تغطياتحوادث

في عيد ثورة ديسمبر الأول … جرد حساب !!

تقرير اخباري
خرج الشعب السوداني في ديسمبر 2018م في ثورة عارمة ضد نظام الرئيس السابق بأسباب عديدة أهمها الازمات الاقتصادية المتتالية وتجلياتها في أزمات الوقود والخبز والسيولة والمواصلات فتكدس الناس أمام البنوك لصرف أموالهم من حساباتهم البنكية ليتفاجئوا بعدم وجود السيولة وكذلك تكدست السيارات امام محطات الوقود للحصول على البنزين والجازولين وكذلك تطاولت صفوف المواطنين أمام المخابز للحصول على الخبز.

وبالفعل ثار الشعب وإنحازت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والمنظومة الامنية لثوار ديسمبر وأزالت النظام السابق وبعد سجال طويل تم تشكيل الحكومة المدنية برئاسة الدكتور حمدوك وتم تشكيل المجلس السيادي وتعيين مجلس الوزراء وبدأ العمل الذي كان من المفترض أن يبدأ بالحل لكل المشاكل والمعوقات التي خرج بسببها الشعب السوداني لاسيما الاقتصادية… والسؤال الان في عيد الثورة الاول ماذا تحقق؟

الشاهد أن أزمات الوقود والخبز والمواصلات مازالت ماثلة حتى الان بل مضت للاسوأ وبدأ الحديث عن الدولة العميقة وعناصر الدولة العميقة الذين يودون إفشال الثورة والعودة بعقارب الساعة للوراء وعودة النظام البائد فكثر الحديث عن بيعهم وتهريبهم للدقيق وتحريضهم أصحاب المركبات العامة بعدم نقل المواطنين وتهريبهم للوقود حتى لايتوفر في المحطات وكل ذلك لخلق بلبة عامة لدى المواطنين وعدم ثقتهم في تحقيق أجندة وأهداف ثورة ديسمبر.

ومن ناحية أخرى زادت أسعار صرف الجنيه السوداني أمام الدولار الامريكي ليصل 88 جنيه مقابل الدولار الواحد في إرتفاع جنوني وغير مسبوق للدولار امام الجنيه مما يمثل مقدمة وبداية فعلية للانهيار الاقتصادي الشامل مما ساهم في إرتفاع كل السلع الاستراتيجية في السوق من سكر وزيت ودقيق وصابون.

كما تدهورت الخدمات الصحية في المستشفيات العامة داخل ولاية الخرطوم وفي بقية الولايات وإنتشرت الاوبئة والامراض المعدية في كثير من الولايات كالحميات النزفية وحمى الكنكشة في كسلا وشمال دارفور والملاريا في ولاية الخرطوم والبلهارسيا في الشمالية مما يمثل تحدياً صحياً خطيراً في وقت تنهار فيه الخدمات الصحية تباعاً.

ومن المؤشرات الخطيرة بعد عام من الثورة عدم الاهتمام بالموسم الزراعي الشتوي الماثل الان وحديث العديد من الخبراء عن فشل عروة القمح الشتوية وعدم توفير مستلزمات الزراعة ووضع الخطط اللازمة لزراعة المساحات الشتوية بالقمح.

والسؤال المهم والحيوي هنا هل سيواجه السودان مع بداية العام المقبل 2020م أزمة غذائية طاحنة ؟؟ أم سيستمر في طلب المعونات والاغاثات الدولية التي ظل يطلبها منذ تسلم حكومة حمدوك عملها في وقت أدارت فيه الولايات المتحدة الامريكية ظهرها للسودان وكذلك مؤتمر المانحيين الاوربيين لم يقدم شيئاً للسودان في وقت أصبحت حكومة حمدوك تعول فيه على الخارج أكثر من الداخل لحل أزمات ومشاكل السودان.

ومن النواحي السياسية أيضاً لم تعد قوى الحرية والتغيير على قلب رجل واحد فيما يتعلق بملف تحقيق السلام وإيقاف الحرب وعودة النازحيين فهناك تيار منهم لازال يصر على تعيين الولاة والمجلس التشريعي قبل التوصل لاتفاق سلام شامل مع حركات الكفاح المسلح.

الأمر أثار غضب وحنق الجبهة الثورية وحركات دارفور وجعلها تتهم قطاع عريض داخل الحرية والتغيير بالسعي للحصول على السلطة ولو على حساب تحقيق السلام الشامل مما حدا بالحركات المسلحة أن تضع كامل ثقتها في المكون العسكري داخل مجلس السيادة وعلى رأسه الفريق أول محمد حمدان دقلو الذي يقود الان المفاوضات في جوبا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى