آراء

سمية سيد تكتب … تعويم أم انهيار الجنيه

somiasayed@gmail.com

 

واضح أن الحكومة تتجه لاعتماد سعر السوق الأسود في التعاملات الخاصة بالنقد الأجنبي، بشكل تدريجي إيذاناً بتعويم الجنيه.
وتعويم الجنيه يعد جزءاً من البرنامج المراقب من قبل صندوق النقد الدولي للاقتصاد السوداني، بحسب الاتفاق المشترك والذي تم قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي، غير أن الحكومة لم تعلم عنه رسمياً حتى اللحظة لاعتبارات شتى منها رفض الحاضنة السياسية لاشتراطات صندوق النقد الدولي خاصة تأثيراتها الاقتصادية على الفقراء، وما يترتب على ذلك من كلفة
سياسية .
قوى الحرية والتغيير التي تجاهر برفضها برنامج صندوق النقد الدولي، وتهديدات أحد أهم مكوناتها وهو الحزب الشيوعي بالخروج إلى الشارع حال رفع الدعم وتحرير العُملة الوطنية، قاد الحكومة ليس إلى التراجع عن قراراتها في تنفيذ برنامج صندوق النقد، بل تنفيذه دون إعلان رسمي (أم غُمتي) بطريقة أبشع من الصدمة التي شرع فيها معتز موسى في النظام البائد.
لا شك أن رفع الدعم عن الوقود والخبز من أهم السياسات الإصلاحية التي يجب أن تعتمدها حكومة الفترة الانتقالية. لكن طريقة التنفيذ بشكلها الحالي تمثل أكبر تشوهات في الاقتصاد السوداني.
مثلا اعتماد سعر تجاري وآخر مدعوم للبنزين والجازولين لا يمكن أن نصفه برفع الدعم. والحال كذلك بالنسبة للخبز .
ما تم يمثل زيادة في أسعار السلع بما يوازي ارتفاع سعر الدولار، لأن السعر الرسمي للدولار وهو 55 جنيهاً تجاوزه السوق الأسود بأكثر من أربعة أضعاف.
تحرير العُملة بحسب شروط صندوق النقد الدولي يحتاج إلى سياسات جريئة لا اعتقد أن الحكومة الانتقالية، وبحسب هشاشة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية لديها المقدرة في تنفيذها والاستمرار فيها، لذلك نجدها في مثل ما عليها من تخبط وعشوائية، وعدم اتساق حتى بين وزرائها في القرارات الاقتصادية المهمة.
لا أرغب في الاسترسال في الشروط الموضوعية لضمان تحرير العُملة وعدم توفرها في السودان، لكن من أكبر عوامل هزيمة ما تريد أن تقبل عليه الحكومة هو تصرف الحكومة نفسها واعتمادها على السوق الأسود والمضاربين في الحصول على الدولار، هذا وإذا علمنا أن الجهات الحكومية هي أكبر مشترٍ للعُملة الأجنبية بما لا يقارن من نسبة شراء القطاع الخاص للاستيراد أو الاستخدامات الأخرى للسفر والعلاج وغيرها .
برغم عدم وجود احتياطات من النقد الأجنبي لدى بنك السودان المركزي، مع شح الموارد لازالت الحكومة تتوسع في استخدامات النقد الأجنبي دون مراعاة لظروف البلاد الاقتصادية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الدولار، وأصبح العلاج مجاراة الدولار دون اتخاذ أي سياسات في مجال الإنتاج والصادر وتقوية القطاعات التي يمكن أن يكون لها أثر إيجابي على الاقتصاد.
الحكومة رفعت الأسعار واسمته رفع الدعم .. لم تقدم أي بدائل للفقراء والشرائح الضعيفة التي اكتوت بنار تكلفة المعيشة اليومية.
مؤسسات الضمان الاجتماعي تمثل الحلقة الأضعف في الحكومة الانتقالية، حتى الآن لا تمتلك آليات التدخل لحماية الفئات الفقيرة، بل تفتقر حتى المعلومات التي تعين على اتخاذ إجراءات تخفف من المشكلة.
تحرير العُملة، سيكون ضربة قاضية في استمرار حكومة الثورة، وسيقود إلى دخول لاعبين قد لا يكونوا من الخيارات المرغوب فيها لقيادة الدولة.

نقلا عن السوداني الدولية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى