سياسة

تنفيذْ السلامَ .. بينَ عزيمةْ الجبهةْ الثوريةْ وتعنُتْ قوىَ الحريةْ والتغيير

 

بعد توقيع اتفاقية السلام بجمهورية جنوب السودان في حاضرتها جوبا بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية بإنهاء أطول حرب مدمرة في إقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان التي أودت بحياة الملايين من السودانيين بيد ما يشير الباحثان أليكس دي وآل وإدوارد توماس اللذان يوضحان في كثير من كتاباتهما وهما صحفيان متخصصان في الشؤون السودانية يقولان :
(أنّ هناك ثمناً باهظاً دُفع للوصول إلى هذا الاتفاق في النهاية)
جاء اتفاق السلام السياسي والأمني بين الطرفين بعد مخاض عسير من مارثون التفاوض وكان عربونه النوايا الحسنة بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية أدى إلى التوصل للاتفاق النهائي ويعتبر نقطة القوة في هذا الإتفاق هو إلتزام الطرفين بتنفيذه بقوة العزيمة والإرادة على الرغم من التحديات الكبيرة والتركة الثقيلة التي خلفها نظام الإنقاذ البائد طيلة الثلاثين سنةً الماضية والأزمات المتداخلة وهي تعد من الأمور التي تؤثر على تنفيذ الاتفاق ولكنها لا تعيق تنفيذه على أرض الواقع.
يسعى ائتلاف حركات الكفاح المسلح بمساراته الخمسة والحكومة الانتقالية بالتصدي للقضايا والمسائل التي تعيق مسار الاتفاق والتحول الانتقالي وتذليل كافة الصعوبات التي تقف في تنفيذ القضايا المصيرية المتعلقة بالمشاركة العادلة في اقتسام السلطة والتوزيع العادل للموارد والثروة بين مكونات الشعب السوداني وفق التوزيع السكاني وتحقيق السلام العادل وإعادة صياغة وبناء الدولة السودانية الموحدة بأسس جديدة وفقاً لمشروع وطني يحقق الانتقال من مجرد الاعتراف بالتنوع والتعدد العرقي والديني والثقافي في السودان الي ممارسة فعلية لصالح الشعب السوداني والوطن أساسها الديمقراطية وسيادة حكم القانون والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة والمستدامة .
ثمة هناك عقبات تقف في تنفيذ اتفاقية السلام تتمثل في قوى الحرية والتغيير والتي حتى الآن فشلت في تكوين مجلس التنسيق الأعلى مع الجبهة الثورية والمكون العسكري ويعلم القاريء الكريم موقف الحزب الشيوعي المناهض لاتفاق سلام جوبا منذ البداية ووصف إتفاقية جوبا بأنها مهددة للأمن القومي ووحدة البلاد بل ذهب الحزب الشيوعي ابعد من ذلك عندما قال بأن هذه الاتفاقية هي إتفاقية (للمحاصصات) السياسية .
إنً الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية تعيق عملية تنفيذ السلام على أرض الواقع صحيح قد تكون هناك أسباب أخرى تعيق تنفيذ مصفوفات الاتفاق إلا أنه يقع عبء المعوق الأكبر لتنفيذ السلام على قوى الحرية والتغيير والتي كانت في السابق ومعها الحزب الشيوعي يطالبون بتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي من دون وجود حركات الكفاح المسلح أو من دون الأخذ برايها في ذلك فما هو السبب الذي يجعل تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي الآن غير ممكناً لذلك يرى الخبراء بانّ الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية تكيل بمكيالين وتعمل بطريقة مختلة تماما مع شركائها في التغيير فما هي الأسباب التي جعلت تأخير تشكيل الحكومة الانتقالية وقيام المجلس التشريعي الانتقالي في مواقيته المحددة كلها أسئلة تحتاج لاجابات وآضحة وشفافة من قوى الحرية والتغيير .
يرى الخبراء بانّ قوى الحرية والتغيير تقف الآن حجر عثرة في تشكيل الحكومة الانتقالية والمجلس التشريعي الانتقالي لشراء الوقت وتعطيل إتفاقية السلام برمتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق