اقتصاد

اسقطت البشير .. “أزمة الخبز” هل تطيح بحكومة حمدوك؟!

الخرطوم: سودان برس

استمرت ازمة الخبز في السودان بصورة كبيرة خلال الاسابيع الماضية لتمتد صفوف المواطنين أمام المخابز في العديد من المناطق لا سيما العاصمة الخرطوم، الأمر الذي أرجعه مختصين إلى نقص الوقود الذي أدى إلى صعوبات في توزيع الدقيق على المخابز.

وتاتي الأزمة مع احتدام الجدل حول رفع الدعم او الإبقاء علي أسعار الخبز، لكنها حسب خبراء “لعبة خطيرة جدا وتضع السلطة الحالية في مواجهة مع الشعب”.

واكد خبراء ومتخصصون وجود ضعف اداري في حزمة قرارات وزير المالية وإتباعه لمنهجية تطبيق سياسات البنك الدولي، محذرين الحكومة الانتقالية من مغبة الفشل الزريع في توفير الحد الأدنى للمعيشة، بعد تعذر وزارة المالية من الاتفاق مع المطاحن حول تكلفة انتاج الدقيق.

واستهجن البروفيسور عصام عبد الوهاب بوب الاكاديمي والأستاذ الجامعي تلك القرارات التي تأتي في شكل تصريحات من وزير المالية وتخلق فوضي الأسعار، مبينا انها لا تسمن ولا تغني من جوع.

وعاب علي الحكومة اطلاق ادعاءات بوجود حلول آنية سريعة ، و اللعب بعقول المواطنين لأن ذلك يتعلق بالحالة الاقتصادية والتمويل للاستيراد ومراكز البحوث والعقلية الإدارية الحكومية.

ويقول مواطنون إن “جهات بعينها” تقف وراء أزمات الخبز في الفترة الأخيرة لعرقلة أي إصلاحات تشهدها البلاد، وأكدو عودة “أزمة الخبز من جديد، لكن الجميع يعلم أن الأمر ليس مفاجئا، فهناك معوقات تحد من قدرة المخابز علي الإنتاج وتوفير الخبز للمواطن”.

ويشير مراقبون إلى تحكم منتسبين للنظام السابق في كل منافذ إنتاج وتوزيع الدقيق، كما أن بعضهم يمتلك مخابز تنتشر في الخرطوم وبعض الولايات الأخرى، لافتين إلى أن إغلاق العديد من المخابز أبوابها في الأيام الماضية فاقم من الأزمة.

وارتفعت طموحات السودانيين خلال الأيام الأخيرة بالدخول في منحى جديد ربما يتحقق من خلاله واقع اقتصادي أفضل، وسط أزمات معيشية خانقة تفاقمت، خلال الشهور الماضية.

وكشف أصحاب المخابز عن أسباب أزمة الخبز بالولاية وأشاروا إلى أن الأزمة حدثت بسبب تقليص حصة الدقيق، واضاف ان المخابز التي كانت حصتها خمسون جوال دقيق أصبحت حصتها جوالا واحدا.

وأشار بوب الي ان أزمة الخبز هي أزمة مزمنة ظلت تتراوح علي مدي سنوات ماضية و بدأت منذ حدث التحول في العادات الغذائية لأبناء الشعب السوداني ومع بداية الهجرة الكثيفة للمدن في سبعينات القرن الماضي وذلك نتيجة لسهولة استهلاك خبز القمح.

وتم إدخال المحصول الغذائي السوداني الأول الذرة بجانب القمح لتخفيف الاعتماد علي استيراد القمح من الخارج، وما زالت تطبيقات تلك التجارب في إنتاج الدقيق تسير بصورة عملية علي مدي السنوات الماضية.

وقال بوب ان الاعتماد علي الاستيراد في حالة تصاعد مع زيادة الطلب علي رغيف القمح وارتفاع نسبة الاستهلاك وانتقاله الي الأقاليم خاصة مع زيادة الهجرة للمدن.

ويرى بوب أن هناك سلع لها أهمية استراتيجية واقتصادية واجتماعية ورغيف الخبز في مقدمتها.

وتساءل الخبير بوب عما أوردته الصحف من اخبار عن الدعم الخارجي لشراء القمح وهل تم صرفه علي تمويل استيراد مواد بترولية وقمح، وقال أن حجم المبلغ الوارد كبير. وهل توفير التمويل يعمل علي حل الازمة الآنية ام يضع حلول طويلة المدي ، ودعا لضرورة وجود إدارة حكومية وأمنية واستراتيجية حقيقية بعيدا عن الحلول التي تأتي في شكل تصريحات.

وطالب الحكومة الانتقالية باحتكار استيراد القمح وترك مضاربات السوق، وجزم بضرورة ان تولي الحكومة القمح أهمية أمنية قصوي وكذلك ضرورة ان تكون تحت هيمنة ومسئولية الدولة .. واضاف “لا ننسي ان ازمة الخبز التي أطاحت بحكم البشير نسبة لفشله في توفير الخبز فكيف لا تطيح ذات المشكلة بحكومة حمدوك”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق