سياسة

(جنسية) علي الحاج .. جدل الإزدواجية والقانون

ضجت منصات التواصل الاجتماعي تهكماً واستنكاراً على خلفية إعلان د. علي الحاج، الأمين العام للمؤتمر الشعبي، المعتقل بسجن كوبر على خلفية اتهامه المشاركة في انقلاب 1989.

علي الحاج رد على قاضي المحكمة حينما سأله عن جنسيته بأنه (ألماني من أصول سودانية)، لكن ردود الفعل خرجت سريعا من قاعة المحكمة لتشتعل عبر الفضاء الإسفيري، وعبر البعض ساخرا من إبراز الحاج لأجنبيتة وعدوها محاولة منه  للهروب من المحاكمة بالبحث عن مخرج، في ذات الوقت تساءل متابعون عن قانونية ترفيع (أجنبي) ليكون أمينا عاما لحزب سياسي سوداني؟ وقالوا: “معقولة رئيس حزب لا يحمل الجنسية السودانية”؟ وهل سودنة أصوله تعطيه الشرعية والحقوق المكفولة للمواطنين  من خالصي  السودنة ؟ وهل هنالك إجراء قانوني يتجاوزه في المحاكمة إذا أثبت أجنبيته؟  وهل يحمل الحاج  جنسية مزدوجة كما سبق ودافع عن سودانيته؟ كل هذه الأسئلة وأخرى سنجيب عليها في هذا التقرير مع مختصين.

محطات:

د. علي الحاج طبيب وسياسي سوداني تقلد عددا من الحقائب الوزارية والمناصب السياسية في فترات مختلفة منها الأمين العام للمؤتمر الشعبي السوداني، هاجر الحاج إلى ألمانيا وتحديداً إلى مدينة بون مع نهاية التسعينيات وهناك حصل على الجنسية الألمانية التي تحدث عنها أمام المحكمة، وعاد إلى السودان في مارس 2016 م معزيا في وفاة الأمين العام للمؤتمر الشعبي حسن الترابي، وفي مارس 2017 م تم انتخابه أمينا عاما للمؤتمر الشعبي، وذلك في المؤتمر العام الذي عقده المؤتمر الشعبي في ضاحية بري، لينال ثقة المؤتمرين بالإجماع بعد انسحاب منافسيه. ليصبح بذلك أول امين عام منتخب خلفا للترابي منذ ظهور الأخير في قيادة الحركة الاسلامية عام1965م.

أزدواجية الجنسية:

وبالعودة إلى القانون الألماني نجد أن  جمهورية ألمانيا الاتحادية تضع شروطا معقدة للأجانب من حملة الجنسيات الأخرى وبالتالي فإن (الأجنبي) طالب الجنسية الألمانية سيكون أمام خيارين، إما الجنسية الألمانية وإما جنسية بلده الأصل،  ما يعني أن من يحمل الجنسية الألمانية لا يجوز له الاحتفاظ بجنسية بلد آخر، بعبارة أوضح: الأجنبي الذي يتقدم بطلب للتجنس بالجنسية الألمانية، عليه التخلي عن جنسية بلده الأصلي، وفق المادة العاشرة من قانون التجنس  الألماني. ورغم تمسك الألمان بالشروط إلا أن علي الحاج سبق ودافع عن جنسيته السودانية عند ما اتهم بإسقاطها في أوراقه الثبوتية بعد حصوله على الجنسية الألمانية، موضحاً أنه لا يوجد قانون يمنعه من ذلك، وأضاف في تصريح سابق: (كثيرون يحملون جنسية مزدوجة)، وحصلت عليها من ألمانيا بموجب قانون  صادر  قبل مائة عام في 1913 م وما يروج عن إسقاط جنسيتي (هذا كلام السفهاء).

لكن مراقبين أكدوا أنه من المستحيل الحصول  على الجنسية الألمانية دون التنازل عن جنسية البلد الأم  وقالوا إن حتى من يحملون الجنسية الالمانية عندما يعودون للسودان يتم تسجيلهم في دائرة الأجانب ويعاملون كأجانب فقط وليس من حقهم استخراج “إقامة الخمس سنوات” في السودان كباقي السودانيين من حملة الجوازات الأوربية الأخرى ويطالبون باسترجاع الجنسية من المحكمة في السودان اذا كانوا راغبين في الإقامة في السودان لخمس سنوات لتسهيل الدخول والخروج بدون تأشيرة سودانية وهذا هو الإجراء القانوني.

هل يحق لأجنبي قيادة حزب؟

أجاب القيادي بحزب المؤتمر الشعبي محمد عباس الفادني على تساؤلات (الصيحة) وقال: “صحيح لا يحق لأجنبي أو شخص من أصول سودانية يحمل جنسية أجنية رئاسة حزب سياسي أو حتى ممارسة نشاط سياسي، لكن سبق وطرح هذا التساؤل  داخل حوش الحزب، ووجد جدلا ونقاشا مستفيضا خلص إلى أن د. الحاج لم يتخلّ عن جنسيته السودانية، حيث أن هنالك 112 ألف ألماني تم استثنائهم من القانون الألماني المقيد بتوحيد الجنسية، وأعطوا الأحقية في الاحتفاظ بجنسية مزدوجة، وأغلب هؤلاء المستثنين كانوا  من السياسيين”. وأردف: “حدثت تداعيات تجنس علي الحاج عندما ذهب للسفارة السودانية في المانيا لتجديد (جوازه)، لكن السفارة امتنعت عن إعطائه حق التجديد فاضطر للتقديم للجواز الألماني لتسهيل حركته، ولعله لم يستسهل أمر حصوله على جواز ألماني فسعى في وقت لاحق للحصول على جواز سوداني. والأهم أن كل ما يقال لا ينفي سودانية د. علي الحاج، أيضا لم يمنع أن يحاكم في حال ثبت تجريمه، وهو القائل سابقا إن الجنسية الاجنبية لا تبيح له التنصل من القانون أو تجاوز الإشارة الحمراء كما أن المحاسبة على العقوبة لا تتم وفقاً لجنسية الشخص وإنما لمكان ارتكابها”.

لا أتنصل من المسؤولية:

ورداً على من يرى أن ذكر الحاج لجنسيته اتجاه لمحاولته التنصل من المحاكمة، قال الفادني: “ليس هنالك أي نية للدكتور التنصل من المحاكمة، كما أن القانون السوداني حدد لمن يقف أمام المحكمة البوح بأي معلومات شخصية.. ومن لا يفعل يواجه عقوبة السجن ثلاث سنوات”. وقال الفادني: “أرى أن المحاكمة سياسية وتم تعديل القانون مؤخرا ليحاسبوا بأثر رجعي، رغم أن الأثر الرجعي غير مرجّح في كل القوانين العالمية”. وبسؤاله عن استنجاد أبناء دكتور الحاج في السابق بالرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي زار الخرطوم  فبراير المنصرم ومخاطبته في مذكرة رسمية للنظر في أمر مواطن سوداني موقوف بتهمة الإنقلاب، قال إن ما صدر كان مجرد شائعة ولم يستنجد الحاج أو أبناؤه بألمانيا بخصوص إيقافه في تهم سودانية.

يُجرَّم إذا ثبتت الإدانة:

القيادي بالاتحادي الأصل والخبير القانوني بخاري الجعلي قال لـ(الصيحة) إن للدولة الحق القانوني الكامل على كل من يوجد داخل إقليمها سواء كانوا أشخاصاً أو ممتلكات أو حدث ولا يؤثر إن كان يحمل جنسية أجنبية بأصول سودانية  أو أجنبي من دولة أخرى، وبالتالي فإنه يجرّم اذا ثبتت إدانته، ولا يعفيه كونه (يحمل جوازا ألمانيا).

فيما يتعلق بجنسية علي الحاج قال الجعلي: “حسب رأيي الشخصي فإن الحاج أراد لفت النظر لاعتبارات يعلمها هو، لكن أظن أنه لم يقدِّر التقدير الصحيح وذلك يقرأ من وجوده في حيز يثير توتر أي شخص”.

تقرير: نجدة بشارة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى