آراء

هشام الكندي يكتب: “كاسلا” .. أشعلت النار يا (عمار) !!

يتذكر عشاق المستديرة في عهدها الفضي مباراة فاصلة بكأس السودان 1982 انتهت لصالح المريخ على الهلال بنتيجة 3/1 أحرز كابتن المريخ (عمار خالد) هدفين بعد هدف الجيلي عبدالخير لتهتف جماهير الأحمر (أشعلت النار يا عمار) وأصبح الهتاف المحبب لمدرجات الاحمر وهم يشعلون(العمم والشالات).

ألم يكن هو ذاك الحريق لهتاف الجماهير لوالي ولاية كسلا(عمار) لتحرق جميلاتها في (توتيل والحلنقة والميرغنية والسواقي والكارا ومكرام) .. الم تكن أرض جمال كسلا المحترقه هي المباركة بشيخوخ وقباب خلفاء الختمية .. الم تكن(كسلا أشرقت بها شمس وجدي وهي جنة الإشراق) لتوفيق صالح جبريل .. آلم تكن(حبيت عشانك كسلا خليت دياري عشانك عشقت أرض التاكا الشاربه من ريحانك) لأمير شعرائها (اسحق الحلنقي) الم يفض (قاشها) دما ودمعا.

فالاحتقان القبلي الموروث بين مكونات المجتمع انقشع مؤخرا علنا عقب تعيين الوالي الجديد (صالح عمار) فمنذ أول إعلان من حكومة دكتورحمدوك كان الرفض المجتمعي الكبير والتعلل من الآخرين بالانتماء القبلي بين الأكثر والاقل عددا ، فكل مؤشرات إنفجار الأوضاع كانت حاضرة للمشهد وتأثير القيادات الأهلية(قادة الرأي) يرمي بظلالة ويزيد الوضع سوء.

انسانها الطيب البسيط المتحزم المتشدق (بالسفروق) من السهل أن تتعامل الحكومة معه خلاف الولايات الأخرى للظروف المحيطة خاصة بعد الاقتتال الذي وقع بمدينة الثغر بين مكون البني عامر والنوبة، فخروج المسيرات الكبيرة الرافضة و المؤيدة لتعيين الوالي والرقص بالسيوف ودق النحاس مؤشر أن وطيس فتنة الحرب قادمة لا محال.

والوفد الحكومي يرجع خالي الوفاض بعد لقاء الناظر (ترك) والتمسك برفضهم قبول الوالي الجديد، فتخرج المسيرات ويقفل كبرى القاش وتنقطع الحياة بين الضفتين لساعات وأيام حتى مركبات الدولة لم يسمح لها بالمرور (مين علمك يا فراش خلاك وراح القاش) والوالي يعجز بالوصول عبر (كنفوي) الكروزرالى محيط رئاسة الولاية ولم يبرح محل إقامته بالخرطوم.

وأجواء كسلا تلتهب يوما بعد يوم ويزداد الاحتقان بين مكونات المجتمع، وفق ذلك كان الأجدى التحليل الأمني وربط قرائن الأحوال بأنه سيحدث مالا يحمد عقباه وكان لحكومة حمدوك تتوافق على شخص آخر بالتشاور والتراضي بين مكونات الإدارات الأهلية المختلفة لترشيح شخص يتفق عليه الجميع ويتم الاعتذار لعمار(معليش بنشوف ليك حتة تانيه).

وحال فشل اتفاق التراضي لكبر هوة الخلاف يمكن اللجوء لصناديق الانتخاب للاختيار او يمكن الاستعانة بشخص محايد يتفق علية من خارج الولاية وليس بالضرورة أن يكون من تلك المجموعات المحلية وإن لم يتفق الجيش (يكرب قاشو) ويعين (دياشي) لفترة محددة ويعين والي جديد بعد ترتيب الاوضاع.

لكن بكل آسف الحكومة والمجلس السيادى وقفا وقفة المتفرج والأحداث تتسارع حتى (حدث ماحدث) الاقتتال والحرب بالطرق والازقه تزهق الاراوح دون وجه حق والجثث على قارعة الطريق والحريق والسلب يجتاح الأسواق وليلة دامية تعيشها الولاية الحالمه والمواطن يغلق بيته بالطبلة وينوم نومة (الديك في الحبل)، فلم يأمنوا من خوف.

والقوات الأمنية والشرطية تقف موقف المتفرج والناس تقتل بعضها البعض كأنهم لم يدرسوا او يدربوا على آلية فض النزاعات وأخذوا بمقولة (الحجاز ياخد عكاز) والمتأمل لقراءة الأوضاع هناك لاشك أن المنطقة الشرقية مسار اهتمام دولي كبيرللمعسكرين الكبيرين الجدد وحركة مخابرات دولية وإقليمية تهتم ونهم دول الجوار للتمدد والتسوع مستقبلا وتسارع وتيرة تصعيد قضية سد النهضة بين الدول الثلاث أي أن هناك أجندة مسمومه وراء اشعال نار الفتنة.

فيا دكتورحمدوك (عووك) ارواح أهل السودان وأرواح أهل ادروب ليست رخيصة ولا يمكن السكوت على الموت المجاني ومن الحرام أن تنقل محطات القنوات العالمية اقتتال أهل السودان على شاكلة حروب الهنود الحمر والهوتو و التوتسي، وحرام على ساسة بلادي واهل الشرق يموتون ، وعيبا على مثقفي ومبدعي بلادي على موت أهل كسلا ، ومن (الشين) على شعب السودان أن يقف موقف المشاهد على حريق فصول الشرق.

فيا السيد الوالي كيف تجفن لك عين وتنام تحت (مكيفات الفريون) وأهلك يموتون وكيف (يجيك) النوم واهلك يحرقون تقدم مكرما باستقالتك اليوم قبل غدا حتى لاتزهق وتموت ألارواح.

ومشعجي المدرجات الذين هتفوابالفوز (اشعلت النار يا عمار) عرفوا أن النار قضت على أهل (حلنقي وكجراي وهلاوي وروضه الحاج ) و اليوم يهتفون (استقيل يا عمار) من أجل إنسان الشرق.

وحينما شدا الشاعر المعتق ابوامنه حامد بابيات (سال من شعرها الذهب فتدلى وما انسكب كلما عبثت به نسمة ماج واضطرب النجيمات والخصل في عناق وفي غزل ..) سأله معلم مادة الالقاء بالجامعة المصرية من أين هذه الأبيات هل من فحول الشعر العربي أو المعلقات رد عليه ابوامنه مبسما ساخرا أنها من فحول شعر أهل السودان لشاعر(ادروبي) قح يسمى ابوامنة حامد يقف أمامك.

فيا أيها العمار احتراما لهذا الجمال والإبداع المتدفق قل خيرا بوداع الولاية حتى يسل شعر (تاجوج) ذهبا بدلا آن يسيل دما ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى