حوادث

اقتلعتهم من قلب الأسافير .. المباحث الفيدرالية تنهي عمليات إبتزاز للفتيات بالخرطوم

الخرطوم: سودان برس – علي الصادق البصير
نظر (5) شباب أكبرهم (22) سنة حولهم فوجدوا انهم محاصرين بالفقر والعوز والعطال، وقد داهمتهم الكورونا واوقفت دراستهم وزادتهم فقرا، تسرب اليهم الملل من الجلوس تحت الاشجار، وارتداء (البرمودا) والسهر على طاولات الكتشينة، وشاشات الهواتف الذكية، لتنجلي تلك الجائحة فتحاصرهم السيول والامطار ويزداد (الطين بلة) قرروا في داخل نفسهم ان يقيموا بحسب منظورهم (مشروعاً) يجعل منهم أثرياء لتحقيق طموحاتهم، فمن حقهم حسب اعتقادهم ان يمتلكوا سيارات فارهة ومنازل واموال طائلة، واضعين في الحسبان ما يتمتعون به من امكانات فكرية وشبابية، ووسائل تواصل تجعلهم ملمين بكل ما يدور حولهم.. حرك بعضهم شاشات هاتفه بحثاً عن مشروع تكنولوجي، وآخرون يبحثون عن صيغ التمويل.

قصص رومانسية:
اوسطهم ويدعى (ي هـ) كان يحب الروايات والمغامرات كثيراً وكان ينظر الى رفاقه بدونية ويسخر من افكارهم، ويكثر من احباطهم ويحكي لهم بعضاً من روايات الرومانسية الجرئية المنشورة على الانترنت، وموضوع عليها علامة (+18)، فكانو يهيمون فيها وبها تتحرك غرائزهم الفطرية، فهؤلاء الشباب يعشون فراغاً عاطفياً وأسرياً لدرجة سلب وجدانهم السليم، وكان خبير الحب (ي) يحدثهم بان الفتيات يشتعلن من الداخل اضعاف ما يشعرون ووقال لهم: هم مشروعنا القادم.

البحث عن بنات الذوات:
كانت الدهشة تعلو وجوههم النضرة والحاجة تحاصرهم من كل جانب، فيسالون عرابهم عن ذلك المشروع الغامض، فكان الرد: ان نستولى على قلوب صاحبات الذوات والثروات وعلى كل منا ان يظفر بابنة ثري تخرجه عن دائرة الفقر، على أن يكون الاختيار بعناية وجمع معلومات دقيقة… في تلك اللحظات شرد كل واحد بفكره بعيداً وكانت كلمات القائد الهامسة تشق عقولهم ووجدانهم بعد اقناعهم بان المرأة في كل العالم تتميز بتفاصيل مماثلة وان ملك الرجل قلبها منحته كل ما يريد.

وسيلة الأسافير:
راقت الفكرة للجميع وبدات رحلة البحث عن بنات الذوات، ومن خلال الشبكة العنكبوتية كانت الضحايا كريمات بل ساذجات في طرح معلومات اسرهن وادق تفاصيل بيتهن ووضعهم المادي والاسري، ورؤيتهن لفارس الاحلام، وكل ما تعمق هؤلاء الشباب في غيهم تاكد لهم نظرية العراب، فتدفقت تلك المشاعر الكذوب على تلك القلوب الولهة، وانداحت الوجدان نحو السراب، وعاش كل واحد منهم احلام يقظة جعلته يبرم شعره المنكوش حيناً ويرفع جزءا من بنطاله الناصل، ثم يدير غويشته السوداء التي تعصم ساعده، ثم يعيد النظر كرتين.

بعد ثلاث ليال كان لكل واحد من هؤلاء الشباب عشيقة اسفيرية يتبادل معها الحديث لساعات طوال من الليل واطراف النهار، وكان العراب قد حظى بابنة رجل اعمال شهير ولان خلفيته الرومانسية كانت عالية فقد توصل في وقت سريع الى مرحلة تبادل الصور التي تزيح سرتها شيئاً فشيئا، وكان هو بالمقابل يرسل صوره العارية بلا وجه، لتبدأ مرحلة جديدة من التخطيط.

حرق أوراق التوت:
بدأت تظهر على العراب علامات الثراء وكثرة المال، فما ان كشف لرفقاء دربه عن طريقته الخبيثة في استغلال ضحيته وتهديدها بنشر صورها ما لم تخضع لمطالبه الا وتبعه الاخرون في حرق اوراق التوت، فتضاعفت الاموال وتدفقت المليارات على الشباب بالمقابل انكسرت قلوب وانهارت بيوت.
فاحت الرائحة وكثرت الاقاويل لتلتقط شعبة عمليات الخرطوم الفدرالية بالمباحث المركزية المعلومة وتتابعها في اطار رصدها النشاط الاجرامي المنظم، وتتاكد من وجود تشكيل إجرامي يتزعمه مجموعة من الشباب في عمر العشرين عاما بمنطقة الكلاكلة حيث يقومون باختيار فتيات من أسر تكون ميسورة الحال ومن ثم عمل علاقات غرامية معهم وتصويرهم في أوضاع مخلة بالآداب وبعدها تبدأ عملية الابتزاز بفضح أمرهم ونشر الصورفي وسائل التواصل الاجتماعي إذا لم يتم احضار مبالغ مالية اومصوغات ذهبية.

تدخل الفيدرالية:
بدأت رحلة البحث عن التشكيل الجديد فشكلت الفيدرالية فريقاً آخر للمهمة الغامضة، وهو بلاغ بلا شاكي، فالشاكي ضحية شاركت في تمكين المتهمين من انفسهم، يساند فريق المباحث الفيدرالية مجموعة من مختصي جرائم المعلوماتية، الذين تمكنوا من تحديد هويات المتهمين وهم (م ع) ٢١ سنه يقيم الكلاكلة حي الصفا، (أ ع) يقيم الكلاكلة لفة التركي،(ع ع) 19 سنة يقيم الكلاكلة جوار التركي، (ص م) 22 سنه صاحب بقالة جوار التركي قاموا بتصوير الفتاة (م ع) ١٨ سنة طالبة تقيم الكلاكلة جوار التركي والدها يعمل مهندس زراعي بدولة خليجية ومن ثم ابتزازها بنشرصورها أوفضح أمرها لأهلها إذا لم تحضر لهم مبالغ مما جعلها تقوم بأخذ مبالغ مالية وكمية من المصوغات الذهبيه وتسليمها لهم، بعد التأكد من صحة هذه المعلومات تم عمل إجراءات تحت المادة (٤٤) إجراءات وإعلان والدها وبالتحري مع الضحية أقرت بتسليم المتهمين مبالغ مالية وكمية من الذهب تم أخذ أقوال والدها وأفاد بفقدان ذهب بقيمة ٥٠ الف ريال اي مايعادل ٢٥٠٠ مليار جنيه سوداني ومبالغ مالية كبيرة لم يتم حصرها من داخل المنزل وكانوا يعتقدون أن أحد اللصوص قد قام بسرقتها بعمل مزيد من التحريات مع الضحية أفادت بأن المتهمين مازالوا يطالبونها بالمزيد من المال والذهب، وبتوصية من النيابة تم نصب كمين لتوقيف المتهمين وهذه كانت نهاية الشباب بعد توقيفهم وبحوزتهم غويشتا ذهب كبيرة ووخاتمين ذهب كبيرين ومبلغ ١٥ الف جنيه وسكين كان يحملها المتهم الأول.

نهاية حتمية:
بالتحري مع المتهمين أقروا بصحة المعلومات أعلاه وتم عرض الأمرعلي وكيل النيابه ووجه بفتح بلاغ تحت المواد ١٧٦/٢١ ق ج وتم تقييد دعوى بالرقم ١٨٢١ بقسم شرطة الدرجة الأولى الخرطوم وتسجيل اعتراف المتهمين قضائيا
تم القبض على المتهم (ك ح) صائغ بسوق أم درمان بعد إرشاد المتهمين بأنه من قام باستلام الذهب المسروق وبالتحري معه اعترف باستلامه جزء من الذهب وسجل اعترافاً قضائياً بذلك وتم القبض عليه، المتهم الرابع توارى عن الانظار وتبحث الشرطة عنه وحتماً سيقدم الى العدالة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى