آراء

قابل للكسر / د . معاوية عمر .. حضرت ولم أجدكم !!

مع التطور التقنى المتلاحق فى دنيا البرمجيات وسطوة الاجهزة الذكية بأنواعها على مفاصل الحياة اليومية والتى حولت العالم إلى قرية وحولت القرية ذاتها إلى غرفة يوجد بها إنسان وبيده جهاز ذكى موصول بقابس الكهرباء لا ينفصلان عن (بعد) أبداً وتحوَّل العالم المُعاش إلى عالم رقمى وإسفير إفتراضى مُدمج داخل أجهزة ذكية فكانت وسائط التواصل الإجتماعى بأنواعها المتعددة هى البديل الناجح لكل شئ فعبرها تستطيع أن تقضى كل إحتياجاتك من مباركة زواج أو ختان أنجال أو تهنئة نجاح أو جمعة مباركة وصباح الخير والتى من كثرتها قد تصلك فى الصباح الواحد والجمعة المباركة الإسبوعية الف مرة أو تزيد وذلك بعدد أصدقائك عبر القروبات والصفحات وبرامج التواصل المختلفة
وأسهمت الأجهزة الذكية فى ضبط كثير من حالات الغش والزوغان وأختفت من قاموس الهروب الكبير من دفع الإيجار لسيد البيت عبارة أبوى قال ليك (أنا نايم) وإتمسحت من الحوائط والأبواب الكتابة بالفحم كل عام وانتم بخير (حضرنا ولم نجدكم ) وأُستُبدِلت بدلا عنها (سيلفى وبابكم خلفى)
وإنكشفت بواسطتها كذبة الإجابة عن سؤال (إنت وين ؟ ) فموقعك المنشور على حساباتك يفضحك لحظتها حتى وان قلت أنا لا أكذب ولكن أتجمل فأصبح بإمكانك أن تعرف (مكانو وين) و (مكانا وين) بواسطة هذه البرامج والتطبيقات الذكية التى بمقدورها تتبع حركاتك وسكناتك وتحتفظ بها لحين (زَرَّة) وتبعاً لهذه الخاصية يستطيع السائل عنك أن يكشف كذبتك البيضاء ويفضحك على الإسفير ويحدد مكان تواجدك بالدقة والدقيقة بل ومعرفة كل تحركاتك الخفية لذلك أصبح الكذب معها غير مجدى بتاتاً البتّة
كما إن هذه التطبيقات الذكية أسهمت بصورة باينة للعيان فى جعل الحياة أسهل بكثير فعبرها تستطيع أن تطلُب ما تشاء فى أى وقت تشاء ويصلك المطلوب حتى باب بيتك وتدفع عبرها فاتورة الكهرباء وكل الرسوم والجبايات وتُسدِد عبرها دِيونك وتحوِّل بواسطتها لأصحابك وأهلك وأصدقائك وتستطيع عن طريقها أيضا أن تُنجِز كُل معاملاتك الإلكترونية وتحجز تذكرتك ومواعيد زيارتك الطبيب وهلمجرا وبل ومع التطورات المتواصلة فى هذا المجال يمكن أن تُسهِم تلك الأجهزة الذكية فى حل الكثير من المشاكل وأصبح تسجيل (اللايف) أو البث الحى واحد من أهم أدوات النشر الأسفيرى والأسرع فى التفاعل والوصول فكل من هبَّ ودبَّ يستطيع أن يَطلَع ع الهواء مباشرة ويدل ُبِدلوِه وينصرف مما أتاح الشهرة لكثير من الموهوبين وغير الموهبين فى حشد الإعجابات و(الإمتعاضات) منا لما يبثونه لنا من الغث و(السمين) مما مكَّنهُم من الوصول لأكبر عدد من المتابعين والجمهور ومن أوسع الأبواب الإسفيرية المفتوحة على الفضاء فى أى مكان وأى زمان
ختاما أخيراً
نجد أن للعالم الرقمى الذكى وأجهزته ووسائط تواصله جانب سلبي جدا وجانب إيجابى لا محدود فقد أسهمت العديد من القروبات والصفحات عبر منصات التواصل الإجتماعى فى هدم بيوت وفضحها والتسبب فى كثير مشاكل تصل فى ذروة سنامها للقتل نتيجة نشر خطأ لمنعدم ضمير أو مع سبق الإصرار والترصد هذا فى جانبها السلبى القمئ أما جانبها الإيجابي فنجدها قد أسهمت بقدر كبير فى حل كثير من المشاكل وتبنى مبادرات خيرية وطوعية مؤثرة فقد يكفى هاشتاق واحد فى لفت نظر العالم أجمع لقضية أو تبنى حدث او قد تنجح صورة أن تكون سببا بعد نشرها وتداولها على نطاق واسع فى إنقاذ إسرة من الضياع أو إنقاذ أرواح من الموت فلذلك كانت مبادرة شارع الحوادث نموذج باذخ يحتذى به فى فى كيفية الإستخدام الأمثل للوسيط الإجتماعى وتبعتها مبادرات بذات الهدف والمضمون كبنك الدم ووصف لى وبسأل من زول وأبحث عن وظيفة وساعدونى وقودنى للنور وغيرها من القروبات والصفحات التى أحدثت نقلة نوعية توضح أهمية هذه الوسائط فى خدمة المجتمع وليس مثل الدور السالب والهدام الذى تلعبه بعض القروبات الأخرى كقروبات الفسخ والجلخ والمبرشات والمنبرشين والزيت والردمية وغيرها من التجمعات التى يمكن أن تكون إيجابية إذا إرتقى (أدامنها وأدموناتها) إلى مستوى أرفع وأسمى مما هم غارقين فيه الآن مما قد يسهم فى إستغلال هذه المنابر المحضورة وتحويلها إلى منصات ذات معنى ومضمون
بدءً أخيراً
تظل العولمة تركض بسرعة جنونية ونحن نركض خلفها نحو (مثوانا) الأخير وهاهى تقودنا بكل هدوء
وعلى عجلة من أمرنا إلى المجهول
فمن كان منكم بلا (خطيئة) إمتلاك حساب فى الفيسبوك أو تويتر أو إنستقرام أو سناب شات فاليرمنى (بحظر) !!!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق