آراء

م. عبدالعال مكين يكتب: صناعة السياسة الخارجية

السياسية الخارجية في اي بلد في العالم تبني علي العزة والاستقلالية دون غيرهما ولا جدال في ذلك ومن ثم تأتي مباشرة المصالح المشتركة وهنا يبرز بقوة دور الموقع الجغرافي والموارد التي تمتلكها الدولة وتجعلها تفرض ارادتها بصلابة على خارطة الدول سياسيا واقتصاديا ، وما نشاهده اليوم بعد ثورة 11 ديسمبر المجيدة من خنوع وركوع وهوان واستهتار بمقدرات السودان إلتي تجعل أعظم دول العالم تلهث وراء بناء علاقات متميزة معها ولكن للأسف حتى الان سياساتنا الخارجية مبهمة ولا تستند علي مواقف واضحة تجاه دول العالم الخارجي.

المتابع للمشهد يجد تعيين اضعف شخصية علي قمة الهرم الخارجي للدولة كان أحد أكبر نكبات الوزارة . وزير الخارجية الذي يمثل المرآة التي تعكس من تطور وتقدم سياستنا الخارجية والداخلية يجب ان يختار بعناية فائقة ودقيقة.

يجب النظر إلي السياسة الخارجية كمصدر للشرعية لان السياسة الخارجية تمثل احد اهم الركائز التي يعتمد عليها النظام السياسي لاكتساب التأييد والمساندة الدولية ورضا في الداخل .

وان كانت قراراته يتخذها لمواجهة مشكلات تنبع من بيئته الخارجية كفيلة بان تخلق له تأييدا شعبيا واسع . فالسياسة الخارجية لا يمكن ان تنفصل عن السياسة الداخلية وهذا يعكس صفة الثبات والاستمرار لفترة معينة وطويلة. ان السياسة الخارجية لاي دولة ، هي نتيجة لتفاعل عدة عوامل منها الدائمة والمؤقتة ومنها المعنوية اوالمادية منها الاساسية او الثانوية ومن الصعب التكهن بالكيفية التي تتفاعل فيها هذه العوامل . السياسة الخارجية في المفهوم العام تجد انها تشير الي مجموعة من الافعال وردود الافعال التي تقوم بها الدولة في محيط البئية الدولية تتعامل فيها.

عملية صناعة السياسة الخارجية عندما يواجه المسئولون في هذا الصدد موقفا يدخل في نطاق السياسة الخارجية كازمة دولية على سبيل المثال محاولة اغتيال حسني مبارك في اثيوبيا وطرد السفير البريطاني إبان حكم البشير ومخاطبة حمدوك الامم المتحدة بالدفع ببعثة اممية للسودان دون الرجوع الي مجلس السيادة ، كذلك لقاء البرهان نتياهو دون علم الجهاز التنفيذي للدولة تعتبر كلها خروقات في السياسة الخارجية.

المؤتمر الشعبي يقول بان الدين والدستور ترتكز السياسة الخارجية عليهما في عزة وكرامة واستقلال الدولة . الملاحظة الجيدة هنا عندما جاءت ثورة 11ديسمبر المجيدة كلف رئيس الوزراء عبدالله حمدوك اضعف موظف سابق في منصب وزير الخارجية ولم يراعي معايير السياسة الخارجية في اختيار الوزير ولا احترام هذه المؤسسة في مجد تاريخها الطويل وهذا المكان لا يملؤه الا سفراء ذوي تجربة سابقة في العمل الدبلوماسي مع إجادة فن التعامل والحوار مع الاخر امثال زروق والمحجوب ومنصور وابوصالح وعثمان ، للاسف الشديد هذا الملف الذي يحسن صورة ووضع السودان في العالم الخارجي لا يزال تايه في ظلمات الليل.

ملف التطبيع الذي اخذ حيزا كبير من وردود الافعال والنقاش ورد حمدوك عليوزير الخارجية الامريكي بامبيو ان السودان في مرحلة حرجة ووضع استثنائي لا يمكن له ان يتخذ مثل هذه قرارات الا في ظل حكومة منتخبة . السودان دولة في حاجة ماسة لخلق توازن في علاقاتها الخارجية وادارة ملفها الخارجي بشكل يحفظ له مكانته في السياسة الخارجية العالمية . واستقلالية السودان من المؤثرات الخارجية والابتعاد عن التبعية وسياسة المحاور.

افضل طريقة لادارة ملف السياسة الخارجية بإمتياز هو إعادة النظر في ملف علاقة السودان بدول المحور – السعودية والإمارات ومصر – وكذلك امريكا وبريطانيا بشجاعة، ان عدم تدخل رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء في شان السياسة الخارجية حتي نعيد للسودان هيبته وعزته.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى