تغطيات

المناهج … تفاصيل ازمة من “معقل ” التربويين إلى “صالونات” السياسيين

 

تعتبر قضية المناهج من القضايا التي شغلت الرأي العام مؤخرا، ووضعت البلاد فى مواجهة ” الصدمة” بعد ان تحولت من قضية تخص قطاع التربويين والمختصين فى علوم المناهج إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية ومحصلة لحصد النقاط، وبدا حمدوك المتهم الاول في قفص إتهام القضية بقراره المثير للجدل بتجميد عمل اللجنة الخاصة بتعديل المنهج دون الرجوع للوزير المختص او الجهة المختصة

يبدو واضحا أن تجميد العمل والمقترحات المطروحة من إدارة المركز القومي للمناهج والبحث التربوي لإعداد مناهج تربوية جديدة في السودان سوف تعجل برحيل رئيس مجلس الوزراء من منصبه في التشكيل الجديد ، حسبما يرى خبراء ومراقبين للاحداث التي اعقبت استقالة د. القراي والبيان الساخن من وزير التربية الذي شخص فيه الازمة تشخيصا دقيقا.
فيما يتزايد القلق بشأن تأثيرات أزمة المناهج واتخاذ القرارات بدون دراسة أو مرجعية على تأجيل العام الدراسي للمرة الثانية ، حيث تشير التوقعات الى ان تداعيات المواجهة بين وزير التعليم ورئيس الوزراء قد تؤدي إلى وضع المناهج في منضدة الحكومة الجديدة الأمر الذي يتطلب وقتا للبت فيها

بالاضافة الى هذه الاتجاهات المثيرة للقلق فإن تداعيات الأزمة وصراعات الحكومة الانتقالية بحسب المحللين ، يفرض ضغوطا جديدة على الوضع العام بالبلاد ، وأعادت الى الأذهان استقالة وزير الصحة وإبعاد وزير الخارجية في ظل تدهور كافة الأوضاع الصحية والاقتصادية وغيرها ، مما يؤكد فشل سياسات حكومة حمدوك وفقا لحديث البعض

وثمة احتمال كبير أن يؤدي ذلك الصراع الى تفاقم الازمة وتأجيل العام الدراسي لطلاب الفصول الصغيرة ثانوي واساس وحمل العضو بالتجمع الاتحادي نور الدين خيري ، حمدوك مسؤولية ربكة المناهج و تأخير العام الدراسي قرابة عام

واضاف خيري ، “حمدوك استعجل في إيقاف عملية المناهج قبل الرجوع إلى لجنة الخبراء التي تضم خيرة المعلمين ، وأكد أن تعين القراي في منصبه لم يتم من فراغ وإنما لما يميزه من قدرة على تصحيح مسار المناهج ، وأشار إلى حرب ممنهجة الغرض منها عدم حدوث اي تغيير في المناهج ، واعتبر ما يحدث ضد الثورة واهدافها وليست ضد القراي وحده ، مؤكدا أن حمدوك يسير في خط هادم للثورة واثبت فشله بعدم القدرة على اتخاذ قرارات صحيحة في شأن المناهج طوال فترة تناهز العامين وإنما وقف مع القوة المضادة للإصلاح

ويتضح من خلال قراءة المحلل السياسي عبد العزيز حسن الامين، الذي يرى ان تداعيات المواجهة بين وزير التعليم ورئيس الوزراء تأخرت كثيرا بعد ما كانت في طي الكتمان خرجت للعلن من قبل وزير التعليم لتمليك المواطن الحقيقة مجردة ،ويرى أن كل ذلك يعود إلى ضعف رئيس الوزراء في إدارة دفة مجلس للوزراء وبالتالي إدارة السلطة المدنية التنفيذية ليظهر بعد مرور أكثر من عام بأن د. حمدوك لم يكن جديرا بتولي هذا المنصب ولا يستحقه ولم يكن جزءا من الثورة حتى يمثل حكومة الثورة

 

ويرى الخبير التربوي د. جلال الامين فى تصريحات سابقة، إن إقالة وزير الصحة كانت ضد مصالح المواطن وقطاع الصحة وهذا ما يؤكده الواقع الصحي اليوم وكانت بردا وسلاما على مافيا المشافي الخاصة والصيدليات ومصانع الأدوية المحلية والشركات المستوردة للأدوية والمعدات الطبية وأصحاب المصالح مع هذه الجهات من أطباء وتجار ماكان على وزير التربية الا ان يعلنها داوية بعدما بلغ السيل الزبي والصبر مداه حيال سلوك وتصرفات رئيس الوزراء الذي لم يعر اي اهتمام بالحديث والحوار مع الجهات المعنية في مسألة المناهج

واضاف الخبير التربوي كانت تلك التصرفات قاصمة الظهر في القرار الذي أصدره تجاه المناهج، وفق مع اتفق مع أصحاب الهوس الديني والسياسي والاجندة الخاصة بعيدا عن مصالح الطلاب وهذا ربما تقود إلى تجميد العام الدراسي
ماوصل بالثوار إلى عض أصابع الندم في اختيار حمدوك لإدارة المرحلة الانتقالية والمطالبة برحيل حمدوك غير مأسوف عليه لأنه تبين بأنه ليس رجل المرحلة

وتقترب الايام سريعا من التعديل الوزاري المرتقب ،وبات من الواضح ان الحكومة القادمة حكومة محاصصات وترضيات توالى الدولة العميقة بعد الشرط المثير لــ” قحت ” بتجاوز اختيار كل من لم يمكث بالبلاد لمدة عشرة سنوات متواصلة فى الفترة الاخيرة، بجانب كل ذلك تبدو الرؤية اكثر ظلامية من خلال التسريبات مع غياب متعمد لقيام المجلس التشريعي فيما تعاني البلاد من أزمات اقتصادية وغلاء فاحش وسيولة أمنية وتخبط سياسي ، كل هذا يشير إلى فشل رئيس الوزراء الذي عليه الموافقة على الترشيحات أو رفضها ومن خلال سجله المتعلق بإدارة مجلس الوزراء وبالتالي إدارة الدولة المدنية وضح جليا عحزه في إدارة المرحلة الانتقالية سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى