منوعات

أربعمائة عنوانٍ من بيت الشعر الخرطوم.. دفعة أولى لمبادرة الكاتبة (استيلا) اصنع فرقاً بكتاب

الخرطوم: محمد آدم بركة

 

استمراراً لشراكاته مع المؤسسات ذات الصلة، قدم بيت الشعر الخرطوم، نهار اليوم السبت 27 فبراير 2021م، دعماً عينياً لمبادرة الكاتبة والروائية استيلا قايتانو (اصنع فرقاً بكتاب)، حيث بلغ قوام الدعم المقدم عدد أربعمائة عنوانٍ في مجال الشعر كدفعة أولى، ونظم البيت على شرف المبادرة نهارية شعرية، باتحاد الكتاب السودانيين، شارك فيها بالقراءات الشواعر والشعراء: الحسن عبدالعزيز، شيريهان الطيب، أحمد حامدة بلة، سارة عبدالله، وقدم فقراتها باقتدار وحنكة الكاتب والباحث حامد بخيت.
اصنع فرقاً بكتاب
تهدف الفكرة لدعم المعرفة في المدن الفقيرة التي دمرتها الحروب بمناطق دارفور خاصة، كمساندة لمن يحتاجون لنيل المعرفة ولا سبيل لهم في جنيها، حيث نبعت من الكاتبة استيلا قايتانو بعد زيارتها لمدن دارفور (الضعين – نيالا – نيرتتي) في خواتيم العام الماضي، وأطلقت استيلا فعاليات مبادرتها بعد العودة إلى الخرطوم في 25 ديسمبر 2020م، فوجدت الصدى والتجاوب الواسع من قبل المهمتين الذين التفوا حول دعمها، وتمددت فعالياتها بجمع الكتب في عدة أماكن أبرزها: البحر الأحمر، ودمدني، ومدينتا واو وجوبا، وكسبت المبادرة شعبية كبيرة، واتسعت فكرتها لتعم مدن وأقاليم السودان وجنوبه القديم.
حضور أول
“جسدي جرح أخضر
عيناي ظنون وعرة
كلي وقار زائف
أنا حب يتغلغل في دمك
طيرك الذي ينقر بالك
أنا قبطان تراوده السفينة وتضلله الجهات
صدري وعاء ثمل
وقلبي واحة تشرف على الهلاك”
هكذا وقعت الشاعرة سارة عبدالله على دفتر حضورها الأول في فعاليات بيت الشعر، وأصدرت حديثاً ديوانها الأول بعنوان “الموت في عنق زجاجة” ولم تجد الشاعرة نصيباً من المشاركة في منابر الشعر بقدر وافر بحد وصف بعض المتابعين.
شاعر متجول
الشاعر أحمد حامد بلة، يكتب بالعامية السودانية، حامل لقب الشاعر المتجول وهو تقليد سنوي يقوم به منتدى مشافهة النص الشعري بتنصيب شاعر باللقب ليتجول حول مدن وأقاليم السودان ليقدم مساهماته الشعرية لجمهور الشعر في الأماكن المتفرقة التي يزورها، وقد نصب أحمد إبان اعتصام القيادة العامة في ثورة ديسمبر المجيدة، وقدم العديد من الفعاليات تحت مسمى (الشاعر المتجول) وسافر إلى عدد من الولايات، يقول الشاعر في أحد نصوصه:
“على صفحة الروح
ولوح الحياة
والغيب، والمحفوظ، والمعلن
كتبت
ولا اكتملت بداياتي
ولا شرقت بشائر ما انطفي من نجم
ولا المجدول من لغتي
على خصل الحبيبة
وكنت الغنية
صورة الغنية
لحظة تناول الضوء نبيذ وجداني”
ذاكرة منسية
شريهان الطيب كلباش دليل، شاعرة مجيدة للفصحى، وهي ما تزال طالبة بكلية الطب (الأسنان) بجامعة الخرطوم، شاركت في العديد من الأمسيات الشعرية المحلية والدولية افتراضياً، تلقت بعض الكورسات والدورات التدريبية في مجالات الإعلام وعلم العروض وفنون الإلقاء، في قصيدتها الموسومة بـ (ذاكرة منسية) تقول:
“من طينةٍ بالضوءِ
قد أُوتيتَ سِرَّ الخَلْقِ،
ثم عبرت مِثل الريحِ
تنثرُ في المدى
النجماتِ،
تضحكُ نجمةٌ وتمدُّ
كفيها تحاولُ أن
تطالَكْ
بالضفةِ الأقصَى من
الأحلامِ ترْكُضُ نحوَكَ
الأمواجُ يومَ ندهتَ
حتى البحرُ طوْعا قد
أتى لَكْ”
علام دوماً تخطئين
أما الشاعر والناقد الحسن عبدالعزيز الذي يعد ذا باع طويل في كتابة الشعر وتذوقه، له مساهمات صحفية مقدرة، عرفته المنابر بالمشاركة في العديد من الفعاليات داخل وخارج السودان، صدر له ديوان (صرخة العشب الأخيرة) ويعد من المؤسسين لعدد من المنابر الثقافية والأدبية، يقول في مقطع من أحد نصوصه التي قدمها:
“وأنا أفكر
لا أراك على صواب
وأنا أحبك
لا أراك من البشر
فعلام دوماً تخطئين”
المعرفة حياة
الأستاذ نادر السماني الأمين العام لاتحاد الكتاب، في كلمته قال: ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، والمعرفة من أسس الحياة التي نستطيع أن نطور قدرات الإنتاج المادي والمعنوي من خلالها، وتابع: هناك من يرغبون في إيجاد كتاب ولا يجدونه، لن أشكر استيلا على مبادرتها لأنها في نظري قامت بواجبها على أكمل وجه، وكذلك بيت الشعر الخرطوم على مساهمته الكبيرة والتي غطت جانب الشعر تماماً من دواوين ودراسات.
مبادرة شعبية
أما الكاتبة استيلا قايتانو قدمت شكرها لاتحاد الكتاب ومركز الفال، وبيت الشعر على دعمه الذي وصفته بالكبير ومكنها من الإعلان عن تغطية الوثبة الأولى من المبادرة المتجهة إلى ولايات دارفور، والتي تقدر بـ 1000 كتاب لكل مدينة، وقالت: جاءت المبادرة بعد زيارتي لدارفور، وتوسعت بدلاً من أن تكون لإقليم واحد، فكل إنسان في أي مكان يستحق أن تكون له مكتبة، بكم اتسعت الفكرة وستتسع لتغطي بقية المدن الأخرى في ربوع السودان دون حصرها في نيالا ونيرتتي والضعين، وأضافت: شاكرة لبيت الشعر الخرطوم هذا الجهد الكبير الذي به أستطيع الآن أعلن أن العدد المستهدف لولايات دارفور قد تم بالتمام والكمال، والمبادرة أصبحت مبادرة الشعب السوداني سنستمر من خلالها لنغطي الولايات المعلنة أولاً ثم نتجه إلى الأخرى، فدعوتي مرة أخرى للمساهمة والدعم لتأسيس المكتبات التي ستكون في كل المناطق من أجل التعايش مع بعضنا البعض، ولتكن المعرفة حاضرة.
دفعة أولى من بيت الشعر
الدكتور الصديق عمر الصديق مدير بيت الشعر الخرطوم، قال لدى حديثه خلال فعالية تسليم الكتب: المبادرة من أعظم المبادرات في تاريخنا الحديث، لأنها تراهن على الوعي، وهو أعظم ما يمكن أن يمتلكه الإنسان المقهور والمهمش في مناطقنا التي أصبحت نائية بفعل الحروب، وهي مناطق ذات موارد قيمة، وفي حديثه عن اتحاد الكتاب السودانيين قال الصديق: هذا المكان محترم وجليل لأسباب عدة في مقدمتها إسناد هذه المبادرة، وما مساهمتنا هذه الا دفعة أولى من بيت الشعر وهي 400 عنوانٍ كلها في مجال الشعر السوداني، ونعمل على توفير الدواوين التي نفدت من المكتبات، ونعد بمجموعة أخرى لن تقل عن هذا القدر، ولن يتوقف دورنا في الإسهام المقدر في هذا المشروع الكبير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى