السودان

حمدوك والحلو .. الوعود والمصالح المتغيرة

 

انطلقت العديد من ردود الأفعال المتباينة التي علقت على قرار رئيس مجلس الوزراء الانتقالي الدكتور “عبدالله حمدوك” الخاصة بتجميد التعديلات التي أجراها مدير المركز القومي للمناهج، الدكتور “عمر القراي”. وأصدرت العديد من الكيانات والشخصيات بياناتها الموافقة والرافضة للقرار الذي شكل هدفا لاصطفاف جديد في بلد لم تهدأ مكوناتها السياسية والاجتماعية منذ انتصار ثورتها الظافرة.
ولكن من بين كل ردود الافعال المتباينة علي القرار ومواقفها منه، كان موقف الحركة الشعبية شمال جناح القائد “الحلو” ملفتا، مما دعا كثير من المراقبين ال التساؤل حول النبرة المتشددة وردة الفعل المبالغة، من خلال كلمات بيان الحركة.
ترى لماذا كان هجوم الحركة كاسحا علي “حمدوك” بهذه القسوة التي صنفته متحالفا مع المتشددين من الاسلاميين والثورة المضادة؟! وكأن “الحلو” لم يتحالف معهم من قبل للدرجة التي شكل فيها معهم نموذجا للشراكة كان مضربا للمثل آنئذٍ ، وكل ذلك علي فرضية صحة الاتهام بحق رئيس مجلس الوزراء الانتقالي!!؟
أشار بعض الخبراء والمراقبين الي ان هنالك دوافع خفية لهذا الهجوم الكاسح، نتيجة لشعور الحلو بان حمدوك بهذا الموقف قد اتخذ قراره بالتراجع عما كان من اتفاق سابق بينهما ، ضمن ما عرف باعلان المبادئ الذي وقعاه في اديس، بواسطة قادها بصورة غير معلنة “ديفيد بيزلي” المدير التنفيذي لمنظمة الغذاء العالمي!!؟ التي اقرت “الحلو” في مطالبته بعلمانية الدولة ، او تنفيذ تهديده بتقسيم البلاد عبر انفصال منطقة جبال النوبة من خلال حق تقرير المصير؟! وقد كان القائد “الحلو” يعلم تماما انه لا يجد الدعم في هذا المطلب الا من حمدوك نفسه!! وقد ظل الداعم الوحيد له مع بعض الجيوب والتيارات الاخري التي ليس لها شعبية جماهيرية ضمن التوازن السياسي بالبلاد؟!
وهاهو الان “حمدوك”
سنده الوحيد – كما كان يظن ويعتقد!! – في العمل والتوافق علي “علمنة” الدولة ، يبدي هذا “الخَوَر” وبعض التراجع!!؟مما يعتبره حنثا لما قطعه له من وعد!!؟ اذن من هنا كانت الغضبة والبيان المتشدد للقائد “الحلو” نتيجة لشعوره كما يتوهم بالخذلان والخيانة من قِبَل “حمدوك” وتخليه عنه ، كعادته في عدم تشدده بالدفاع والتمسك بالادوات التي يستخدمها ضمن خطته الاستراتيجية للبقاء مسيطرا علي السلطة التنفيذية بالبلاد؟!
وفي هذا الاطار تأتي قراءة المواقف المشابهة لموقف القائد الحلو خاصة اؤلئك الذي بينه وبينهم تفاهمات بالعمل علي فرض العلمانية في الفترة الانتقالية دون انتظار الشعب الذي يجب ان يقول كلمته في انتخابات حرة نزيهة مابعد المرحلة الانتقالية؟! وفي هذا الاطار ايضا نقرأ ما ينشأ من تحالفات واصطفاف للمواقف من القرار ، والسعي الدؤوب للقائد الحلو في تدعيم موقفه بعد فقدانه مساندة “حمدوك” من خلال بناء تحالفات جديدة ، الا انها فيما يبدو لاترقي لمستوي قوة تحالفه مع حمدوك!؟ وربما الان لم يبق امامه الا ان يتحالف كما رشح في الاعلام مع تجمع المهنيين المنقسم وهو كماهو معلوم لايملك الجماعير العريضة التي تؤهله لتغيير توازن القوة السياسية بين مكونات الفترة الانتقالية؟! لكل ذلك هل نشهد مزيدا من التشدد من قبل حركة الحلو في طاولة التفاوض حول السلام ، بعد ان فقد دعم واسناد رئيس مجلس الوزراء الانتقالي “حمدوك”؟!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى