آراء

بشفافية/ حيدر المكاشفي.. تجار على كيفهم

خرجنا (شخصنا الضعيف وزميلنا ناصر الحاج المحرر العام بالجريدة وماجد القوني مدير التحرير) ليلة الاثنين الاول من أمس من مقر الجريدة قاصدين محطة المواصلات، وفي الطريق وعند أول متجر صادفنا أبدى الزميل ناصر رغبته في شراء بندول وابديت أنا كذلك رغبتي فيه، دلفنا داخل المتجر وطلب ناصر من البائع شريط بندول، كان الشريط يتألف من ثماني حبات، وعند سؤال البائع عن السعر، قال ثمانين جنيها أي بواقع عشرة جنيهات للحبة الواحدة، غضب الزميل ناصر وثار في وجه صاحب المتجر على هذا السعر الفاحش جداً ورمى له بالشريط الذي كان بحوزته ويحتوي على أربع حبات، وجذب من يدي الشريط الآخر الذي كنت ممسكاً به والقاه على منضدة الدكان أيضاً، وقال بنبرة حاسمة هذا جشع وطمع لن نساعد عليه ولنمضي الى الصيدلية المجاورة لتكتشفوا الفرق وكم ان هناك بعض التجار يصنعون عن عمد هذا الغلاء الفاحش غير المبرر، وقد كان حيث ذهبنا الى الصيدلية وكان فارق الاسعار مذهلاً، ولكم ان تتعجبوا من الفرق الفارق جداً بين سعر ذاك التاجر الجشع لنفس نوع البندول ونفس الكمية (8 حبات) من سعر الصيدلية الذي لم يتجاوز الثلاثين جنيهاً بفارق خمسين جنيهاً كاملة عن سعر الدكان، ولمسافة لا تبعد بينهما سوى خمسين متراً لا غير..ومثال آخر لمثل هذا الجشع الذي يتسبب في غلاء غير مبرر ولا تفسير له سوى الجشع والطمع، فقد كنت شخصياً اشتري عبوة لبن بدرة 200 جرام من ماركة معينة (لا اسميها) بسعر ثلاثمائة جنيه وكان ذلك أعلى سعر تبلغه العبوة على أيام بلوغ سعر الدولار أعلى سقوفه (270) جنيهاً، ولكن كانت المفارقة الصادمة لي أمس حين قصدت أحد دكاكين الحي لابتياع ذات العبوة من لبن البدرة ومن الماركة ذاتها، اذ صعقني صاحب الدكان بسعر لم أملك معه سوى ان أردد الحوقلة (لا حول ولا قوة الا بالله) بصوت جهير وأخرج مسرعاً من الدكان، تصوروا ان السعر الذي ذكره البائع وفي هذه الايام التي انخفض فيها سعر الدولار الى (235) جنيهاً، يزيد خمسين جنيها كاملة عن سعره عندما كان سعر الدولار (270) جنيها، فبماذا بالله عليكم يمكن ان نسمي هذه المفارقة غير انها جشع وطمع وزيادة غير مبررة..
صحيح ان تدهور قيمة العملة الوطنية (الجنيه السوداني)، مقابل ارتفاع أسعار العملات الاجنبية وعلى رأسها الدولار، له دور غير منكور في ارتفاع أسعار السلع، ولكن الصحيح أيضاً ان هنالك أيضاً مغالاة وارتفاع غير مبرر ولا علاقة له بالدولار، وهذا يكشف عن غياب الدور الرقابي للحكومة التي تركت الحبل على الجرار لبعض التجار عديمي الذمة والاخلاق فعمدوا الى تحديد أسعارهم كما يحلو لهم، وأضحى كل منهم يبيع (علي كيفو) ويحدد السعر الذي يروق له، فطالما انهم وجدوا جبانة هايصة فلماذا لا يهيصوا، وفي رواية انهم وجدوا (جنينة غفيرها نايم)..فمتى يا الله تصحو الحكومة لتحسم هذه الهيصة..

الجريدة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق