آراء

م. عبدالعال مكين يكتب: قحت ما بين الحرباء والتغبيش

المؤتمر الصحفي الذي عقده المؤتمر الشعبي اول امس جاء يحمل ثلاثة عناوين ابرزها العدالة والخارجية والراهن السياسي. ذهب العدليون بالمؤتمر الشعبي الي ان القضاء يمر بمرحلة حرجة ومعقدة.

ونصحو عدم الزج به في مجال السياسة واعتبروا ان تسيس العدالة وتدجينهافي فترة الانتقال امر مرفوض جملة وتفصيلا . وارسل العدليون كذلك رسائل قوية الي رئيسة القضاء مولانا نعمات ان تتخذ موقفا مشرفا يحسب لها في تاريخ القضاء السوداني لان التاريخ لا يرحم خاصة وان القضاء السوداني منذ الاستقلال لم يشهد فوضى مثل هذه من قانونين يدعون الشرف والنزاهة والحكمة.
من خلال المؤتمر الصحفي افصح أمين العلاقات الخارجية بالشعبي دكتور محمد بدرالدين انهم مع العدالة الدولية ومع حق الشعب الفلسطيني في استرجاع اراضيه المغتصبة وضد التطبيع مع اسرائيل وهذا مبدا لا مساومة فيه وحذر السودان من الوقعوع في احضان وبراثين الصهاينة.

ما لفت نظري عند متابعتي للمؤتمر الصحفي الحاشد بالمتحدثين ما قاله الأمين السياسي عبدالوهاب سعد في وصفه للحرية والتغيير (بالحرباء والتغبيش) وشدني هذا الوصف للتعليق عليه ان المؤتمر الشعبي حليف الحرية والتغيير في فترات سابقة ايام النضال المشرك والمعارضة القوية والمعتقلات والسجون في تحالف قوي الاجماع الوطني وبعد بزوغ فجر الخلاص في ثورة السودان العظيمة في 11ديسمبر 2019 تنكرت الحرية والتغيير (قحت) لرصافيها القدامة واقصتهم أيما اقصاء من المشاركة حتي على مستوى بالراي .

هذا الوصف الجيد جعلني اتذكر تلكم المشاهد للحرباء المتلونة في كل لحظة وهي حيوان بيوض من الزواحف تتواجد في كل بقاع العالم وتعيش في الشقوق وهي حيوان مفترس ويستطيع اكل كل شئ يدخل فمه وهنالك انواع للحرباء منها النمر وتعيش 5 سنوات والقلونسة من 2 – 3 سنة وحرباء جاكسون من 5 – 10 سنوات . هي فصيلة من السحالي تتفرع الي مائة نوع، من اميز ما تتميز به الحرباء تغيير لونها في الدقيقة مابين اسود واحمر واصفر وبني علي حسب البيئةالتي تحيط بها .

الحرية والتغيير منذ تسلمها السلطة عبر مجلسها المركزي حاولت ان تتخذ من مواقفها شكلا وتتلون علي حسب الوضع السياسي خشن او ناعم او متوتر .

وجاء وصف عبدالوهاب في محله لما آل اليه حال السودان من تراجع وتدهور في البنية السياسية والاقتصادية ، شدني هذا الوصف الدقيق للحرية والتغيير والصراعات القبلية تقتل انسان الهامش بسهولة وبلا وجيع والاسعار تضحن المواطن الفقير المغلوب علي امره بلا هوادة والجنيه يتهاوي امام الدولار حتي بلغ المئتان بالتمام والكمال .

اذا كانت الحرباء تعيش ما بين 2 الي 10 سنوات فان الحرية والتغيير تعيش ما بين 3 الي 4 سنوات علي الاقل وتمر بفترة عصيبة تحتاج الي التريس والحكمة في اخراج البلاد من الزنقة السياسية والاقتصادية التي قادتها إليها.

إن السياسين عادة يكثرون من الثرثرة ويتنظرون ان تاتيهم الحلول من الخارج وهذا يدخل في دائرة الحرية والتغيير دائما ما تنتظر الحلول من الخارج او عن طريق السفير البريطاني الراعي الرسمي وتاتي كلمة تغبيش متشابهة مع الحرية والتغيير لكدرة اللون في تصريحاتها وافعالها وتحركاتها ووصف الامين السياسي يحكي عن قصة حقيقة لتوهان الحرية والتغيير مابين الحرباء والتغبيش.

هنال رسائل لابد من ذكرها علي الحرية والتغيير ان تعي الدرس جيدا وان الحال المائل لا ينبي وطنا ، وان انهيار الوضع الاقتصادي يحتاج الي معالجة شاملة وعاجلة مع كل مكونات المجتمع السوداني، ونامل ان تتخلي الحرية والتغيير عن الحربائية والتغبيشية.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى