آراء

أتانا أبريل لكذبه .. !! .. كتب: هاشم عوض

لست من الذين يحتفون بالأعياد. لم يسبق لي أن احتفلت بعيد ميلادي، ولا أبالغ إن قلت إنني لا أعرف ذلك، إلا عندما أطالع رسائل الأصدقاء، وهي تتقدم لي بالتهانئ وصادق الأمنيات. فالشكر للعم مارك الذي جعل هذا ممكنا. ويمتد الأمر ليشمل عيد الحب وعيد الزواج وعيد ميلاد أحد الأبناء. وإن كنت لا أبخل بالمشاركة في أعياد الآخرين، وتذكرون احتفائيتي بيوم المرأة في مارس المنصرم.
معظم هذه الاحتفائيات، هي تقليد وافد إلينا من الغرب، وكعادتنا نحتفي بكل وافد منه، ونترك ما لدينا من إرث هو الأحق بالاحتفاء.
جبلنا كامة إسلامية على الاحتفال بعيدين هما: عيد الفطر وعيد الأضحي، وفي ذلك يتساوى معظمنا وما عداهما من أعياد، فلا حرج أن يحتفي بها من استطاع إلى ذلك سبيلا.
طالما أن الأمر في جوهره احتفاء، فلا مانع أن تحتفل بعيد زواجك كل عام أنت والمدام وأولادك، أو أعياد ميلاد أبنائك، وبالقدر نفسه لا حرج عليك في عدم الاحتفاء، كحالي هذا.
ولكن الغريب في زخم هذه الاحتفائيات، هو احتفالنا بكذبة أبريل، وإن كانت تختلف عن تلك الاحتفاليات في جوانب عديدة، فهي مناسبة تقليدية وغير رسمية، مثل اليوم العالمي للمرأة وغيره من مناسبات، يتم الاحتفال بها في العديد من الدول خاصة الأوربية منها، ولكنها لا تجد اهتماما في وطننا العربي. توافق الأول من أبريل، ويكون طابع الاحتفاء بها مرحا، ولا بأس من المقالب الحميدة مع مراعاة عدم إلحاق أي أضرار بالآخرين.
ولأننا شعب متجهم، لم تجد منا أدنى اهتمام. لم أصادف بحمد الله مقلبا من أحد مع مطلع ابريل، وقد يشاركني في ذلك الكثيرون. شعب من أين يأتيه المرح، وهو مثقل بالأزمات من كل جانب؟. الله قال بي قولك تعمل ليك مقلب في زول، ستدفع ثمنا غاليا، ويمكنك أن تفقد حياتك جراء ذلك. ماركة (زول)، هذه عجيبة حتى المرح ضل طريقه إلينا، وذهب إلى مصر القريبة دي. والغريب في أمرنا، أننا نعتبر الدعابة تقليلا من قيمة الشخص وعدم شغلة. أو إن شئت الدقة فياقة ساكت. والضحك عندنا قلة أدب. الفرفشة يا سادة مطلوبة بس من أين لنا بها؟. فإن كنت لطيفا في تعاملك مع الآخرين، يصفونك بأنك تحاول تخفف دمك. ومن ما يحكي في مجتمعنا، أن الزوجة لم تطق خفة دم زوجها المفاجئة تلك. وردت عليه محذرة: (والله لو ما خليت عوارتك دي، أمشى بيتنا وتاني ما أجي راجعة)، عشان كده بطلوا العوارة.
لفت نظري أمران في مطلع أبريل هذا، أتمنى أن يكونا كذبة أبريل على الطريقة السودانية. الأمر الأول الزيادة المعلنة في أسعار الوقود، بشقيه جازولين وبنزين، والتي أعلن عنها منذ الأول من أبريل، زيادة ظلت تلاحقنا وتوشك أن تكون شهرية. نتمنى أن يصدر ما يدحض ذلك ونطالع بيانا على هذا النحو: (عفوا أسعار المحروقات ستظل كما كانت عليه، إنها كذبة أبريل). الأمر الآخر هو الزيادة التي فاجأت بها شركة زين مشتركيها، رغم توضيحها في بيان لها عن مبررات تلك الزيادة، إلا أنها قوبلت بسخط واستنكار من مشتركيها. وهدد الكثيرون بهجرها إلى شركات أخرى. فهل تفعلها زين وتعتذر لمشتركيها في بيان لاحق؟. (عفوا أمر الزيادة كان مداعبة لطيفة منا لمشتركينا، يبدو أنها أخذت مأخذ الجد. عزيزي المشترك لا تغادر عالمك الجميل). وعن نفسي لست متضررا منها، لأنني لست من مشتركي زين.
انتفاضة السادس من أبريل 1985م، والتي فجرها الشعب السوداني الأصيل ضد نميري، وقدم فيها نموذجا للتلاحم فلتت بقليل، تصور كيف كان سيكون مصيرها إن كانت في الأول من أبريل؟. نميري رحمه الله كان متفاجئا بها، لم يصدق أن الشعب زهد فيه لهذه الدرجة. كان في رحلة خارجية، وعندما عاد أصر أن يهبط بطائرته ليتصدى للأمر. وهذه عقيدة العسكر لا يعترفون بالهزيمة بسهولة، ويقاومون حتى وإن كانوا يعلمون أن المعارك خاسرة. ولكن بعض العقلاء منعوه. (سعادتك إنها ثورة شعبية عارمة، وليست كذبة أبريل).
ختاما أبث لكم هذا الخبر السعيد، آملا أن تشاركوني فرحتي. فقد تم تعييني منذ مطلع أبريل هذا، مديرا عاما لشركة الهواء الجامد، ووكيلا حصريا لها بالسودان. دعواتكم لنا بالتوفيق.
ود عوض

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى