السودان

التطبيع مع إسرائيل آتِ لا محال .. هل يتعافي الاقتصاد السوداني

 

كشفت مصادر دبلوماسية ان وزير الخارجية الأمريكي مايك بامبيو يخطط إلى عقد مؤتمر إقليمي في احدى دول الخليج خلال الأيام المقبلة ومن المنتظر ان تشارك فيه البحرين وسلطنة عُمان والمغرب العربي وتشاد والسودان إلى جانب إسرائيل بهدف تطبيع العلاقات بين تل أبيب والخرطوم.
وأكدت المصادر إن الإمارات دخلت بقوة على خط دفع السودان إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل تمزيق فاتورة الإرهاب بعد توقيع اتفاق السلام في جوبا للإستفادة من الحوافز الاقتصادية فى مجالات الري والزراعة والموانئ والغاز الطبيعي واستكشاف البترول، لإعادة تأهيل المرافق والخدمات والسدود وشبكات المياه والصرف الصحي وتنمية فرص الاستثمار.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن تطبيع العلاقات مع تل أبيب يمكن السودان من استخدام التكنولوجيا الإسرائيلية في المجالات الزراعية والإنتاج الحيواني خاصة بعد إنشاء سد النهضة الإثيوبي والذي سينعكس إيجاباً على المواطن بتحقيق الأمن الغذائي بالري المستدام طوال العام على الأراضي الزراعية.
وفي اتجاه آخر يرى بعض الأقتصاديين ان إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل في ظل الابتزاز الامريكي لحكومة حمدوك بربط رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بتطبيع العلاقات مع إسرائيل سيدخل البلاد في عمق الزجاجة ويفتح الباب لسرقة موارد السودان من قبل اصدقاء السودان بثمن بخس ويضع الجيل القادم تحت رحمة الابتزاز الامريكي واطماع إسرائيل حول حوض النيل.
يبدو أن مصالح حمدوك الشخصية وجدت هوى في نفس بنيامين نتنياهو الذي كان يحلم بتمزيق لاءات الخرطوم الثلاثة (لا سلام ، لا تفاوض ، لا تطبيع) فحرك عقارب الساعة بسرعة لاستكمال عملية إزالة اسم السودان من القائمة لابد ان يمر عبر قنطرة تطبيع العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب، وأن اللبيب بالأشارة يفهمُ من تلميحات صنّاع القرار في الدولتين .
واعرب بعض الخبراء عن بالغ أسفهم ان التطبيع مع إسرائيل تم بثمن بخس واستفزازي للشعب السوداني وان شروط حكومة حمدوك الثلاثة للتطبيع العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب عبارة عن حلم الجيعان عيش فماذا يعني الحصول على قمح والنفط بقيمة (200) مليون دولار ، ومنحة فورية بقيمة ملياري دولار، والالتزام بتقديم مساعدة اقتصادية للسودان لمدة (3) سنوات، في الوقت الذي حصدت إسرائيل مكاسب اقتصادية لا تقدر بثمن بمرور الطيران المدني الإسرائيل عبر الأجواء السودانية.
وأرجع عدد من الخبراء ان دوافع الخرطوم وتل أبيب وواشنطن حول تحقيق مجموعة من المصالح، هي وراء الهرولة للمشاركة في مارثون الانتخابات الامريكية ويمنح إسرائيل دفعة قوية لتوسيع وتعزيز نفوذها وحضورها خارجياً، بخاصة داخل القارة الأفريقية عبر تأسيس علاقات سياسية وأمنية واقتصادية مع بقية دول هذه القارة.
فهل يستفيد الشعب السوداني من المنافع الاقتصادية التي تتمتع بها إسرائيل بعد التطبيع تحت وطأة الضغوط الاقتصادية التي تواجه حكومته الانتقالية؟
وهل سيكون التطبيع مفتاحاً لرفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب وهو هدف سعى إليه الرئيس السابق عمر البشير من دون تحقيقه؟ وهل التطبيع سيحدث تقارب مع أكبر عدد ممكن من الدول العربية في اطار خطة السلام الأميركية التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب؟
وهل التطبيع مع إسرائيل يوقف صفوف الخبز في المخابز وطوابير الوقود والطلمبات والتضخم الاقتصادي والوحدة الوطنية وفك ضائقته الاقتصادية والمعيشية التي تأزمت بشكل كبير خلال هذه الأيام وتصاعدت أسعار السلع بنسبة جنونية؟
واجمع الخبراء ان مسلسل تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيتم خلال الأيام القادمة وان وما قاله حمدوك بانه ليس لديه تفويض لتطبيع العلاقات بين تل أبيب والخرطوم ما هو الإً هراء وتحفظات حكومة حمدوك ليست سوى لحفظ ماء الوجه أمام اعتراض شق من ظهيرها السياسي على التطبيع ولحساسية الأمر ترتيبات الاحتفال تسير على قدم وساق في اتجاه بدء عملية التطبيع وما يجري الآن من خطوات حثيثة لتوقيع اتفاقيات في المجال الزراعي والاقتصادي والامني، والشعب يشتكي لطوب الأرض ولا حياة لمن تنادي، والتطبيع أتٍ لا محال وأن المسألة متعلقة بعامل الوقت لا أكثر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى