سياسة

تعيين الولاة المدنيين.. برميل بارود قابل للإنفجار !

الخرطوم: تقرير اخباري

بعد مخاض عسير من الأنتظار لأكثر من عشرة اشهر أعلن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك قائمة الولاة المدنيين بحضور قوى إعلان الحرية والتغيير تنفيذاً لمطالب مليونية الثلاثين من يونيو الماضي التي طالبت بتصحيح مسار الثورة في وقت أصبح الوضع في ولايات السودان المختلفة عبارة عن برميل بارود قابل للإنفجار في أي لحظة نتيجة للاحتقانات والأعتصامات والتفلتات الأمنية بين الحين والآخر.

لن نرضى ان تكون مناطقنا مرتعاً للإرهاب وسلة مهملات لقوى الحرية والتغيير لتصفية حساباتها مع نظام البشير البائد من الأسلاميين ومسرح لاستقطاب الأحزاب السياسية من( الأمة القومي والاتحادي الأصل والشيوعي، والمؤتمر السوداني والبعث والناصري والجمهوري …الخ) للبحث عن حواضن اجتماعية يؤرق الجميع خلال الفترة الأنتقالية.

ويرى الخبراء ان السودان يمر بمنعطف خطير في كل المجالات خاصة في ما يتعلق بالجانب الأقتصادي والسياسي ولا يختلف اثنان في ان هذا الوضع يتطلب من الجميع التعاون للخروج بالبلاد من هذه الأزمة، لكن قوى إعلان الحرية والتغيير تغرد في وادي وتصب الزيت على النار لتزيد اشتعالاً في الولايات لتكسير مجاديف كل من لا يغرد خارج سربها بهدف السيطرة علي مفاصل السلطة عبر المحاصصة الحزبية وشيطنة الآخرين بوصمة النظام البائد.

وكشف الخبراء عن معلومات أكيدة تفيد بان عدد من عناصر قوى إعلان الحرية والتغيير اعترضوا على أجراءات تعين الولاة المدنيين التي اعلنها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بحجة انها غير مطابقة لمواصفات المرحلة وعدم رضي حركات الكفاح المسلح ومخالفة للوثيقة الدستورية التي اشترطت تعين الولاة والمجلس التشريعي بعد توقيع اتفاق السلام.

ويؤكد الخبراء ان تعين الولاة المدنيين سيشعل الاحتقان السياسي في الولايات التي تشهد التفلتات الأمنية وخاصة ولايات ( شرق وغرب دارفور وغرب كردفان وكسلا والنيل الأزرق) وستتحول الولايات إلى معركة لتصفية الحسابات بين النظام البائد والأنتهازين من قوى إعلان الحرية والتغيير .

ويرى الخبير في الدراسات الإستراتيجية دكتور عبدالمجيد ابوماجدة ان وضع بلد متنوع مثل السودان يحتاج إلى صوت العقل والحكمة من حكام مستقلين غير تابعين الى الأحزاب السياسية لتحقيق العدالة ورفع المظالم، وبناء السلام حتي لا تتحول البلاد إلى بركان من الفوضى والأنفلات الأمني.

فهل يؤدي قرار رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بتعيين ولاة الثمانية عشر ولاية الذي جاء في اطار استكمال هياكل السلطة الانتقالية واستجابة لمطالب مليونية تصحيح المسار لخلاف ماهو مرجو منه.

اشتكى الجميع من الاثار السالبة لعدم تعيين ولاة مدنيين بالولايات اولها بقاء الدولة العميقة بتمامها دون ان يطالها اي تغيير!؟ بخلاف الاشكالات الاخرى التي ساقها المطالبون بتغيير ولاة العسكر المكلفين.

المأمول من القرار مع استكمال هياكل السلطة كاستخقاق ثوري احداث حالة من الاستقرار بهذه الولايات عبر تعيين مدني مسؤول عن معالجة قضايا الاقليم والسهر علي معالجة مشاكل مواطنيه والعمل علي توفير خدماتهم الضرورية والاجواء المواتية للانتاج وتطوير مجمل الحياة بالاقليم والجميع يأمل في ذلك.

الا ان القرار وعلي عكس ماكان يتوقع فقد قوبل برفض واسع حتي من قوي الحرية والتغيير في بعض الولايات!؟ وقد توالت البيانات الرافضة من غالب القوى السياسية لطريقة الاختيار والالية التي تم بها التعيين الي الدرجة التي اعلن فيها حزب الامة اكبر احزاب تحالف اعلان قوى الحرية والتغيير رفضه القاطع في مؤتمره الصحفي رقم 78 الذي عقده خصيصا لهذه المسالة
بتصريح زعيم الحزب الامام الصادق “حمدوك فاجأنا باختيار ولاة من الحزب وسنطالبهم بالانسحاب”
رافضا طريقة اختيار الولاة واصفا لما تم بالتصنيع الشللي!!
هذا بخلاف بيان حزب البعث فرع ولاية جنوب كردفان، وبيان تجمع المهنيين وبعض اهلنا بالشرق الذين وصل بهم الحد الي التهديد باعلان قيام دولة “البجا”، ومجاميع اخرى من التنطيمات والتشكيلات السياسية و من ولايات السودان المختلفة ممن يعتبرون انفسهم اهل المصلحة الحقيقيين في اختيار وتعيين الولاة!!

ويتوقع كثير من المراقبين تطورات بالغة التعقيد لهذا الملف الذي يمكن ان يطيح بحكومة الفترة الانتقالية نفسها او يؤدي الي تفجير المزيد من النزاعات في هذه الاقاليم نفسها، بدلا من ان يؤدي الي ما هو مرجو من التهدئه والاستقرار ، بحيث يقود الي نتائج عكسية سالبة في ظل هشاشة الدولة والسيولة الامنية الماثلة بالولايات،
وذلك يفتح الباب مرة اخري امام التساؤل الكبير، من يشاور حمدوك حقا في هذه القرارات، اذا كانت بعض الاحزاب بل وتنسيقيات قوي الحرية والتغيير ببعض الولايات، تصدر البيانات الرافضة لقرار تعيين الولاة بحجة تجاوز السيد رئيس الوزراء لتعهداته معها!!؟
وهو ما اشار اليه تلميحا في مؤتمره الصحفي بقوله ان الوثيقة الدستورية كانت مركزية بامتياز ، وخلت من اي اشارة سوي سطر وحيد ضمن اهتمامها بالولايات!؟

وانطبق عليها حقا ما اثاره من قبل “اركو مناوي” في بعض تغريداته المثيرة للجدل ، من ان قوي الحرية والتغيير تظن انحصار السودان بين شارعي النيل والقصر!؟ هذا القصور وعدم شمول الرؤية تواجه به الان ، من خلال ماهو متوقع من ازمات نتيجة لقرار حمدوك بتعيين الولاة!؟ ولن يعفيها اصدار البيانات الرافضة، لانها ماتزال علي الاقل في الجانب النظري الرسمي الحاضنة الشرعية لحكومة حمدوك!؟
او ربما تكون في سبيلها للتلاشي امام مايمكن ان يحدثه قرار تعيين الولاة من استقطاب سياسي حاد، يشكل استطفافا جديدا تنفرز معه قوي جديدة من داخل قحت، لتصبح الحاضنة الشرعية الجديدة علي خلفية الاختلاف الواضح حول تعيين الولاة!؟ أم ان الامور تمضي كالعادة دون ان يترتب عليها اي اثر كغيرها من المواقف والبيانات الصاخبة، التي مرت بكلماتها العابرة علي مشهد دراما العبث السياسي بالبلاد!!؟.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق