سياسة

الاختلاف حول رئاسة البعثة الأممية والتمديد لليوناميد .. صراع المصالح

 

اختلفت الأطراف في مجلس الامن حول خروج البعثة الاممية بدارفور”يوناميد” في زمنها المحدد وبين التمديد لها وبقائها فترة اخرى بدارفور ويكشف الاختلاف مايدور بين المحاور من صراع واجندات خاصة بالدول ذات القرار العالمي في الساحة السودانية وقد وقفت روسيا والصين وممثل الكتلة الافريقية من الحلفاء التقليديين للسودان ضد تمديد وبقاء “يوناميد” وقالت روسيا لايجب اتخاذ مايدور في دارفور من صراع جزئي أحياناً مبررا لبقاء “يوناميد” بالسودان .
ويتضح ان حلفاء السودان يريدون بقاء السودان مستقلا دون اي قوات اممية تحت الفصل السابع ، بينما تصر بريطانيا والاتحاد الاوروبي علي تمديد فترة بقاء يوناميد وكأنها تود استعادة نفوذها بالبلاد بعد ان خرجت منها بالابواب المشرعة بعد الاستقلال لتعود عبر النوافذ الناعمة كما يتجلى هذا الصراع المستمر من اجل النفوذ والسيطرة علي السودان ، من خلال الاختلاف أيضا علي رئيس البعثة السياسية الخاصة بالسودان “يونتامس” من خلال الرفض الروسي والصيني لرئيس البعثة الذي يدعمه الاتحاد الاوروبي لانه يسهل تمرير أجندة الاتحاد الأوروبي ويتم عبره توجيه موارد البعثة من اجل المصالح الغربية عموما .

وفي مثل هذه الاوقات من ضعف البلاد تتضح حقيقة الدعم الدولي العالمي لها من خلال اكتشاف من يريد توظيف العلاقات الثنائية بندية لمصلحة شعوب البلدين ، ومن منهم يريد توظيفها واستغلال نفوذه ، من اجل مصالحه وأجنداته الخاصة وللحقيقة والتاريخ لقد ظلت روسيا والصين هما الدولتان اللتان تعاملتا مع السودان منذ آماد بعيدة ، دون ادنى اعتبار للحصار الاحادي المفروض من امريكا وحلفائها بالناتو وكلما هو موجود من مشاريع تنموية يأتي علي رأسها استخراج البترول وما مثله من نهضة وتطوير للبلاد كان من خلال اصرارهما علي التعامل مع السودان دون الالتفات الي امر العقوبات الاقتصادية والسياسية المفروضة عليه من قبل امريكا وحلفائها من دول الغرب.
ويبدو انه بعد اقتلاع الشعب السوداني النظام السابق محل كل المآخذ والتعقيدات الدولية التي كانت بين البلاد وبقية العالم وما بات يشعر به العالم تجاه دعم التحول الديموقراطي بالبلاد ودعم حكومتها الانتقالية من خلال القرار الاممي بانشاء البعثة الأممية السياسية ، للمساعدة علي الانتقال تحت البند السادس الذي يعني عدم العسكرة فيما يعنيه من مهام متعددة الا انه يبدو ان هنالك من يرى ضرورة بقاء العسكر الأممي ، ولو علي جزء صغير من البلاد!! كنقطة ارتكاز يمكن له ان ينتشر منها فيما بعد ، خاصة مع الاتفاق علي وجود البعثة السياسية وماتعيشه البلاد من سيولة وهشاشة امنية!! تتيح لهؤلاء المتربصين بالبلاد لاستغلال مواردها ، بقاء “يوناميد” لتظل نقطة عسكرية اممية على اهبة الاستعداد فيما بعد للانتشار في كامل البلاد بحجة تأمين البعثة الأممية السياسية الخاصة بالامم المتحدة بالبلاد .
وربما يأتي في هذا الاطار لقاء القائد “عبد الواحد نور” مع المبعوث البريطاني الخاص بالسودان وجنوب السودان بكمبالا الاسبوع الماضي وما قدمه “نور” من رجاء للمبعوث بالعمل مع أطراف مجلس الأمن الدولي والتأثير علي قرارها لصالح بقاء “يوناميد” بدارفور
وذلك يترك اكثر من تساؤل واستفهام حول مايريده السادة “المشغلين” من خلال وكالاتهم العاملة بالبلاد
كما يبين ماذا تريده بريطانيا والاتحاد الاوروبي من السودان ،خاصة وانها ماتزال تتمتع بصفة ” حامل القلم” بمجلس الامن تجاه القضايا المتعلقة بالبلاد وتبني اقتراح مشاريع القرارات الخاصة بها
من خلال هذا المنظور ينبغي لنا رؤية مايدور من صراع واختلاف حول تمديد و انتهاء مدة “يوناميد” او الصراع حول رئاسة البعثة الأممية السياسية الخاصة بالسودان اذ اثبت الواقع انه ليس هنالك ماهو دون مقابل وان العالم ليس جمعية خيرية وانما الجميع يبحث عن مصالحه التجارية والسياسية ، فهل تتعظ حكومة المرحلة الانتقالية أيضا وتنظر الي مصالح البلاد العليا وتعمل علي بناء تحالفاتها بصورة اكثر واقعية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى