آراء

قرار تجميد تعديلات المناهج .. مناورة سياسية ام علمية

 

قرار رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك بتجميد التعديلات الخاصة بالمركز القومي للمناهج لحين تشكيل لجنة قومية للنظر في امر المناهج الذي جاء بعد ضغوط محلية كبيرة هددت باحداث انقسام كبير وسط المجتمع كانت كما يري بعض الخبراء مناورة سياسية بارعة القصد منها تنفيس الاحتقان الذي احدثه مدير المناهج الذي اختار توظيفه ليتولي مهمة تغيير المنهج المدرسي لصياغة المجتمع بصورة جديدة مغايرة تعمل علي ادماجه في المجتمع الدولي والاوروبي بصورة اكبر دون ادني نظر للفوارق الثقافية والعادات والتقاليد الخاصة به وهذا مادرجت عليه حكومة حمدوك من خلال وزاراته المختلفة التي كلها كانت تعمل وفق هذه الرؤية وقد قطعت شوطا كبيرا في تغريب المجتمع بقصد تحديثه سواء في القوانين او العلاقات الدولية ، الا ان القراي كان حظه الأسوا من بين زملائه لملامسة مايقوم به بصورة مباشرة بجماهير الشعب في اعز مايملكون وهم اطفالهم؟! ولم يكن لحمدوك شخصيا اي اعتراض علي تغييرات موظفه مدير المناهج لولا ما ثار حوله من ضجة كادت ان تقود البلاد لفتنة هوجاء؟! والا لماذا لم يتدخل حمدوك باكرا علي الرغم من رفض غالب الناس لتوظيف مدير المناهج في هذا المنصب فضلا عن تغييراته التي تصادم مقدسات الامة؟! لا بل تمت مساندته من قبل وزير العدل حينما صرح انه لايوجد مايسمي بثوابت الامة ، كما أشار لذلك وزير التربية ايضا حينما قال هذه شعارات يرفعها الفلول فقط لعرقلة مسار الثورة وان الدفاع عن الاسلام وثوابت الامة ماهي الا اوهام للثورة المضادة!! من خلال ذلك يتضح ان حمدوك وحكومته راضون كل الرضا عما يقوم به مدير المناهج من تغييرات وقد اضطروا اضطرارا لتجميد مايقوم به حتي تهدأ الاحوال لاستئناف تغيير المناهج؟! حمدوك الذي تم تصنيفه صمن خمسين شخصية مؤثرة في القرن بالعالم
الإسلامي منذ اتاتورك!! لم يصنف في ذلك لانه جعل من اقتصاد البلاد اقوي اقتصاد في المنطقة!!؟ او لانه احدث نهضة عمرانية كبري ، او طور من البنية التحتية للبلاد وجعلها في مصاف الدول المتقدمة؟! او لانه عالج الانهيار الاقتصادي الذي يرزح فيه مواطن البلاد وزاد من دخله السنوي ووفر له فرص التعليم والصحة وبقية الخدمات الضرورية؟! لم يتم اختياره لانه احدث كل ذلك بل العكس تماما فقد تدهور الوضع في كل المجالات وصار من سيئ الي أسوأ!!؟ وانما تم اختياره لانه جد في نفس الطريق الذي يريد ان يسير عليه مدير مناهجه؟! تغيير المجتمع وتغريبه نحو الحريات المدنية التي تصادم تقاليده ومقدساته وتعمل علي الحاقه بالدول العلمانية وانسلاخه من محيطه الاسلامي ومجتمعه الافريقي العربي ، كما فعل اتاتورك بتركيا التي ماتزال تلهث الي اليوم وتستجدي لضمها في الاتحاد الاوروبي الذي يبتزها بوصع الشروط القاسية لانسلاخها من قيمها ودينها وثوابتها التاريخية؟! حمدوك يمضي علي نفس خطي اتاتورك وهي المهمة التي يعمل علي انجازها في البلاد ومن أجلها وظف امثال القراي وبقية الوزراء لاحداث هذه النقلة الكبيرة في تغيير المجتمع السوداني وتتبيعه للغرب في كافة المجالات ثقافيا واقتصاديا وقانونيا ومحو ملامحه الذاتية تماما وادماجه في العالم الغربي مثلما تسعي تركيا في ذلك!!؟ لهذا سعي حمدوك للاتفاق مع “عبد العزيز الحلو” علي علمانية الدولة او التهديد بتقسيم البلاد!!؟ لكل ذلك يتساءل الجميع هل قرار التجميد لاختصاصات مدير المناهج ناتج عن قناعة بخطئه ام مجرد مناورة سياسية لامتصاص غضب الجماهير؟!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى