سياسة

بعد تجميد نشاطه في قحت .. “الاتحادي الموحد” يغرد مع سرب حزب الامة !!


تقرير: أحمد جبارة
على نحو مفاجئ قرر الحزب الاتحادي الموحد بقيادة محمد عصمت تجميد عضويته داخل تحالف قوى الحرية والتغيير ،فيما وصف مراقبون خطوة الحزب بالموت البطئ للتحالف الحاكم ، مؤكدين في ذات الوقت أن قرار الحزب ليس في صالح الثورة ، داعين الحزب للتراجع عن قراره والاصطفاف في كيان واحد مع قوى الحرية والتغيير وذلك لتحقيق أهداف وشعارات الثورة والتي يروا أن تحقيقها لن يتم إلا عبر التوحد والتكاتف بين جميع مكونات قوى الثورة .

لماذا التجميد؟
بحسب بيان صادر من الحزب الاتحادي الموحد فإن الحزب جمد عضويته في تحالف قوى الحرية والتغيير لعدة اسباب ابرزها ما اسماه بالضعف والاخطاء التي لازمت قوى التغيير ، وقال البيان الذي اطلعت عليه ( الجريدة ) إن قوى التغيير قد تنكبت طريقها الوطني الذي كان يأمله شعبنا الكريم ، مضيفاً: لم يكن لهذا الضعف والوهن الذي تعيشه البلاد الآن أن يحدث لولا الأخطاء الفادحة التي ظلت الحاضنة السياسية للثورة، الحرية والتغيير ترتكبها بإصرار غريب خطأ تلو الأخر “وفق البيان” ، وأردف البيان: ظل حزبكم داخل أجهزة الحرية والتغيير يعمل المستحيل لإصلاح الحال ولكن ذهبت كل تلك المجهودات أدراج الرياح لأن ثلة من حلفائنا عميت أبصارهم عن طريق الحق فاختاروا الطريق المسدود الذي وصلت إليه البلاد اليوم ، وتابع: “عطفاً على سلسلة مواقفنا التي دعت لإصلاح الحرية والتغيير وجملة المذكرات والتصورات التي رفعناها لأجهزة الحرية والتغيير المركزية و التي لم تجد آذاناً صاغية منهم ها نحن نقف اليوم مع الشارع الثائر في مطلبه العادل بضرورة جرد الحساب ومراجعة الأخطاء الجسام تصحيحاً للمسار وإعادة الهيكلة التي نادت بها لجان المقاومة في مذكرتها المطلبية الفقرة سابعاً في مليونية 30 يونيو الماضي” وزاد ” عليه وانسجاما مع نبض الشارع والثورة نعلن تجميد عضوية الحزب في الحرية والتغيير حتى يتحقق ما يأمله شعبنا الذي فجر هذه الثورة المجيدة” . وقال الحزب إن تدهور الأحوال الذي وصل قمته في تمادى المكون العسكري في ممارسة العنف المفرط في مواجهة الثوار نهار الاثنين تحت بصر وسمع الحكومة المدنية في المركز والولاية ما كان يمكن أن يحدث لولا الضعف والهوان البائنين في الحرية والتغيير وعدم رغبتها في التجاوب مع مذكرة لجان المقاومة وتلكؤ مجلسها المركزي في تنفيذ المقترحات التي تضمنتها مذكرة الحزب الإتحادي الموحد بتاريخ 17 أبريل الماضي وخطابنا الأخير بتاريخ 7 يوليو بخصوص تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر التداولي لإصلاح الحرية والتغيير لذا لم نجد مناص من تجميد عضوية الحزب في الحرية والتغيير.

فلاش باك:
لم يكن الاتحادي الموحد هو الحزب الوحيد الذي جمد عضويته في تحالف قوى حرية والتغيير إذ أعلن حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي في وقت سابق تجميد أنشطته في كافة هياكل ائتلاف قوى “إعلان الحرية والتغيير”، ودعا إلى مؤتمر تأسيسي لقوى الثورة لإصلاح هياكل الفترة الانتقالية ، وقال الحزب، في بيان وقتها : “هناك عيوب أساسية ظهرت في أداء مهام الحكم الانتقالي في السودان، منها اضطراب مواقف القيادة السياسية لقوى الحرية والتغيير، واختلاف في اختصاصات مؤسسات الانتقال. وتجاوز الوثيقة الدستورية، التي تقف عليها كل ترتيبات الفترة الانتقالية” ، وأردف: “ندعو لمؤتمر تأسيسي لقوى الثورة من كافة الموقعين على إعلان الحرية والتغيير داخل وخارج هياكل قوى التغيير، لدراسة واعتماد العقد الاجتماعي الجديد لإصلاح هياكل الفترة الانتقالية” ، واستطرد: “إذا استجاب حلفاؤنا لهذا الطلب، في ظرف أسبوعين، نلتقي في المؤتمر التأسيسي، للاتفاق على الإصلاح الجذري المنشود” ، وزاد الحزب بقوله: “بناء على هذه المقترحات، قرر المجلس الأعلى للحزب أن يجمد الحزب أنشطته في كافة هياكل قوى الحرية والتغيير ولجانه الراهنة فورًا”.

حزب ثوري:
يقول الكاتب الصحفي والمختص في شؤون الاتحادين عادل عبده ، إن قرار تجميد الاتحادي الموحد لم يكن مفاجئ له لجهة إنه كانت هنالك إرهاصات ظهرت خلال الاحتجاجات الاخيرة بالنسبة للتحالف الحاكم الامر الذي لم يعجب الاتحادي الموحد ، بجانب الرؤى الواضحة لرئيس الحزب محمد عصمت والتي تتحدث دائما عن التقاطعات السياسية والفكرية بينهم وبين قوى الحرية والتغيير وذلك في مسارات كثيرة متعلقة بالازمة الاقتصادية ومحاكمة رموز النظام السابق ، مؤكدا أن الحزب الاتحادي الموحد حزب مبني في عمله السياسي على السرعة وأن ذات الحزب يريد حسم كل الامور والقضايا بالسرعة دون إنتظار ، وقال عبده في تصريح خص به ( الجريدة ) إن الاتحادي الموحد حزب يملك روح ثورية مختلفة عن بقية مكونات قوى الحرية والتغيير ، كما أن الحاضنة السياسية يشوبها البطء في حسم القضايا المهمة لذلك بدأ الشارع يتململ منها ، مؤكدا أنها فقدت نقاطها الايجابية التي كانت في بداية عهدها والتي من خلالها قادت الشارع ، ولم يستبعد عادل أن يلحق الحزب الموحد بركب حزب الامة وحزب البعث السوداني والمؤتمر السوداني ليشكلان كتلة واحدة ، واردف ، كذلك الحزب الاتحادي يريد إنتصارات كبيرة وتحقيق لشعارات الثورة لذلك يريد الانقضاض على قيادة الحرية والتغيير وتكون السيطرة لها وعلى حساب المكون العسكري .

قرار غير موفق:
وغرد عكس سرب عبده ، القيادي في قوى الحرية والتغيير الطيب العباسي حيث اعتبر تجميد حزب الاتحادي الموحد بالقرار الغير موفق ، مؤكدا وجود الحزب داخل التحالف الحاكم يساهم في إصلاح الحرية والتغيير وهو الامر الذي ينشده ذات الحزب ، وشدد العباسي في حديثه أمس مع ( الجريدة ) على ضرورة أن يتنازل الحزب عن موقفه لجهة أن كل مكونات قوى الحرية التغيير مجمعة على ضرورة إصلاح هيكلها ، معتبرا هذه المواقف محل اعتراف لهذه المكونات وأن الحزب الموحد هو جزء من هذا الإقرار والاعتراف، داعيا إلى العمل معا لإصلاح وإعادة هيكلة التحالف الحاكم ، واقر العباسي بأن قوى الحرية والتغيير أنحرفت عن اهداف الثورة التي جاءت من أجلها ، داعيا في ذات الوقت إلى ضرورة أن تتسق ايقاع الحرية والتغيير مع مطلوبات الشارع .

موت بطئ:
أستاذ العلوم السياسية بجامعة أمدرمان الاسلامية بروف عبده مختار علق على معرض الطرح إذ وصف خطوة الاتحادي الموحد بالموت البطئ للتحالف الحاكم ، مؤكدإ إنه ليس في صالح الثورة ، وتسأل مختار ، ماذا تبقى من لحمة التحالف الحاكم ؟ وابدى مختار تحسره على مايجري في قحت ، مردفا بالقول ” إذ كانت كل الاحزاب الكبيرة في قحت قد خرجت وجمدت عضويتها على من يعول الشارع ” داعيا تجمع المهنيبن أن يمسك بتلابيب الامور ويقود الشارع شريطة أن يستعين بالمهنيين الغير منتمين سياسيا ، بجانب أساتذة الجامعات وقادة الراي العام ، ولجان المقاومة التي أكد أنها الكتلة الحية التي تقود الان الشارع ، مؤكداً أن كل هذه الفئيات المستنيرة قادرة على إدارة دفة البلاد ، كما أنها تعمل بصمت ولم تجد فرصة من قيادات التغيير .

الجريدة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى