك (أخدها من قصيرها) وسافر يبحث عن الصحة خارج نطاق وزراته.. (فتأمل).. الحقيقة إنني أجد العذر للسيد الوزير.. فالصحة والتعليم يقبعان في ذيل اهتمامات الدولة.. ولا تزال نسبة الصرف عليهما لا تزيد عن 1% من الميزانية العامة للبلاد.. لذلك قرر الوزير السفر.. فهو يعلم قدرات المستشفيات في بلاده.. وحجم الامكانيات التي تحت إدارته.. .فآثر السلامة وطار الى الهند.

كيف هي تلك البلاد؟؟ أتراها مثل بلادنا؟؟..حيث رفعت الدولة يدها من كل شيء وطالبت المواطن أن يتعالج على نفقته الخاصة حتى في مستشفيات الحكومة؟.. ذلك الزوج الذي أحضر زوجته في حالة ولادة.. موظفة الاستقبال أخذت تملي عليه الطلبات (جيب شاش.. قطن.. بنج.. درب جلوكوز.. درب ملح.. وووو ادفع كذا الف للولادة)..  فعاجلها صديقنا قائلاً (أها.. والطفل مننا ولا منكم؟)..

في تلك البلاد.. هل يتم تأهيل المستشفيات الحكومية.. والمراكز الصحية التي تنتشر في الأحياء؟ هل يحدث فيها متابعة لوفيات الأطفال والامهات وتجرى الأبحاث للتقليل من نسبته؟ هل هناك تغطية للتامين الصحي لقطاع الفقراء والمعاشيين والذين بلغوا من الكبر عتياً؟؟ أم تراهم مثلنا..  تركناهم للمجهول ولغول العلاج الخاص الذي يقضي على الأخضر واليابس ولا يترك شيئاً.

في تلك البلاد..أترى يعاني الأطباء فيها من قلة الراتب وتأخره؟.. أتراهم يقاتلون في سبيل التدريب والتأهيل ويصرفون في مقابل ذلك الغالي والنفيس؟؟ أتراهم يعملون في ظروف قاسية.. ويواجهون نظرة لا تقدر ما يقومون به من تضحيات؟؟..  مما أضطر أغلبهم الى البحث عن الهجرة لتحسين الأوضاع.. فلم يجدوا غير السخرية ومقولة (نصدر النبق والدكاترة!!).

في تلك البلاد هل انتشرت عيادات الأعشاب ومنتحلي وظائف الأطباء.. حيث انعدمت الرقابة وصار كل من عرف كلمتين انجليزي يفتي ويسرح في الغلابة.. وتتصدر مانشيتات الصحف بأن في الخرطوم وحدها أكثر من مائة طبيب مزيف؟ هل عجز الناس عن دفع كشف الأطباء المتخصصين فلجاوا الى عيادات أنصاف الأطباء وكثر ترددهم على (الفكي) والبصير؟؟  أعادك الله سالماً سعادة الوزير.. وحتى ذلك الحين تقبل تحياتنا وتمنياتنا لك بالشفاء العاجل.. وختاماً نقول لك: (إزاي الصحة ؟ يا وزير الصحة).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق