آراء

النور عادل يكتب… القصة ومافيها.. !

 

هناك دائرة خبيثة في الفضاء السياسي للدولة الحديثة العربية والأفريقية، دولة ما بعد الاستعمار تحديدا، وهي كالتالي: استقلال صوري، حكومة مدنية، يعقبها انقلاب عسكري، ثم ثورات شعبية ثم حكومة مدنية ثم انقلاب، حكومات انتقالية .. وهكذا. ولا تتوقف الدائرة عن الدوران. ويسيل مداد عظيم في التحليل والتفنيد والتأريخ، ومذكرات وكتب ولقاءات تترى.

وطوال عمر الدولة  الحديثة كان هناك استبداد رسمي يغلق الفضاء العام بوجه التعددية والتبادل السلمي للسلطة، يقابله تمرد عنيف وتطرف وإرهاب مضاد وشلالات من الدماء والإرهاق الإقتصادي، والاصطفاف والتكتل مع الأجنبي ضد الداخل.
خذ مثلا  الحالة المصرية نموذجا، يعتقل شباب متدين أو متعلمن يساري ليبرالي، ويعذب ويقتل بعضهم، ويسجن آخرين منذ ميلاد الدولة المصرية عقب ثورة الضباط الأحرار وإلى اليوم.. يأتي دور الجماعات المسلحة التي لن تفوت فرصة لو اعتقلت فرد أمن ولو في كمين حدودي نائي، ستقتله وتشفي غليلها. ولن تسكت التيارات العلمانية، واليسارية، ولن تتوانى عن تأليب الرأي العام والدولي وبالطبع سيضيع الخيط الرفيع بين معارضة الوطن والنظام وستفرض عقوبات… الخ
الإشكالية في هذا المناخ  القاتم، هو طريقة التفكير الأمنية السائدة، أعني لدى كافة الأطراف، فالمسافة بين إرهاب الدولة وإرهاب الجماعات المسلحة تكمن في الموقع وسلطة اتخاذ القرار.
في السودان الحديث، حاربت الإنقاذ زهاء العقدين المعارضة، دفعت أموالا كان نصفها ليجعل السودان سنغافورة أفريقيا. ما الذي حدث؟
هادنت في نهاية الأمر نفس الحركات التي وصفتها بالمارقة والإرهابية، والخوارج، نفس الشخصيات والكيانات، وتقاسمت معها السلطة بحسب محاصصات وحسابات الأمن والسياسة ومن يملك أكثر على أرض الواقع.
إذن لماذا كانت الحرب؟ علام؟
ان المتتبع للحالة السودانية الانقاذية خاصة والنموذج المصري المتكرر، ليشعر بإحباط شديد من سخافة السيناريو وتكراره الممتد نصف قرن ولا يزال.
يستمر مسلسل ودراما الدولة المستبدة وسيناريو التطرف المضاد للاستبداد.. الدائرة الخبيثة تتسع وتكبر…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى