تغطيات

مالك جمعة يعلن عن انشقاق قواته عن الحركة الشعبية قطاع الشمال مطالباً الحكومة بالاعتراف بمنبره الجديد

قبل أسابيع مضت أعلن فصيل من الحركة الشعبية جناح عقار انسلاخه ، مطالباً في ذات الوقت الحكومة بتكوين مسار ومنبر خاص به، ورفضت الحركة المنشقة والتي سمت نفسها الحركة الشعبية شمال تحالف قوات التغيير، اتفاق السلام الذي جرى التوقيع عليه في جوبا لجهة أن طريقة السلام التي تمت لم تكن بالطريقة المرجوة والتي يريدها كل الشعب السوداني، ووقعت الحكومة السودانية ووفد “الحركة الشعبية – شمال – جناح مالك عقار”، على اتفاق السلام الذى يشمل بنود الترتيبات الأمنية ونظام الحكم، وبحسب قيادات التحالف الجديد فإن الحركة الشعبية جناح عقار لا تمتلك الحق في التقرير بشأن قوات وعناصر الحركة مؤكدين بأن عقار عندما ذهب للتفاوض كان في أضعف حالاته العسكرية وأن فصائل مالك التحالف هي التي ساندته للوقوف في موقف تفاوضي قوي بإعادة انتشار قواتها حتى لا يبدو جيش الحركة هزيلاً ولا وجود له. وتشير قوات التحالف إلى أن الانشقاق هذا جاء وفقاً لمعطيات سياسية محددة قادتهم للانسلاخ باعتبار التهميش الذي مورس ضدهم من قبل قيادة الحركة بقيادة عقار وعرمان وعدم وضع اعتبار لموقعهم المتقدم في صفوف الحركة والأدوار الكبيرة التي ظلوا يقدمونها لخدمة مشروع السودان الجديد ، لافتين إلى أن الانفراد بقيادة الحركة وتهميش القادة الحقيقيين يزيد من احتمالات انشقاقات أخرى،وعلى رغم وجود بعض المجموعات الأخرى خارج هذا الاتفاق، إلا أن ياسر عرمان، نائب رئيس الحركة يتمسك بأنه ليس اتفاقاً خاصاً بفصيله فقط وإنما اتفاق إطاري لتوصيل الإغاثة للمنطقتين النيل الأزرق و جزء من جبال النوبة، على حد قوله، وأوضح عرمان أن “هذا الاتفاق يأتي تماشياً مع روح التوافق التي تسود عملية المباحثات بين شركاء العملية السياسية في السودان”، مضيفاً: أنه تم طرح مسودة الاتفاق الإطاري الذي تقدمت به الجبهة الثورية وتسعى عبره إلى طرح رؤيتها نحو مجمل القضايا المهمة على رأسها الوحدة في ظل التنوع سعياً إلى تحقيق رؤية السودان الجديد الذي يعالج مشكلات السودان ولهذا تسمح الاتفاقية بتمرير المساعدات الإنسانية ووقف العدائيات من الأطراف الموقعة على الاتفاقية الإطارية، ومن شأن الانقسامات القائمة في الحركة أن تؤدي إلى تفاقم الانقسامات والنزاعات الداخلية بين الفصائل المتناحرة .
وقال الفريق مالك جمعة، قائد الحركة في مؤتمر صحفي” أعلن إنسلاخي وقواتي من الحركة الشعبية جناح عقار” ، ودعا مالك الحكومة للاعتراف بمنبرهم الجديد، مؤكداً إنه لا يتمسك بمكان محدد للتفاوض مع الحكومة وأردف ” يمكن أن نتفاوض الآن في الخرطوم أو في أي مكان تراه الحكومة”. وأعلن أنه على استعداد لدمج قواته في الجيش السوداني بغير شروط. وحول أسباب انشقاقهم من الحركة الشعبية جناح عقار، قال جمعة إنهم قد تم إقصاؤهم وتهميشهم من حركة عقار ، وأساؤوا لهم وقللوا من حجم قواتهم، وحذر عقار من التعرض لقواته المتمركزة في ربوع النيل الأزرق وجنوب كردفان. وقال جمعة إن حركته المنشقة تحمل مشروعاً اقتصادياً وسياسياً قادراً على خروج البلاد من أزماتها، وقال إنهم يتكونون من كل أطياف الشعب السوداني وأنهم حركة قومية تؤمن بالتعدد والأعراف وأنهم ضد العنصرية والجهوية. ووفق الاتفاق الموقع في جوبا سيتم إعادة دمج وتسريح القوات على مدى 39 شهراً تقسم على ثلاث مراحل وإصلاح المنظومة العسكرية والأمنية تحت إشراف مجلس الأمن والدفاع ومجلس الوزراء ولجان الأمن في المجلس التشريعي المؤقت بغرض بناء جيش وطني واحد موحد. وجددت الحكومة السودانية موقفها المُعلن والثابت من الحل السلمي المتفاوض عليه مع جميع الشركاء في قوى الكفاح المسلح.
وتعد خطوة انشقاق فصيل بقيادة مالك جمعة من الحركة الشعبية قطاع الشمال مؤخراً مؤشراً خطيرا ً لبدء سلسلة تناسل الحركات المسلحة عقب الوصول الى اتفاق سلام. فبحسب مراقبين أن هذا الانشقاق سيفتح الباب واسعاً أمام كل القيادات داخل الحركات المسلحة الموقعة على السلام والتي لم تجد مكاسبها في الاتفاق لتعلن انشقاقات داخل مكونات الجبهة الثورية الموقعة على السلام وهو ما يتطلب، بحسب هؤلاء، العمل على سد الذرائع ومحاولة إطفاء الحرائق المتوقعة من قبل الحكومة والشركاء الدوليين، باعتبار أن تشكيل حركات مسلحة جديدة معارضة للحكومة ربما يدفع بالبلاد إلى دائرة الحرب مجدداً بفتح جبهات جديدة من قبل الرافضين لاتفاق سلام جوبا ، ولتحاشي ذلك ينبغي على قيادات الحركات المسلحة الموقعة على السلام العمل على معالجة الأوضاع الداخلية ووقف الانشقاقات بعدم الاستئثار بكل المغانم والمكاسب المتوقعة من الاتفاق. وبحسب مراقبين فإن انقسامات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، المفصلة تنبع بشكل أكبر فيما يلي من شعور جماعات معينة بإحساس عميق بالتهميش فضلاً عن التظلمات التي لم تحل بعد بشأن أوجه القصور في التمثيل والمشاركة في آليات صنع القرار الداخلية والخارجية للحركة.

الخرطوم – مهند عبادي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى