تغطياتسياسة

صرخة في “وادي العشار” .. مطالبات بإسترداد أبار تعدين من شركات أجنبية بالبحر الأحمر

بورتسودان: سودان برس – تحقيق: النور عبد الله محمدين

على الرغم من الشكاوي التي تقدمت بها اللجنة التسييرية للمعدنيين التقليديين في منطقة وادي العشار التابعة لمحلية هيا بولاية البحر الاحمر، إلى الجهات المسؤولة والمتمثلة في المطالبة باسترداد حقوقهم من الشركة “الروسية”، إلا أنها ظلت حبيسة الادراج منذ عهد النظام المباد مروراً بما بعد ثورة التغيير لم يجدوا الحد الادني من الانصاف والمناصرة تجاه قضيتهم في الوقت الذي ظلوا يعانون فيه من عمليات “تغول” متواصل، حيث يطالب القائمين على امر اللجنة، الحكومة الانتقالية باتخاذ التدابير اللازمة للحد من ايقاف مصادرة آبارهم التي باتت تمثل مصدر رزق لعشرات الآلاف من الأسر وخاصة بعد ان تعرض البعض منهم لخسائر فادحة بسبب عمليات الحفر والتي كلفتهم مئات الملايين من الجنيهات فضلا عن دخول بعض المستثمرين في التزامات مالية وخسائر كبرى جراء التعدي على حقوقهم، ولما كان التعدين التقليدي يمثل ركيزة أساسية في النهوض بالاقتصاد السوداني بعد انفصال الجنوب وخروج البترول من الموازنة العامة مما أصبح الداعم الأساسي لثلث الشعب السوداني اذ يعمل به ما يفوق الـ(8) مليون معدن أهلي ويشكل (80) % من الإنتاج العام للذهب وفي المقابل متى يجد اصحاب التعدين الاهلي الحد الادني من الانصاف والمناصرة تجاه قضيتهم؟؟

• بريد شكاوي:

شكا بعض العاملون في التعدين الاهلي بمنطقة وادي العشار لمحرر(سودان برس)، من ارتفاع تكلفة برميل مياه الشرب والتي وصلت الى ” 1،350″ جنيه متمثلة في شراء الى جانب تكلفة ترحيله المحلي، واوضح أصحاب التعدين ان مسالة ارتفاع المياه تعود الى نظام عطاء “محتكر” ممنوح من قبل محلية هيا لأحد الاشخاص منذ عهد النظام المباد مطالبين ببطلان العطاء واسقاطه.
وكشفت جولة واسعة قام بها “المحرر” داخل منطقة وادي العشار عن ارتفاع في أسعار المحروقات حيث سجل جالون البنزين ارتفاعا وصل الي (1,200) جنيه فيما سجل سعر برميل الجازولين 27 الف جنيه، ووصف عمال بمناطق التعدين الاهلي زيادة الاسعار بالجنونية وغير المسبوقة مشيرين الي ان هنالك بعض من الافراد وصفوهم بضعاف النفوس اصبحوا يستغلون الظروف الراهنة.
فيما تواصلت شكوي المعدنيين هناك من (التغول) على آبارهم دون وجه حق من قبل (الشركة السودانية الروسية) موضحين أن هذه الشركة سابقا في عهد النظام المباد كانت تسمي بـ”كوش” وما ان تم تغيير الاسم بـ”اليانس” مشيرين الى أنها تعتبر من اكبر الشركات التي لا تزال لها علاقة قوية بنافذين في النظام المخلوع منذ ذلك الوقت لا زالت تمارس التغول والاستيلاء على حقوق المعدنيين ومصادرة آبارهم بسند مزعوم من افراد النظام البائد مما تسببت بإلحاق الضرر للكثيرين في وقت يطالب فيه أصحاب التعدين الاهلي من الحكومة الانتقالية بالتدخل العاجل من اجل استرداد حقوقهم.

• تأزم القضية:

وبالنسبة لرئيس لجنة تسيير شعبة التعدين الاهلي بمنطقة وادي العشار الشايب حجازي، أنهم جلسوا ثلاثة مرات مع وزارة المعادن بخصوص تعدي الشركة عليى آبار المعدنيين الا أن الوزير لم يعطيهم من وقته للجلوس معهم وأردف أن قضية المعدنيين أصبحت متأزمة واشار رئيس اللجنة الى ان هنالك عددا من المؤتمرات التي تم تنظيمها بصدد تطوير التعدين الاهلي وتابع في واقع الأمر نجدها عكسية ومجافية لما يقال على الصعيدين الإعلامي والسياسي وأوضح حجازي ان التعدين الاهلي هو الركيزة الأساسية ولفت الى وجود 422 شركة مصدقة للعمال بمنطقة وادي العشار وهي تعمل في التعدين وتنتج نسبة 15- 20 % من حصيلة الإنتاج الكلي للذهب مبدياً سخطه من موقف الجهات المسؤولة تجاه قضية أصحاب التعدين الاهلي وخاصة بعد ان أصبحت تنذر بخيارين أما ان يصدر الوزير قرار شجاعا يقضي بتطوير التعدين او إيقافه بدلا من ضبابية الموقف طارحا أسئلته عن البدائل الممكنة حيال مصادرة آبار المعدنيين لصالح الشركة الروسية وتشريد العمال؟ في الوقت الذي يعول وادي العشار 73 الف معدن أين يذهب هؤلاء؟

• نصرة الحق:

ومن ناحيته ناشد محمد بعشوم شرارة عضو اللجنة التسييرية ناشد الجهات المسؤولة بنصرة الحق داعيا حكومة الفترة الانتقالية بشقيها المدني والعسكري وجميع الشرفاء بالداخل والخارج إلى الوقوف معهم مطالبا بحل جميع مشاكل العاملين في منطقة وادي العشار بأسرع وقت ممكن وخاصة بعد ان أصبحت القضية متضرر منها كادحين وغلابة.

• قرار مفاجئ:

وقال عبدالحميد عبدالله محمد سنوسي عضو لجان المقاومة ان الشركة الروسية أتت إليهم بقرار مفاجئ لاقتلاع الآبار وما أن قامت بتسوير منطقة محدودة ومنها امتدت في التوسع علي حساب حقوق الأفراد وأضاف أن الشركة طلبت منهم إخلاء المنطقة الأمر الذي دعا الى تكوين لجنة ميدانية من قبل أصحاب الحق وقتها قاموا بمقابلة مدير الشركة في 11 ديسمبر 2019م واستعرض لهم مصادرة مساحة كبيرة إلا أنهم قابلوا القرار بالرفض ومنها ذهبوا الى اللجنة الأمنية في منطقة هيا بالبحر الأحمر واستطرد ان الشركة لم تتوقف عند ذلك بل قامت بإرسال أفراد من الشرطة بقيادة ملازم اول يدعي محمد اتيم بدوره شرع في دفن حفر لاصحاب التعدين الأهلي وتابع عبدالحميد مما اضطررنا الى اتخاذ الاجراءت القانونية.

• استحواذ على مساحة شاسعة:

وفي السياق قال ابراهيم محمد صاحب بئر ان شركة اليانس الروسية سبق ان اقتلعت منهم آبار وهي تريد الآن ان تقتلع منهم ابار جديدة دون وجه حق مناشدا الجهات المسؤولة بالحكومة الانتقالية بالوقوف لحل القضية وزاد ان الشركة استحوذت على مساحة شاسعة وأغلقت الكثير من المعابر
ومن جهته قال محمد ابكر رمضان عبد الله صاحب بئر لن نستسلم وسنقف مدافعين عن حقوقنا حتى الموت موضحا أن وجوده في وادي العشار منذ عام 2012م اي قبل قدوم الشركة الروسية وقتها قامت الادارات الأهلية بمحلية هيا منحتهم ايصالات وبينما كانت لأرض خالية من الموانع.

•إستخدام مادة السيانيد السامة:

وأعرب محمد حامد حمرون – (عمدة) وادي العشار عن قلقه من استخدام الشركة الروسية لمادة السيانيد السامة وخاصة بعد ان تسببت في نفوق الكثير من الإبل والأغنام والطيور واضاف ان الشركة قامت بإغلاق منافذ المياه من المشاريع والوديان عبر الحجز والردم وتابع العمدة ان منطقة وادي العشار منذ العام 2007م لا زالت تشهد تدفق كبير للعمالة الوافدة من جميع ولايات البلاد وهم متعايشين في تسامح وزاد بمجرد دخول الشركة الروسية في المنطقة حلت عليهم بالمشاكل منذ ان بدأت في المرة الأولي بالاستيلاء على آبارهم باستخدام القوة المفرطة في عهد النظام البائد وهي تريد الان ان تستولي عليها مرة اخرى.

• مطلب إعادة حقوق:

بحسب مستندات تحصل المحرر على نسخ منها، تحمل مظلمة مدونة الى وزير المعادن للتكرم بإعادة الحقوق لأهلها وجاء تلخيصها في ان التعدين التقليدي سابق لامتيازات الشركة (المشوهه والمشبوهة) في العهد البائد الذي استولى على آبار التعدين الأهلي قسرا وتضرر من ذلك آلاف من الأسر مع العلم بأن التعدين التقليدي يشكل (80)% من الإنتاج الكلي وحيث تمت مصادرة الآبار لصالح شركة (سودانية روسية) تدعي كوش في بداية يناير 2014م فيما بعد سميت باليانس _ وما ان ذهبت لجنة التعدين الى محلية هيا بتاريخ 1/12/ 2014م تم الاجتماع مع المعتمد واللجنة الأمنية ولم يصدر قرار لعدم اختصاص المحلية بالأمر وتابعت اللجنة أنها عقدت اجتماع في ولاية البحر الأحمر بتاريخ 2/12/2014م وجه بإعادة الآبار إلا أنه لم ينفذ القرار _ تم اجتماع مع لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان وأرسلت الوفود الى المنطقة في 2/12/2014م برئاسة مهندس الصافي وفي 9/3 / 2014م برئاسة د. عمر آدم رحمة تم استدعاء وزير المعادن أحمد محمد الصادق الكاروري للبرلمان مع التوجه بإعادة الآبار الي أصحابها (الملف طرف الطاقة والتعدين).

• عدم تنفيذ التوجيهات:

وامتداداً لسلسلة اجتماعات سبق ان عقدت اللجنة اجتماع آخر مع نائب رئيس المجلس الوطني عائشة محمد احمد صالح وسجلت زيارة لوادي العشار بمعية د. حياة الماحي رئيسة لجنة الطاقة والتعدين و د. عمر آدم رحمة وممثلي الشركة السودانية والوزارة ورفعت اللجنة تقريرها بعد الزيارة لرئيس المجلس الوطني ووجه بالتعويض ولم ينفذ وامتدت الشركة في جورها وصادرت بعد هذه القرارات عدد 72 بئر منتجة أيضا شمال الخط الأخضر للعام الماضي

• تصدي للقوة:

وكانت اللجنة التسييرية للمعدنيين سبق لها ان تصدت للقوة الامنية التي أحضرت الجرافات لردم الآبار في يوم الجمعة 11 / 22 / 2019م ومن ثم عادت الشرطة مرة اخري وحددت يوم 2 / 23 / 2020م لإخلاء منطقة وادي العشار.
وتلفت اللجنة الى ملحوظة في مستند بطرف المحرر ان شركة اليانس الروسية دأبت على العمل في آبار المعدنيين وردمها والإدعاء بأن هذه الأرض خالية من الموانع عليه نرجو تحديد لجنة المعاينة الميدانية وأخذ الإحداثيات والمقارنة بالتصاديق الممنوحة للشركة علما بان التصعيد قائم لا انازل بدون تسوية الأمر.

• اللجنة تخاطب:

وتابع المحرر مخاطبة اللجنة للشركة السودانية للموارد المعدنية وهيئة الأبحاث الجيولوجية قطاع الشرق في 11 / 25 / 2019م والاجتماع مع نائب الشركة السودانية م. مبارك اردول في 12/22 / 2019م وتمت زيارة الموقع بواسطة مدير التعدين التقليدي م /أ عبدالله وماوان تم عقد اجتماع في 2 / 23 / 2020م ثم رفع الأمر للوزارة.

• وقفة احتجاجية:

في يوم الأربعاء 18 من شهر مارس 2020م نظمت اللجنة التسييرية لأصحاب التعدين الاهلي في منطقة وادي العشار وقفة احتجاجية في أماكن متفرقة بالتضامن مع لجان المقاومة من أجل استرداد آبار المعدنيين التقليديين من شركة “اليانس” الروسية، وفي الأثناء طالب اعضاء اللجنة من حكومة الفترة الانتقالية باتخاذ التدابير اللازمة للحد من إيقاف مصادرة آبارهم من قبل الشركة الاجنبية، مشيرين الى انها تمثل مصدر رزق لعمال يعولون اسر ممتدة.

• مخالفات الشركة الروسية:

ورصد الخبير الجيولوجي الباشمهندس محمد حسن نورين – وصاحب آبار رصد عدة مخالفات للشركة الروسية التي ظلت تباشر عملها في منطقة وادي العشار دون اجراء دراسات تشتمل على خرائط جيولوجية وصور جوية عبر الاقمار الصناعيه ولا حتى بوسائل الاستشعار عن بعد، بل لم تقم الشركة بعمل مسح جيوفيزيائى ودراسة التقارير القديمة، لتحديد المناطق التى يراد دراستها ومن ثم تحديد أعماق الحفر وتابع الخبير الجيولوجي وجود الخام من الذهب، والكمية الاقتصادية في المرحلة التى استولت عليها الشركة الروسية على خام المعدنين وقتها كان الجوال ينتج 10 – 30 جرام بالتقليدي مقابل وجود عروق تسمى بالمرو وهي عرضها مابين متر الى ثلاث امتار مائل ٤٥° غرب بواجهتي جنوب غرب وشمال شرق ولهذا السبب رغبت الشركة الروسية فى النهب بمساعدة نافذين من النظام البائد دون مراعاة للمسؤولية المجتمعية.

• رؤية تطوير:

وأشار محمد نورين في رؤيته الرامية للتطوير الى ان معظم شركات التعدين الربحية الموجودة في السودان تعمل على التنقيب فى عروق المرو المنتشرة فى الصخور (host Rocks) مما يصعب على شركات التعدين استخدام اليات كبيرة في استخراج الخام من الحفر ويلفت نورين في حديثه لـ”المحرر ” الى ان حكومة النظام البائد جاءت لتشبع رغبتها من بقايا فضلات التعدين الاهلي او ما يسمي بـ”الكرته” بدلاً من تقديم Geologcal Data الهيئة العامة للابحاث الجيولوجية داعيا حكومة الفترة الانتقالية للعمل معهم كفريق عمل موحد لدعم الجمعيات التي تكونت فى وادى العشار حتى تصبح شركات امتياز وأضاف انهم كخبراء جيولوجيا ومهندسي تعدين سوف يقومون بتقديم الدعم الفني مع مراعاة توفير الامكانيات بجانب منظومة Cil لاستخلاص الذهب من الخام ، واردف لدينا الخبرة فى تحليل بيانات الجهاز الجيوفيزيائي وكذلك امكانيات اخرى تكمن في تشييد معمل كيميائي حديث لفحص ومعالجة العينات والعمل على تحريك الميزان التجاري ، مما يسهم في المحافظة على سعر الدولار، ويدعم الميزانيه بصورة اكبر ويرى ان الوضع يتطلب عمل خريطة اقتصادية للموارد المعدنية.
واشار م. محمد حسن نورين لما اسماهم بعملاء النظام البائد بانهم لا زالو مستمرين فى الاستيلاء على مجهودات المعدنين بوادي العشار باسم شركة اليانس (كوش الروسية) داعيا الجهات المسؤولة الى المحافظة على الثروة المعدنية والعمل على رفع مقدرات الفرد وتحسين التقنية من أجل زيادة الدخل القومي والمشاركة في تطوير البلاد اقتصاديا مع الحفاظ على البيئة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق