آراء

ضياء الدين بلال .. (بلاَش فضائح)!

-1-

مقطع الفيديو الذي تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي، وتتناقله الفضائيات، للبروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية وهو يشتكي للبرلمان لما وَصَل إليه حال سفارات السودان بالخارج من ضيقٍ وعَنَتٍ اقتصاديٍّ خانق لعدم استلام السفارات مستحقّاتها المالية منذ سبعة أشهر، لا يمكن أن يوصف بغير أنه إشانة سمعةٍ وطنية، تَجرَحُ الخاطر وتكسِر العين.

-2-

قد يقول قائل إن بروف غندور، بحكمته وحصافته المعهودة، ما كان سيفعل ذلك إلا تحتَ وطأة ظروف قاهرة تجبره على الخروج للعلن، وعرض أوضاع وزارته الداخلية؛ ليس أمام أعضاء البرلمان ولا أمام الرأي العام السوداني فقط، ولكن أمام العالم أجمع.

مثل هذه الأخبار ذات سرعةٍ انتشارية واسعة، وجاذبية عالية للجمهور في كلّ مكان، وتجدُ اهتماماً كبيراً في دوائر الدول المهتمة بالشأن السوداني.

-3-

تَرْكُ السفارات في هذا الوضع المزري يمثِّل خطراً كبيراً على الأمن والسمعة الوطنية.

السفارات ليست مبانٍ ولافتات وربطات عنق وابتسامات رمادية، هي واجهات ومعانٍ تعكسُ قيمة دولها ووزنها في موازين التصنيف.

ومثل هذه الأخبار لها انعكاسٌ سالب على الراغبين في الاستثمار بالسودان أو زيارته للسياحة؛ فدولة لا تستطيع أن توفر مرتبات دبلوماسييها وموظفيها وتسدِّد إجارات مقارِّ سفاراتها، ليست مكاناً آمناً لمستثمرٍ يرغبُ في الربح وزيادة الرزق، ولا لسائحٍ يرغب في الترويح عن نفسه.

سفيرٌ أو ملحقٌ اقتصادي تعجز دولته عن دفع راتبه، كيف سيستطيع إقناع مستثمرٍ بالذهاب إلى السودان؟!

-4-

السودان، في أسوأ أوضاعه الاقتصادية في أزمنة الحرب والحصار وخواء الخزينة العامة، لم تصل أوضاع سفاراته هذه الدرجة من البؤس!.

الغريب أن بروف غندور ذكَرَ في خطابه أن كل قيادات الدولة شعرت بالأزمة وسَعَت، مع البنك المركزي، لتجاوزها بدفع الاستحقاقات، ولكن دون جدوى.

بذلك الحديث، يكون بروف غندور قد وضع الجَرَس على عنقِ إدارة البنك المركزي.

-5-

ربما السؤال الذي يتبادر للجميع: كم تبلغ هذه الأموال، عصيّة المنال، حتى تتسبب في هذه الفضيحة الداوية، ولماذا حدث ذلك؟!

الإجابة لا تتجاوز أمرين:

الأول أن البنك يعجز عن توفير المبلغ وفي ذلك مؤشر كارثيّ لمجمل الأوضاع الاقتصادية.

الثاني أن البنك يملك المال، ولكنه لا يرى في دفع الاستحقاقات أولوية تقتضي الاستجابة دون أن تكون إدارة البنك مُدركة لما يمكن أن يترتَّب على ذلك من مخاطر، وهذا مؤشر لسوء الإدارة وضعف التقدير.

-6-

المنطق يقول إن السفارات ليست مشاريع إعاشة للدبلوماسيين والموظفين، ولكنها نوافذ لاستجلاب الخير للبلاد ودرء الشر. فإذا كانت عاجزة عن ذلك، ولا تحقِّق المراد من وجودها ولا توفر، بمجهودها، عوائد اقتصادية تقابل الحد الأدنى من ميزانية تسييرها؛ فالأولى أن تُغلقَ بالشمع الأحمر بدلاً عن هذه الفضائح التي تجلب الغمّ وتزيد كيل الهمّ.

-أخيراً –

واحد من الاثنين يجب أن يذهب بعد هذه الفضيحة، إما المحافظ حازم عبد القادر لأنه عَجِزَ عن توفير ما هو ضروري ومهمّ، أو بروف غندور لأنه يقف على رأس وزارة بلا جدوى ولا فائدة.

قد يبقى الاثنان في مناصبهما بعد تدخلات ومعالجات وترضيات، لكن للأسف: ما انكسَرَ غير قابلٍ للإصلاح، وما اندَلَق غير قابلٍ للجمع.

 

السوداني

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق