ولايات

محلية الدبة.. مثلث الرعب الصـحي !!

الدبة: محمد أحمد الكباشي
تكاد محلية الدبة بالولاية الشمالية لا تخرج من ازمة وقبل ان يفيق المواطن من هذه الازمة حتى تدخل في ازمة اخري تبدو اشد وطأة من سابقتها، واذا كانت ولايات البلاد تعاني من شح في المواد الغذائية وارتفاع الاسعار وما احدثته السيول والفيضانات من اضرار في مناطق كثيرة، فربما تهون كل هذه الازمات امام مواطني محليتي الدبة ومروي اللتين تشهدان هذه الايام موجة من الحميات، وان تضاربت تصريحات المسؤولين حول ماهيتها فانه من الارجح ان تكون حمى نزفية من واقع الاعراض وبعض النتائج التي اكدت ذلك في مقابل ارتفاع عدد الحالات وتوسع دائرة الاصابة مما جعل السلطات بالولاية تعلن محلية الدبة كمنطقة كوارث واعلان حالة الطوارئ الصحية.. (الإنتباهة) شدت الرحال الى هناك واقتحمت مستشفى الدبة ووقفت على حقيقة الاوضاع، فكانت نتائج التحقيق التي خرجت بها.

حالة هلع:
صبيحة الثلاثاء بدأت باحة مستشفى الدبة تزدحم بعشرات المرضى في اعمار مختلفة، وبعض المرضى استلقوا على الارض وآخرون يبحثون عن مقاعد يجلسون عليها، وتتفاوت درجة الرهق والتعب بين مريض وآخر ولكن القاسم المشترك المعاناة وانتظار دورهم للدخول الى الطبيب.
يقول النعيم حمد من لجان مقاومة العفاض: (تعيش محلية الدبة حالة من الهلع والخوف جراء ازدياد حالات الحمى، وغالبيتها مصحوبة بنزف واستفراغ حاد ونتج عنها ثلاث حالات وفاة حتى الثلاثاء.
وابدى حمد مخاوفه من تمدد المرض مع انعدام ابسط الادوية المنقذة للحياة، وقال: (من جانبنا كلجان مقاومة نعلن محلية الدبة منطقة كوارث). وكشف حمد في حديثه لـ (الانتباهة) عن نفوق اعداد كبيرة من الماشية، بينما ادت الحمى النزفية الى حدوث اجهاض وسط الابقار والماعز والضأن، واضاف انهم تركوا استخدام الالبان مخاوف الاصابة بالمرض بينما يتم حلب الماشية على الارض.
وتقول مدير ادارة الوبائيات والطوارئ الصحية بمحلية وهاد حاج النور اسماعيل في حديثها لـ (الانتباهة) ان عدد حالات الحمى بصورة عامة تجاوزت الالف حالة حتى يوم الثلاثاء الماضي، مشيرة الى انه تم اخذ عينات للفحص في المعمل المركزي، واضافت ان ادارتها تعمل على مكافحة الناقل، ونوهت بان وحدة التضامن والغابة هي الاكثر بالاصابة بالحميات ونتجت عنها (11) حالة وفاة كانت بصورة سريعة، الامر الذي اعتبره البعض نتيجة للحمى النزفية وكشفت مدير الصحة عن الحاجة لحملة تبرعات بالدم، مشيرة الى ان احدى المصابات احتاجت الى (16) زجاجة دم، ولكنها فارقت الحياة وناشدت وهاد بضرورة توسيع التوعية الصحية ودعم المحلية بمعينات لمكافحة الناقل. وحذرت مدير الصحة من التخلص من الحيوانات النافقة داخل نهر النيل او تركها في بالعراء.

تردٍ واضح:
ليس بعيدا عن تردي الاوضاع وحقيقة ما تتعرض له العديد من المناطق بمحليتي الدبة ومروي وما تحتاجه من تدخلات عاجلة. ويقول شاذلي التاج عبد العظيم بمستشفى الدبة: (المستشفى يعاني من ترد واضح في بيئة العمل ويواجه بضغوطات عالية من المرضى، مع موجة حميات نزفية ولا وجود لادوية مع انعدام حملات رش لكل المواقع الاكثر تعرضا للاصابة وهي وحدة الغابة وقنتي وتنقسي الجزيرة. ووصلت الاوضاع مرحلة خطيرة وبلغ عدد الوفيات يوم الاثنين الماضي سبع وفيات. ووصف الشاذلي الاوضاع داخل المستشفى بالسيئة.

ماذا قال مدير المستشفى؟:
الاوضاع الصحية بمحلية الدبة تبدو اكثر هشاشة ، ويقول د. سليمان الشفيع مدير طبي مستشفى: (الدبة بدأت هذه الحالات قبل نحو اسبوعين وهي عبارة عن مجموعة من الحميات، لكن تاكد لنا من خلال الفحص وجود حالتين مصابة بالحمى النزفية)، واشار الى ارتفاع نسبة التردد على المستشفي مع انتشار واسع للبعوض وهو ما ادى الى انتشار هذه الحميات. واشار الى اهتمام وزارة الصحة على مستوى الولاية والمركز. وكشف عن وضع خطة لمكافحة الناقل عبر الرش بالطيران.وحول الوضع الصحي داخل المستشفى قال انه يعاني من نقص حاد في الكادر الطبي ويعمل بقوة ضعيفة في ظل ضغط عالٍ وتردد اعداد متزايدة من المرضى تجاوزت اكثر من 500 مريض في اليوم. واشار الي ان الحالات تأتي من ارقي وقوشابي وقال ان الوضع اصبح طاردا بالمستشفي غير انه اشار الي دعم من المركز تمثل في دربات لكنها بسيطة.
المركز يتدخل
الصحة الإتحادية تؤكد على توفير المعينات الطبية والمبيدات الحشرية للولاية الشمالية
أكد وزير الصحة الإتحادي المكلف د.أسامة أحمد عبدالرحيم ، على ضرورة توفير المعينات الطبية والمبيدات الحشرية ومعدات الرش مشددا على تقديم الدعم المطلوب للولاية الشمالية لاستدامة الخدمات الصحية بالمستشفيات بجانب تقوية نظم الرصد المبنى على المجتمع والترصد النشط واعلام المخاطر وتعزيز السلوك الإيجابي.

اعادة هيكلة:
ولفت عبدالرحيم، لدى اجتماعه بمكتبه بوالي الولاية الشمالية أ.امال محمد عزالدين، وبحضور مدير إدارة الطوارئ ومكافحة الأوبئة الصحية. د.تهاني محمود أمين، ومستشار إدارة الطوارئ الصحية د. بابكر المقبول، الى اهمية تقوية حزم توطين الخدمات الصحية بالولايات، خاصة التخصصات النادرة واستبقاء الكوادر، لافتا الى ضرورة اعادة هيكلة وزارة الصحة بالولاية الشمالية واعادة البني التحتية للمستشفيات.
الوالية تعترف
وأقرت والي الولاية الشمالية أ.امال محمد عزالدين، بهشاشة النظام الصحي بولايتها خاصة المراكز الصحية بجانب نقص الإمكانات والموارد البشرية، مطالبة بزيادة الكوادر الطبية والتخصصات النادرة بجانب دعم الولاية بحاضانات الأطفال ومولدات.

وفيات:
من جانبه كشف مدير عام وزارة الصحة بالولاية الشمالية د. ابو ذر محمد علي عن حقيقة الحميات التي ضربت عدداً من محليات الولاية وادت الي وفاة اكثر من 10 اشخاص حتي الان واصابة اكثر من 100 مواطن في كل من كريمة ومروي والدبة، مشيراً الي ان وزارته نقلت كافة مهامها واداراتها الي محلية مروي. والإبان في تصريح ل (الانتباهة) ان نتائج الفحص اكدت ظهور حالات اصابة بالحمي النزفية مع توقعات بالاصابة بمرض كورونا وحمي لوادي المتصدع. وشكا مدير عام الوزارة من نقص حاد وسط الاطباء، داعيا منسوبي الحقل الطبي بالولاية للانخراط في العمل حتي وان كان عن طريق التعاقد، مبيناً استقرار الوضع الدوائي منوها بحدوث حالات نفوق وسط الثروة الحيوانية. بمجرد ظهور حميات في الولاية تحركت اجهزتنا المختصة. ولا نستبعد ظهور حالات كورونا خاصة بين اولئك الذين يعانون من امراض مزمنة وكذلك متوقع ان تظهر حالات حمى الضنك وحمى الوادي المتصدع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى