السودان

خبراء الحزب الشيوعي انسحب من  قحت بعد إدراكه إنهيار الحكومة

 

في تطور مفاجيء للعلاقة المضطربة للأحزاب السياسية السودانية المكونة لقوى ( الحرية والتغيير ) الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية قرر الحزب الشيوعي إنسحابه من الائتلاف المكون لحكومة الفترة الانتقالية بحجة أن الائتلاف الحاكم ضل الطريق ومتهماً عناصر داخله بقيادة إنقلاب ضد الثورة ومكتسباتها على حد زعمه .
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي أصدرت بياناً عقب اجتماع استمر ليومي الجمعة والسبت الماضيين قالت فيه : (قررنا الانسحاب من قوى الإجماع الوطني ومن قوى الحرية والتغيير التي تقف ضد أهداف الثورة وقضايا الجماهير)
الحزب الشيوعي اتهم عناصر داخل الائتلاف الحاكم بأنها تتآمر على توصيات اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير ووصفها بأنها تقف مع سياسات الحكومة الداعمة لتحرير السلع الأساسية والوقود وإعتمادها على توصيات صندوق النقد الدولي.
كما ذكر الحزب الشيوعي بأنّ الحكومة الانتقالية تعمل على تقليص مساحة الحريات وانتهاك الحقوق في محاولة منها لوقف المد الثوري وإفراغ شعارات الثورة :
(حرية ؛ سلام ؛ عدالة) من مضمونها .
برأى خبراء ومختصون في شؤون الأحزاب السياسية السودانية وتياراتها المختلفة يرون بانّ الحزب الشيوعي السوداني أكثر الأحزاب السياسية السودانية (برغماتيةً) وهو كثير المراوغات السياسية وهو يتعامل (بوجهين) من خلال وجود منسوبيه في مؤسسات الحكومة وفي لجان المقاومة والنشطاء ويرون بأنه بعد ما إستكمل الحزب الشيوعي دوره وأقصى كثيراً من الأحزاب السياسية وبعد ما ضمن وجود منسوبيه في الأماكن الحساسة في الحكومة يريد أن يخرج بهذا البيان وكأنه سحب أعضائه من الحكومة الانتقالية ويقول الخبراء كذلك بانّ الحزب الشيوعي يستخدم الظهور الإعلامي وبهرجة الاضواء ويحاول بقدر المستطاع إحداث ضجيج وضوضاء حتى يغطي على حجمه وضعفه الحزبي أمام الأحزاب السياسية الأخرى ذات الوزن الجماهيري الكبير ويذهبون ابعد من ذلك ويقولون :
( بأنّ الحزب الشيوعي حتى الآن لم يقم بسحب منسوبيه وأعضائه من الحكومة وهو يريد أن يتمسك بالحكومة من جهة ومن جهة أخرى يريد أن يكون مع المعارضة وهذا يمثل إزدواجية في العمل السياسي لا يقوم به إلا الحزب الشيوعي السوداني لما له من أرث تراكمي في هذا المضمار .
يرى الخبير الإعلامي والمحلل السياسي الاستاذ صالح محمد عبدالله بأن الحزب الشيوعي قد تسبب في إغراق سفينة دكتور عبدالله حمدوك لانّ الشيوعيين يريدون أن يكونوا مع الحكومة ومع المعارضة وبالتالي يمارس الحزب الشيوعي اللعبة السياسية في السودان بذكاء حتى لو حدثت اي إنتفاضة ضد حكومة دكتور حمدوك سيكون الحزب الشيوعي مع الشارع ويكون له النصيب الأكبر في توجيه الشارع والمسيرات والمظاهرات ولو سقطت الحكومة الانتقالية فسيكون له نصيب الأسد في تشكيلها .
إذاً : إنّ الحزب الشيوعي يعمل بتكتيك سياسي ماكر وهو يراهن على على بوابة الدخول للمجلس التشريعي الانتقالي عبر لجان المقاومة والنشطاء بأعداد كبيرة حتى يسهل له السيطرة على مجريات الأمور داخل قبة البرلمان السوداني الانتقالي ويستحوذ على غالبية رئاسة لجانه باستراتيجية جديدة .
إنّ الحزب الشيوعي يقوم هذه الأيام بحملة شرسة ضد حكومة الفترة الانتقالية عبر لافتاته الكثيرة وهو الحزب السياسي السوداني الوحيد الذي يعمل الفعل ونغيضه .
إنّ الشعب السوداني ولجان المقاومة والنشطاء قد فقدوا ثقتهم في الحزب الشيوعي لأنه طيلة مسيرته الطويلة يعيش على التناقضات ولا يعيش الا في ظل الازمات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي يجد فيها ضآلته ليمارس (غوايته) السياسية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى