تغطيات

البحر الأحمر والصراع الروسي الأمريكي

 

بدأ قلق الولايات المتحدة الأمريكية تجاه السودان بعد مطالب الرئيس السابق عمر البشير من روسيا حمايته من أمريكا وخاصة بعد ظهور علامات الصراع الإقليمي والدولي على منافذ البحر الأحمر التي تعدّ من أهم ممرات الملاحة والتجارة العالمية بين دول شرق آسيا وأوروبا.
وتنامت مخاوف واشنطن في مياه البحر الأحمر عندما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ان السودان خصص جزيرة سواكن في البحر الأحمر لبلاده كي تتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية ولإقامة قاعدة عسكرية تكون القاعدة التركية الثانية لكن جننت أمريكا جنونها حينما طرح الرئيس السوداني عمر البشير لنظيره الروسي فلاديمير بوتين بناء قاعدة عسكرية روسية على ساحل البحر الأحمر لحماية السودان من التربصات الخارجية من أمريكا.
وأعرب عدد من الخبراء عن مخاوفهم من ان تتحول مياه البحر الأحمر الى نقطة انطلاقة لعدد من الدول الأجنبية التي تسعى لتعزيز قدراتها العسكرية وتأمين مصالحها الحيوية ضد بعضها البعض وقد تؤدي إلى مواجهة بين روسيا وأمريكيا بصورة درامية سيشكل عبئاً على منظمومة الأمن في البحر الأحمر لان كل الدنيا تحاول العثور على موضع قدم لها داخل البحر الأحمر.
وكشف خبراء دبلوماسيون عن استفسار واشنطن المكون العسكري والمدني بالحكومة الانتقالية عن حقيقة منح السودان روسيا المركز اللوجستي في البحر الاحمر وطلبت في نفس الوقت من حمدوك خلال مكالمة هاتفية بتوضيح ملابسات منح روسيا قاعدة عسكرية في مياه البحر الأحمر وتأثير ذلك على مصالح واشنطن وقواعد المرور السلمي عبر المياه الإقليمية.
فيما رأى بعض الخبراء ان الحكومة الإنتقالية من حقها إعادة تطبيع علاقاتها مع موسكو دون إملاء من واشنطن في اشارة الى انه لولا الدعم الروسي للسودان في مجلس الأمن لما تم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة لان روسيا ظلت على مدى عقود تبني علاقاتها مع الدولة السودانية عبر اتفاقيات سابقة وليست مع نظام بعينه كما تفعل واشنطن التي تمارس سياسية العصا والجزرة ضد الأنظمة التي تعاقبت على حكم السودان .
ويقول الخبراء لا يختلف اثنان بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى ابتزاز من واشنطن بسيف الحصانة السيادية لتمرير مصالحها في الممر الرابط بين باب المندب وقناة السويس في ظل التنافس الروسي الامريكي في السودان، ولاسيّما بعد التغييرات الداخلية مادام فلاديمير بوتين إلى سدّة الحكم وسياسته لإعادة إحياء القوة االروسية مجددًا إلى الساحة الدولية في خضّم تحولات إقليميّة ودوليّة كبيرة.
وفي الوقت الراهن يلاحظ المراقب للمشهد السودان المحتقن في خضم التنافس الخارجي لإنشاء قواعد عسكرية في البحر الأحمر السوداني تنامي التدخل في الشأن الداخلي بأشكالًا مختلفة منها التدخل المباشر أو التعاون العسكري وتأسيس القواعد العسكرية، أو مبيعات الأسلحة مع دول المنطقة علاوة على ذرائع مكافحة الإرهاب والقرصنة وغيرها من أشكال الجريمة المنظمة.
وبعد ثورة ديسمبر المجيدة باتت التدخلات العسكرية لواشنطن تعرّض السلام الهشّ في السودان إلى مزيد من الاضطرابات وخاصة بعد مشروع قرار الأمريكي الأنتقال الديمقراطي للسودان لاستبعاد الوجود الروسي في السودان لان واشنطن لا تملك أي تأثير لوحدها في عهد ترامب فهل تشهد منطقة البحر الأحمر صراعاً امريكياً روسيا في القرن الأفريقي ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى