اقتصاد

بعد الثورة  .. تراجع كبير في القطاع الزراعي

 

يعد القطاع الزراعي واحد من القطاعات المهمة والجوهرية ورافد اقتصادي أساسي للسودان حيث يعتمد عليها أكثر من ٨٠٪ من الشعب السوداني في معاشهم وأكثر من ٥٠٪ من الناتج المالي للبلاد تأتي من القطاع الزراعي ولكن من العجب بمكان والمؤسف حقا أن حجم الانفاق عليها ضعيف جدا مقارنة بالقطاعات الأخرى حيث تنفق الحكومة ٤٪ فقط من حجم ميزانيتها على هذا القطاع المهم،وهنالك مفارقات غريبة وجود أراضي شاسعة وخصبة ومياه متدفقة من نهر النيل وروافده والأمطار والمياه الجوفية وأيدي عاملة الى جانب التقنيات الزراعية والأسمدة الطبيعية الهائلة وكل ذلك كفيل بأن يحول البلد المعطاءة إلى سلة غذاء حقيقية للعالم ،وتحقق لشعبها الأمن الغذائي الذي تبحث عنه منذ سنوات.
فيما انتقد الخبير الاقتصادي د. ياسر العبيد السياسات الاقتصادية التي انتهجتها حكومة الفترة الانتقالية خلال العام ونصف الماضية في مواجهة الأزمات الاقتصادية مشيرا الى الاهمال الكبير الذي لحق بالقطاعات المهمة ( القطاع الزراعي والثروة الحيوانية والقطاع الصناعي والقطاع الخدمي ) مبينا أنها من الأسباب التي أضعفت القوة الانتاجية واضعفت الصادرات مشيرا بأن الفترة الأخيرة شهدت تراجع كبير في القطاع الزراعي خاصة في محصول (الصمغ العربي ،والقطن ،والذرة ) الذي كان يتميز بها السودان عالميا.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن إهمال الزراعة في السودان بدأ في عهد النظام السابق الذي وضع قوانين وسياسات مجحفة أضرت بالزراعة بشكل كبير جدا ..أضعف التمويل مقارنة بتكاليف الزراعة العالية من عمليات الري وشراء الأسمدة والتقاوى الذي تكلف مبالغ باهظة ،وأخيرا أقدم على تحرير الزراعة كبديل للبنك الزراعي الذي كان يمول المزارعين وتمنحهم التقاوى والأسمدة والمبيدات بأسعار تشجيعية ولكن بعد تحرير الزراعة أصبح كل شيء مستحيل أمام المزارع فكانت معاناة حقيقية التي عاشها المزارعون طوال السنين الماضية وتبددت أحلامهم وبعد مجيء حكومة حمدوك التي تزعم بأنها حكومة كفاءات، استبشر المزارع خيرا بوضع سياسات رشيدة تحقق لها الوفرة والنجاح ولكن تفاجأ بأشياء لم تكن في الحسبان حيث تبددت كل الأمنيات الذي كان يحلم بها وكما أهمل النظام السابق القطاع الزراعي وأغلق الأبواب امام الاستثمار الزراعي ،أتت حكومة حمدوك ودمرت المنظومة الزراعية بأكملها ففرضت ضرائب باهظة على المزارعين ورفعت الدعم عن الوقود الذي تعتمد عليه الزراعة في عمليات التحضير والري وأصبح المزارع لا حول له ولا قوة وبالتالي كثيرين منهم تركوا حواشاتهم بحثا عن بدايل أخرى للعيش منها وكنتيجة لذلك، ‎عانى الشعب السوداني ‎من أزمات اقتصادية وغذائية وصلت إلى حدّ ‎نقص رغيف الخبز ‎والدقيق في بلد يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي تقدر بنحو 41.8 مليون فدان منها حوالي 1.9 مليون هكتار، أي ما يعادل 4.7 مليون فدان، من الأراضي المروية، خاصة على ضفاف نهر النيل والأنهار الأخرى في شمال البلاد.
وأشار خبراء في الاقتصاد الى الاهمال والاستهتار الكبير من قبل حكومة حمدوك بزراعة القمح والذرة والمحاصيل النقدية الأخرى خاصة فيما يلي توفير التقاوى والأسمدة والمبيدات والكراكات الى جانب صيانة الكباري والقنوات والقناطر وغيرها .
وحذر د. محمود عبد الجبار الخبيرالاقتصادي والمهتم والمتابع لما يحدث في مشروع الجزيرة مرارا وتكرارا من خلال تصريحاته الصحفية على وسائل الاعلام المختلفة من الاهمال الذي يجده مزارع الجزيرة من جهات بعينها وقال أنهم جهات معروفة بالاسم وقراراتهم نافذة وأنها تمارس عمليات التخويف والترهيب وسط المزارعين وتقدم رشاوى لجهات أخرى وترغبهم من أجل عرقلة ومنع زراعة القمح بالسودان وأشار في احدى تسجيلاته الى حديث سابق لوزير الري وطاقمه جازما بأنهم بعيدين كل البعد عن واقع المزارعين واشكالاتهم المتعلقة بزراعة القمح ووصف فعلتهم ذلك بنظرية المؤامرة وقال أنهم يتآمرون على السودان، لأنهم يريدون تحطيم مشروع الجزيرة وتدمير هذا القطاع الزراعي بالكامل
وحمل عبد الجبار في تغريداته مسئولية فشل الموسم الشتوي الحالي الى وزارات المالية والري والمالية ومشروع الجزيرة واستغرب د.عبد الجبار من الصعوبة التي يجدها كل من محافظ مشروع الجزيرة ووزير الزراعة بمقابلة وزيرة المالية المكلف لتوضيح لها ما يتطلبه القطاع الزراعي رغم أنها على علم بحالة الشعب السوداني ومعاناته في الحصول على الخبز ورأى انه اذا لم تتحرك وزارات المالية والري والزراعة معا وبشكل سريع لتدارك الأمر حتما سيقع السودان على حافة مجاعة حقيقية .
ويرى المراقبون أن حكومة حمدوك لا تعير أي اهتمام بالزراعة ولا تهتم بشئون المزارعين وأشاروا الى السعر التركيزي الذي حدده مجلس الوزراء ب (٨) الف جنيها بأنه مبلغ ضئيل جدا لا يفي بمتطلبات المزارعين مقارنة بما يبذلونه من جهد ناهيك عن تحقيق مكاسب اضافية لهم وبالتالي يروا أن هذه الحكومة تريد فقط تدمير القطاع الزراعي وتحطيم مشروع الجزيرة بالكامل من أجل ادخال البلاد في كارثة مجاعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى