آراء

 بناء السلام يحتاج لعزم وإصرار

 

مشوار السلام كان شاقاً وطويلاً ومضنياً ولم يكن سهلاً فقد أُبليت الأطراف المتحاورة والمتفاوضة فيه بلاءاً حسناً حتى توصلت لاتفاق سلام في يوم 3 إكتوبر 2020م بحاضرة دولة جنوب السودان جوبا وبهذا التوقيع قد أسدل الستار لواحدة من الحروب الطويلة بين ابناء الوطن الواحد والتي اقعدت الدولة السودانية وحرمتها من النمو والتطور واللحاق بركب الأمم .
بموجب هذا الاتفاق قدِم الموقعين عليه من حركات الكفاح المسلح والأطراف السياسية الأخرى المنضوية تحت عباءة :
(الجبهة الثورية)الي الخرطوم وكان إستقبالهم ميبهاً إمتلأت جوانب ساحة الحرية بالخرطوم عن بكرة أبيها لاستقبال هؤلاء القادة فتزينت الخرطوم وتجملّت بأبهى حُليها إيذاناً بقدوم شركاء عملية السلام ليساهموا في بناء السلام والمحافظة عليه .
إنّ عملية بناء السلام هي عملية تحتاج لتضافر كل الجهود والمساعي والنوايا الطيبة المخلصة حتى يتم بنائه بصورة تليق به مع الحدث التأريخي المهم في حياة الشعب السوداني بعد نجاح ثورتهم الشعبية العظيمة والتي مهروها بدماء شهدائهم والتي أبهرت كل شعوب العالم .
لذلك لا بد من أن تكون هناك إرادة قوية من الأطراف الموقعة على عملية السلام ويتم إنزال هذا السلام على أرض الواقع والتبشير به في العاصمة والولايات والمناطق المختلفة وخاصة تلك المناطق التي حدثت فيها صراعات ونزاعات سبب ذلك نزوح داخلي في أطراف عواصم الولايات الآمنة ولجوء خارج الحدود حتّم على الكثيرين أن يغادروا مناطقهم وقراها الأصلية(إكراهاُ) بعد إندلاع النزاع المسلح والاقتتال .
عملية بناء السلام تحتاج إلى نوايا صادقة وإرادة حقيقية من جميع الأطراف والمجتمعات المحلية وكذلك تحتاج عملية بناء السلام الي دعم مالي إقليمي ودولي ويتم التبشير به في كل المنابر والمحافل ووسائل الإعلام المختلفة حتى يعم السلام كل أرجاء الوطن وينداح بين المواطنيين وفي المدارس والجامعات .
السلام الحقيقي هو السلام الداخلي والتصالح مع الذات وبهذه الكيفية سيعم الأمن والاستقرار ربوع البلاد وتزدهر البلاد وتستقر الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية وتنتهي مظاهر عسكرة المدن ويحتفي الجميع بالسلام .
قبل يومين مضت كان هناك لقاء جمع بين الفريق أول محمد حمدان دقلو مع قيادات من أعيان المسيرية بكردفان سلم خلالها الفريق أول حميدتي الوفد شيك ديات لقتلى من القبيلة في صراع حدث في السنة الماضية بين المسيرية و دينكا ملوال وهذه لفتة ولمسة وفاء للسيد الفريق أول محمد حمدان دقلو راعي السلام ظل هذا الرجل يعمل في صمت من دون كلل أو ملل وفي ظل كل الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة السودانية وتعقيدات المشهد السياسي السوداني والتقاطعات المختلفة فيه إلاّ أنه ظل يعمل حتى يعم الأمن والاستقرار كل ربوع السودان .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى