آراء

هشام الكندي يكتب: “سنعبر” .. بين الشعر والدواس !!

صديقى الجميل (ماجد) بعد قصة حب مع فصول الجامعة تزوج إحدى حسان الدفعة تدعى( ليلى) عاشا أيام شهور العسل الأولى كاجمل طائرين من غصن لغصن، ما انتهت إلا عاشا كدر الحياة الزوجية (لولو) يما يحلو لماجد (النقه) أصبحت تزيد كل يوم (ماجد) بطبعة إنسان إجتماعي مجامل ومشترك فى الأندية الثقافية، ما ان يتأخر عن مواعيد عودة العمل يرن الجوال (مالك متأخر الشركة بقت حقتك، الأولاد ديل أولادي براي، معقول اليوم كلو قاعد مع أمك، جيب لينا معاك (مشوي وحليب).

فى إحدى جلسات السمر مع الأصدقاء يحكي (ماجد) حالة معاملة الزوجة، يتدخل (ودالبدوي) ممسكا بالشيشة أنت يادوب دخلت الفلم دا نديك الوصفة السحرية بس مكلفة (وأنت داخل البيت تغير ملامح وجهك) تكون زي (جون سينا)، تدق الباب أو الجرس بكل قوه تدفع الباب يضرب فى الحيطة .. ماسامعين صوت الباب .. تدقش كولر الموية يقع على الأرض، الريموت تضرب بيهو الشاشة .. فاظه الزهور تضرب بيها الأرض .. منو الاستخدم بشكير الحمام حقي .. وين الصابونة .. العيش دا مالوا بائت .. السلطة مالا ما معاها ملاحة .. لا تاني ماماشي لحدي الحاج يوسف عشان نأكل ميلوحا..).

يسمع (ماجد ) الوصفة ويقول (دا كلام مكلف كسر شاشة وكولر بقت بقروش الحاجات دي) .. يتقمص (ماجد) دور (سينا) مكشرا عن انيابه وينفذ المخطط بدقة بعدها يكون (ضبح الكديسة) للمدام ، حاضر ياحبيبي حااااضر تأمر بقت ماشا زي ساعة (بق بن )…

فعندما آتي الرئيس جعفر النميري بثورة مايو المجيدة 1968 عرف بقوة شخصيته معتدا برأيه فوق كل المواقف قوى البنية مكفكفا البزه العسكرية .. رياضيا مطبوعا ما أن ينتهي اجتماع إلا كانت كباية شب قد تحطمت أو ضرب بها الطربيزة لحسم الإجتماع والكثير من الضباط والجنود زاقو من (شلوت وبونية).

النميري حتى ناس الإعلام اخذوا حقهم من قرصة الاضان حين قدمه أحدهم برتبة أقل من رتبة قبل أن يصححها، فاستقام حال البلد والناس ماشا صاح خايفة من الشلوت حتى القطار وبص ابورجيله تظبط عليهم الزمن.

كذلك حينما أتي الرئيس عمر البشير بانقلاب 1989(نحن جايين ناس دواس) كانت حالة البلاد تحتضر بعد سنوات حكومة الأحزاب وتمدد الحركة الشعبية وقيادة الدولة غير قادرة على توفير معينات الجيش ومذكرة الجيش الشهيرة (كان جاها كلب مانقول ليهو جر)، فتم تجييش الشعب ودعم الجيش.

وارتفعت أصوات (أمريكا روسيا قد دنا عذابها)، فكانت الخطابات القوية منذ ولادتها حينما قال محافظ الخرطوم (رامبو) للتجار من أراد أن تثكله امه فيغلق متجره)
.. وصيحات حديث الصباح (يونس محمود) وهدير موسيقي برنامج (ساحات الفداء) تملأ جنبات المنازل حتى علق الظريف دكتور (عوض دكام ) (دا تلفزيون ولا مجروس جيش).

أطلق الرئيس حينها نفرة (صيف العبور ) كشرت قواتنا الباسلة عن انيابها قدمت الشهداء حين قال اللواء الزبير(الموت مره واحد بس) حينها ارتفع حماس حب الوطن بتلاحم القيادة والشعب واستطاعت عمليات صيف العبور دك حصون التمرد التى كانت على مشارف بحر أبيض ، خطابات جماهيرية قوية، وحينما يشعر الرئيس البشير بنشوة الرقص (المحكمة الجنائية تحت جزم (مابنسلم جلد كديس) (صرفت ليها بركاوي) أصبح الكل(مغتح عينو ) يعمل لخدمة بناء الوطن.

وثورة ديسمبر 1919 المجيدة كانت خلاف كل ما ذكر من ثورات لأنها مهرت بأرواح ودماء الشباب، وحين عين الدكتور عبدالله حمدوك رئيسا لمجلس وزرائها كان الشعب و الشباب يحملون احلاما وامالا ( انا عاقد عليك كل امالي الكبيرة) فكانت الآمال عراض من شباب ركبوا (السمبك) فى عرض المتوسط التهمتهم الحيتان من اجل حياة قادمة، نتاج غباء الحكومات السابقة والانفاذ خصوصا لأنها جسمت ثلاثون عاما كانت كافية بتأمين مستقبل هؤلاء الشباب.

إلا أن الجرأة لم تكن حاضره فى خطاب حمدوك كلهب صدور شباب الثورة فجأت لغة الخطاب حالمه تفوح شعرا وابتسامة حالمه (سنعبر.. سننتصر) والشعب ينتظر ذهاء العام لا جديد سوى خطابات الشعر الرنانة (نفس الملامح والشبه) فالشعب ملئ بمحطات الإنتظار فقيادة البلاد والشباب لا تبني بالخطب الممثوقة الساحرة إنما تريد قولا وفعلا وعملا فنحن ليس فى المدينة الفاضلة او أمير شعراء بيت قصيد (روضه الحاج).

نحن شعب ابدلته سوء الليالي الحالكات لمرحلة من التأريخ نحتاج فيها لقائد قوي الشخصية (كارزيما) برؤية ثاقبة ورأي سديد فالشعب والتاجر الذي يغالى بدماء أبنائه فى الدواء ودولار 200ج والدقيق والوقود والتجار الذين اعادوا شحن الكمامات للصين والشعب تقلته الكورونا والقوات النظامية والخدمة المدنية تجبر المواطن لدفع الرشوة (يمشي امورو).

والمواطن نفسه الذي يرمي القمامه فى مصرف الأمطار ويخزن الخبز و(الثلج ) .. صدقني يا دكتور (سنعبر) ستكون طقوس أحلام وشعرا للغزل سينتظرها الشعب كثيرا (اريت باكر يكون هسا) .. وإن لم (تضبح الكديسه) وتكسر الشاشة وتضرب (بونية وشلوت) وتقول (نحن ناس دواس) فحديث الشعر (سنعبر ) لم يأكل منة الشعب خبزا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى