آراء

الدكتور عادل عبدالعزيز يكتب .. فضيحة زيرو فساد وأخطاء مكافحة الفساد

adilalfaki@hotmail.com

على وسائط التواصل الاجتماعي تم بث مقطع فيديو صادم ظهر فيه رئيس منظمة زيرو فساد وهو يشرح كيف يقوم بإبتزاز من يشتبه في تورطهم في عمليات فساد مالي. كما تم بث محادثة صوتية مسربة، توضح سعي البعض للإستفادة من مناخ الترهيب الذي أشاعته لجنة إزالة التمكين وسط مجتمع رجال المال والأعمال.

هذه نتيجة طبيعية لخطأ المنهج الذي شرعت له ونفذته الحكومة وحاضنتها السياسية قوى الحرية والتغيير. وهو خطأ منهجي نبه له الكثير من علماء القانون وممارسيه، من المساندين للحكومة قبل المعارضين.

كان من أهم الملاحظات التي تم التنبيه لها أن شأن مكافحة الفساد هو شأن قانوني بحت، لا مجال فيه لألاعيب السياسة، وتصفية الحسابات الشخصية.

وأن الأمر ينبغي أن يقوم عليه قانونيون ومحققون محترفون من ذوي الخبرة والدراية، لا هواة استعراضيون.

وكان من المهم أن تكون للجهات المكلفة بمحاربة الفساد مرجعيات قانونية متينة، وهياكل تتيح الاستئناف ومراجعة القرارات، مع كفالة حق المشتبه فيهم في تقديم دفوعهم وأسانيدهم دون إقصاء طابعه التشفي والرغبة في الانتقام.

قانون إزالة التمكين، الذي وجه له النقد أساطين القانون السوداني من مختلف الاتجاهات، كان هو الحاضنة التي مكنت من تفريخ الفيديوهات والمقاطع الصوتية التي أشرنا لها. وممارسات لجنة إزالة التمكين، التي إعترفت هي نفسها بوجود أخطاء فيها، كانت هي الوقود المحرك للمصطادين في الماء العكر.

حتى لا تشيع الممارسات الاحتيالية والابتزازية في مجتمع رجال المال والأعمال، ونحن مقبلون على مرحلة انفتاح اقتصادي بعد رفع العقوبات الأمريكية عن السودان، قد يكون من المناسب العودة للمبادئ القانونية الراسخة المعبر عنها في قانون النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد لسنة 2016، وهو قانون ساري المفعول ولا يوجد سبب مقنع لتجاوزه وعمل تشريعات ضعيفة تزيد من احتمالية وقوع الفساد ولا تحاربه إلا ظاهرياً فحسب.

القانون المشار إليه وفي المادة الثانية عشر منه الفقرة (ب) جعل من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجالات النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد مصدراً من مصادر الشكاوى والتقارير والمعلومات التي تعمل عليها المفوضية، وأضفى على العاملين فيها حماية قانونية، ولكنه في نفس الوقت ألزمها بالشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد في أثناء ممارستها لأعمالها.

إننا ندعو لتكوين مفوضية النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد كما هو منصوص عليه في قانونها لسنة 2016، وأن يتم اختيار رئيس المفوضية وأعضائها وأمينها العام من خارج السلطة التنفيذية، من ذوي الخبرة والكفاءة والسمعة التي لا يتطرق إليها الشك. لتكون البلاد في غنى عن ممارسات إجرامية تضر بسمعة البلاد، وتمنع دخول الاستثمارات والمستثمرين الجادين. والله الموفق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق