سياسة

الاستثمارات الامريكية ومخاطر الاستقرار السياسي

 

اعلنت وزارة الخزانة الأميركية تقديمها قرضاً تجسيرياً للسودان بقيمة 1.15 مليار دولار، لتسوية متأخرات دَين لصالح البنك الدولي. وأشادت الخزانة الأميركية في بيان بجهود الحكومة المدنية في السودان بشأن الإصلاح الاقتصادي، وفي السياق أثنت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين على الحكومة المدنية في السودان لتنفيذها إجراءات اقتصادية “صعبة ولكن ضرورية”، وأن تسوية المتأخرات تساعد السودان في الاستفادة من “مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون”، معتبرةً أن “هذا ما يحتاجه السودان الآن”.
ويعتبر عدد من الخبراء ان الخطوة تساعد السودان في مرحلة مهمة ولكن قد تعقد الكثير من الاوضاع المستقبلية للبلاد ويشير د. حسن الامين الا ان تجارب الولايات المتحدة الامريكية لم تقم في يوم ما بشراكات متساوية مع دول العالم الثالث وتصبح مكاسبها الاستثمارية مرتبطة الي حد كبير باستراتيجية ثابتة من ثلاث خطوات تتمثل فى الصداقة ـــ الوعود ـــ والقضاء علي غير المرغوب فيهم في البلد المعني وتختم الاسترتيجية بسياسة الإملاء ، حيث تدور الدولة في فلك المصالح الامريكية واهدافها المعلنة والخفية
وترمي الولايات المتحدة الامريكية من تصميم شروط التقشف القاسية في القروض الممنوحة إلى الدول غير الصديقة أو المصنفة في خانة العداء إلى إحداث اضطرابات سياسية واحتجاجات شعبية تقود تلقائياً إلى تغيير النظام وقد استخدمت واشنطن هذه السياسة ببراعة فائقة خلال الحرب الباردة التي سقطت خلالها العديد من الأنظمة في أفريقيا وأميركا اللاتينية. ونفذت هذه السياسات تحت مظلة “احتواء الشيوعية” في العالم.
وكشفت وثيقة سرية لموقع ويكليكس، أن الجيش الاميركي ينظر إلى المؤسسات المالية الكبرى في العالم، مثل البنك الدولي وصندوق النقد ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على أساس أنها أسلحة غير تقليدية يمكن استخدامها لتحقيق مصالح الولايات المتحدة.
وتشير الوثيقة إلى أن الولايات المتحدة يمكنها استخدام المؤسسات المالية الكبرى كوسيلة للحرب الاقتصادية في أوقات النزاع وصولاً إلى حرب شاملة واسعة النطاق، وكذلك استخدام سياسات الاستثمار والاقتراض كوسائل ضغط للتعاون مع الولايات المتحدة. كما تقول الوثيقة إن “المؤسسات المالية العالمية تعتبر امتداداً للقوة السياسية والمالية للولايات المتحدة، وأنها جزء لا يتجزأ من وسائل الهيمنة الأميركية على العالم
وبدات واشنطن مؤخرا في تغليب الاقتصاد على السياسة، وذلك من تشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار أكثر من أي وقت مضى في افريقيا بشكل خاص، ويبدو هذا الاتجاه واضح بالفعل في إثيوبيا، ففي الماضي، اعتاد المسؤولون الأمريكيون من وزارة الدفاع والبيت الأبيض القيام بزيارات رسمية إلى أديس أبابا، والآن المسؤولون في وزارة التجارة يحظون بتشجيع وحضور رجال الأعمال الأمريكيين.
ورغم لغة التفاؤل التي سادت علي الشارع السوداني الا ان العديد من الخبراء يخشون من تداعيات سريعة علي المستقبل السياسي بالبلاد ، وضرورة بناء القدرات الفنية لادارة المشاريع الاستثمارية حتي لا تتحول هذه الي اعباء جديدة تسددها الاجيال القادمة ، كما حدث في مشاريع سابقة لايزال السودان يتحمل تسديد اقساطها بسبب سوء ادارة الموارد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى