آراء

هشام الكندي يكتب : الوزير مدني .. يسألونك عن الخبز !

الدكتور الجميل عوض دكام (عليه الرحمة) حينما إلتحق بفترة التدريب بالدفاع الشعبي بالاحياء وأثناء فترة (الجكة) `وهو بمؤخرة الصف يتصبب عرقا وهو يرتدي لبسة الدمورية و(الباتا) يدخل معهم صبية الحي في الجكة يوجه أحدهم سؤالا له (انتو ناس منو) يرد دكام (نحن ناس الدفاع الشعبي) ويردفة بسؤال آخر (وإنت طيب منو) انا دكتور عوض دكام (وشغال شنو) (شغال طبيب بتاع أسنان) يضحك الصبية (والله ياعمك إنت دلاب جنس دليب قال دكتور أسنان) ..

وعليها سار مرجفو وحارقي بخور العهد البائد حينما قالوا في خطبة الوداع (لا صفوف بعد اليوم إلا للصلاة) فالصلاة ذاتها أخذها البعض تقربا للسلطان في مسجد النور وسيدة سنهوري والجامعة.

وعلى إيقاع الدليب سار (دليب) وزير التجارة المدني في التصريح التاريخي أن صفوف الخبز سنتهي خلال ثلاثة أسابيع فقط حينها الصفوف كانت تتمدد يوم بعد يوم وارتفع سعرها من الجنيه إلى الجنيهين وأصبحت (الجميلة المستحيلة) وانقضت فترة الثلاثة اسبابيع والحال ياهو ذات الحال ولا ادري على أي مرتكزات كان تصريح الدليب.

فمشلكة الخبز موروثة عبر كافة الحكومات السابقة وهي مشكلة بلد بأكمله وليس وزارة فمن الصعب جدا توفير الدقيق المدعوم للمخابز دون وجود آلية رقابة حقيقية تستطيع من خلالها توصيلها للمستحقين ووضع قرارات حازمة وقوية تطبق على مهربي وسارقي الدقيق تصل عقوبتها للاعدام لأنها تمثل حياة الناس.

السيد وزير التجارة فلتعلم أن وزارتك لم تكن مثل الوزارات الأخرى أنها وزارة الشعب والحياة لانها تمثل معاش الناس وإذا جاع الإنسان كان أسلوب الخطف والسرقة عز النهار حينها ستقف المرأة في قارعة الطريق تتوسل الناس للمساعدة، فينبغي يا سعادة الوزير أن تكون بجانب الشعب تتلمس همومه وألآمه..

ولم نسمع لك يوما زرت الأسواق لتعرف أين وصل جشع التجار ونار الأسعار الموقدة ولم نسمع لك يوما أن زرت صفوف الخبز وهي تنتظم منذ الواحدة صباحا وحال النساء والرجال إن رآه سيدنا عمر بن عبدالعزيز لتخلى عن الحكم ألم يكن بتلك الصفوف اماتك وخالاتك وعماتك كيف ترضى لك نفسك أن تهان حواء السودان صانعة التاريخ والمجد العظيم.. كيف ترضى أن يقف الشيخ الكهل لساعات وساعات لنيل قطعة الخبز كيف ترضى أن يفقد الأطفال برأتهم ويحملون هما لم يكتب لهم وهم يقفون بصفوف الخبز لساعات تحت الشمس وربما يفقدوا حياتهم في(صفي وصفك).

نحن نعلم سيدي الوزير أن مشكلة الخبز تكمن في توفير الدقيق وألية التوزيع وأنك لاتحمل شيكا في جيب (قميص يوسف) وأن وزارة المالية هي التي تعنى بذلك وتوفير العملة الحرة في ظل عدم توفر حاصل الصادر الكافية لسد الفجوة لكن هذا لايعفيك أن تكون ببرجك العاجي موزعا للبسمات بعيدا عن هموم الناس بالله وأنت على الطريق (نزل) زجاج العربة المظللة وأنظر على كآبة الوجوة وهي تنتظر خروج صواني الخبز.

(وسك) القروش من وزارة المالية ومتابعتها هو من صميم عملك عطفا للوقوف على إنتاج المطاحن وعدم التلاعب في التوزيع بين المطاحن والوكلاء وصولا للمخابز هو من صميم عملك ومراقبة عدم تهريبه من المخابز عبر آلية الأمن الاقتصادي وترشيد عمل شباب الثورة للحراسة وإدارة المخابز.

حتى لم نسمع لك سيدي الوزير بأن لديك فكرة أن يوزيع الخبز عبر البطاقة التموينية أو يدعم الخبز المنتج بدلا من دعم القمح لوقف التهريب حتى قطعة الخبز بسعر الجنيهين بوزن 80 جرام لم يكن واقعا فانكمشت مجددا لوزن 40 جرام وقاربت لقطعة (الزلابية) وحينما قلت أن يوضع ميزان بكل فرن كان غيرك اشطر وليس لديكم آلية الرقابة والتطبيق وأنتم تعلمون جيدا أن كان الدقيق الواصل للمخابز يستخدم بأكمله أم يسرب بعضه للسوق السواء والخبز المدعوم يباع بالمطاعم والكافتريات تصل 10ج وبيع الخبز بالسعر التجاري 10ج لم يكن فيه أدنى احترام للشعب الكادح (نهديك المشاعر وتخون الأمانة) والحديث عن الخبز خارج العاصمة قصص وفصول تفوق الخيال فالخبز لم يكن سلعة كمالية يستغني منها.

وحينما يكون عامة الشعب بالصفوف لساعات طوال أين العمل والإنتاج وترشيد الطاقات إذن هناك ساعات وجهد بدني (ضائع) يمكن أن يرشد في مثمر الأشياء ، ومصر شمال الوادي أكثر من 100مليون نسمة الخبز اشكال وألوان على قارعة الطريق خلاف خبز البطاقة المدعوم ونحن أمة كتب لها (الشقى) وستبقى مشكلة الخبز واحدة من اهم معضلات البلاد مالم تكن هناك رؤية جادة ومواكبة للخروج من الأزمة.

وتبقى سيدي الوزير أنت في وجه المدفع ويسألونك عن الخبز أهل السودان في البوادي والحضر وأرفع رأسك جانبا وأنت بمكتبك وانظر لهامة الرجال الوزراء الذين خلدت أسمائهم بأحرف من نور يوسف ابوحريرة وعمرنورالدابم وفاروق البشري وعلي الحاج أما أنت سيدي الوزير المدني لم نرى لك شيئا بل اذاد الوضع سوء وأنت تتصور وخالف (رجلك) وخلفك علم السودان وسيذكرك التاريخ يوما بأن وطنا بقامة السودان قزمه أبناؤه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى