آراء

سمية سيد تكتب..وداعاً حكيم الأمة

somiasayed@gmail.com

في آخر ساعة من يوم الأربعاء 25 نوفمبر 2020م، نزل خبر مغادرة الإمام الصادق المهدي دنيانا الفانية كالصاعقة على جموع الشعب السوداني.
رحل حكيم الأمة بعد حياة حافلة بالعطاء، وترك ارثا لا يستهان به، في الثقافة والفكر والسياسة والحياة الاجتماعية. لم يكن سياسيا معزولا عن الجماهير، أو مفكرا يغلق باب حجرته إلا لمن يعتقد أنهم قريبون منه في الفهم والاستيعاب. عاش وسط الناس يشاركهم افراحهم واحزانهم.
كان فاعلا ومهموما بقضايا الوطن.. تعرض للسجن والنفي، أصابته سهام كثيرة، لكنه قابل كل ذلك بسعة الصدر والصبر النبيل.
برغم ما تعرض له من مضايقات وحرب نفسية ومحاولات قتل الشخصية، إلا أنه ظل صامدا، شامخا لا يلوي جهدا في الدفاع عما يؤمن به.. تاريخه ناصع البياض في الدفاع عن الحرية والديمقراطية، ومحاولات التأسيس لعقد اجتماعي يتساوى فيه جميع أبناء الوطن.
نتفق أو نختلف مع الإمام الصادق المهدي سياسيا، لكن لا أحد يمكن أن يزايد عليه في وطنيته، ودوره الكبير في الحياة السياسية، ورمزا للديمقراطية والسيادة الوطنية.
كان مؤمنا بدور الصحافة في المجتمع.. بخلاف معظم القيادات السياسية، لم يغلق الإمام الصادق المهدي باب بيته أمام منتقديه ومعارضيه.. لم يرفض يوما مقابلة لصحفي لمجرد انه كتب ضده أو شن هجوما عليه.
أجريت معه عدة حوارات صحفية في أوقات مختلفة، من ضمنها ثلاثة حوارات بمقر إقامته بالقاهرة. لم أجد منه تبرما أو غضبا مهما كان السؤال محرجا، كما لم يطلب سحب اي سؤال أو امتنع عن الاجابة.
الصادق المهدي، مسيرة طويلة في العمل العام والسياسي.. ورحلة طويلة اضحت واحدة من صفحات التاريخ في بلادنا. نتفق او نختلف معه الا انه ظل متمسكا ومؤمنا بالديمقراطية وبالتداول السلمي للسلطة وفي هذا ظل يحمل مشروعه الوطني القائم على التسامح واتفاق الجميع على كلمة سواء وله في ذلك الكثير من الآراء والنظريات التي شاعت بين الناس في قاموس حياتنا السياسية المعاصرة..
الصادق ينتمي لبيت المهدي ومع ذلك لم يتكيء على هذا الارث العظيم وشق لنفسه طريقا من الصعاب والآلام والجد والاجتهاد والمثابرة فاستحق كل هذه المكانة من الاحترام والتقدير في حياته ومماته.
رحيل الصادق المهدي مؤلم وفاجع في وقت تمر فيه بلادنا بمنعطف خطير تحتاج فيه الى حكمة الإمام وحنكته وتجربته العظيمة ودوره في مختلف المراحل بالوصول بالناس الى كلمة سواء.
رحم الله الصادق المهدي رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
somiasayed@gmail.com

نقلا عن السوداني الدولية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى