سياسة

الحزب الشيوعي يحفر قبره بنفسه

 

من ينقذ الحزب الشيوعي من لعنة التاريخ، حتى لا يحفر قبره بنفسه؟ وهل يعلم الحزب الشيوعي ان تصريحاته تسمم له الأجواء، ثم ينقلب السحر على الساحر، ويقف على قارعة الطريق؟
يقول المثل الشعبي السوداني “الجمرة بتحرق الواطيها” فهل حرقت الجمرة الحزب الشيوعي فأصبح يصرخ من شدة الألم، ويطالب بإستقالة حكومة حمدوك؟ وهل يعلم الحزب الشيوعي ان تحريض المكون المدني بإستبعاد المكون العسكري من مجلس السيادة، بمثابة تحريض الجيش لإعلان حالة الطوارئ بالبلاد؟
السؤال الّذي يطرح نفسه بقوة ، وعجز الحزب الشيوعي عن طرحه بشجاعة وبشفافية، هل الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة جاهز لتنفيذ انقلاب عسكرى فى السودان للإمساك بزمام الأمور  في ظل المعطيات الحالية ؟
والسؤال الخفي الذي صرف الحزب الشيوعي نظر خجلاً من طرحه في وجه العسكريين، هل البرهان جاهز الآن لأنشاء قاعدة عسكرية امريكية في البحر الأحمر ، بعد الزيارات المكوكية لواشنطن وتل إبيب إلى الخرطوم؟ وهل فعلاً البرهان يفكر في انقلاب عسكرى تحت غطاء مدني برئاسة حمدوك ؟
ولماذا  بات الحزب الشيوعي متوتراً بعد ان فقد لجان المقاومة وتجمع المهنيين والحاضنة السياسية؟ وصار يتخبط كالذي مسه الشيطان، وصب جام غضبه في المجلس المركزي لقوي إعلان الحرية والتغيير ، الذي نعته بانه لم يعد يمثل الشعب السوداني، وحل محله مجلس شركاء الفترة الانتقالية.
وقد يسأل سائل ، في ظل الوضع الضبابي هل يظهر شخص يقلب الطاولة ويتهم العسكريين بانهم خونة وغير موثوق بهم ولابد من تضافر الجهود لانقاذ البلاد من الفوضي؟ وهل الشارع السوداني في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية مهيأ لأي انقلاب وينتظر من يأتي لوقف عبث المحاصصة؟
للإجابة على هذه التساؤلات يجب علينا قراءة تصريحات الحزب الشيوعي أولاً حيث قالت المصادر ان اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني طالبت حكومة حمدوك بالإستقالة فوراً وتكوين مجلس وزراء جديد ، ودعت إلى استبعاد المكون العسكري من مجلس السيادة بجانب تعديل الوثيقة الدستورية وإعادة صياغتها لإكمال المدنية بالشكل المطلوب.
وفي ذات السياق حتى تكتمل الصورة، يجب علينا قراءة ما رشح من اجتماعات مجلس شركاء الفترة الانتقالية امس الاول ان رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان كان غاضباً واحمر وجهه وانتقد بشدة تلكؤ قوى إعلان الحرية والتغيير في تقديم ترشيحاتها للحكومة الجديدة في ظل المحاصصة والتي عطلت تكوين الحكومة.
ويرى عضو مركز استشراقات الغد لدراسات والتنمية دكتور على يحى ان البرهان قال في لقاء سابق لدعم القوات المسلحة بقاعة الصداقة “ان الشعب السوداني دائما يسمع موسيقي للجيش ثم يأتي بيان الانقلاب لاحقاً ، ولكن المرة القادمة لو  سمعتم موسيقي للجيش ما تقولوا دا انقلاب ، سنقوم بقراءة بيان نوضح ملابسات موسيقي الجيش” .
وهذا الحديث يفسره الخبير في الدراسات الإسنرتيجية دكتور محمد على تورشين ان حديث البرهان في وقت سابق لقوى إعلان الحرية والتغيير بان لا تقدموا لنا ترشيحات ناقصة حتى لا ترموا اللوم على مجلس السيادة كما فعلتم في اعلان تكوين مجلس شركاء الفترة الانتقالية ، هو يؤكد ما كشفت المصادر الرسمية بعد اجتماع شركاء الحكومة بان البررهان انتقد تلكؤ الشركاء في تكوين الحكومة ولوح بالطوارئ وقال انه لا يملك خياراً سوى الخروج إلى الشعب وإطلاعه بياناً على الفشل فى التوافق على تشكيل الحكومة.
هذا الحديث يحمل في طياته الأسباب التي جعل الحزب الشيوعي يصرخ كزرقاء اليمامة، لان  الأمر  يفسره المحلليين السياسيين في سياق احتمال إقدامه البرهان على تشكيل حكومة طوارئ برئاسة حمدوك حال عدم التزام الشركاء بتكوين حكومة بالسرعة اللازمة في إشارة إلى ان أوضاع البلاد لا تحتمل المزيد من التلكؤ، بحجة غلاء المعيشية وعجز الاسر تماماً عن توفير الحد الأدني من الحياة الكريمة.
ويطرح الخبراء عدة اسئلة ، هل تقف لجان المقاومة مكتوفة الأيدي وتعجز لحماية الثورة أم تتحرك وتكشف المخطط الذي يحبك في الخفاء لسرقة الثورة ؟ وهل يقود تجمع المهنيين السودانيين الاحتجاجات والمواكب والتصعيد من جديد ضد العسكريين ؟ وماذا يفعل الحزب الشيوعي الذي بات عاجزا عن عقد مؤتمر له في وكالة السودان للأنباء ؟ وهل سينطبق على الشعب السوداني مثل الامام الصادق المهدي الراحل” من فش غبينته خرب مدينته “.
وهل يفهم حمدوك الرسائل التي ارسلها الحزب الشيوعي في بريده وطالب بإستقالة حكومته قبل ان يسقطه الشعب السوداني بحنكته كخبير في الأمم المتحدة سابقاً وان الرؤية باتت واضحة والأمل معقود من يأتي لانقاذ الشعب السوداني من شبح الانهيار بعد الاطاحة بالبشير .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى