آراء

وظيفة الشرطة… بقلم العميد شرطة (م) محمد ابوالقاسم عبدالقادر

 

– خلق الله سبحانه وتعالى النفس الإنسانية وغرس فيها الخير والشر (فألهمها فجورها وتقواها) ؛ ولذلك فإن هذا التنازع النفسي في طبيعة البشر كان له أثره في وجود صراع دائم وصدام مستمر بين الخير الذي يمثل الفطرة الإنسانية السليمة التي فطر الله الناس عليها وهي فطرة متمسكة بقواعد مستقيمة للسلوك الإنساني والأخلاق الكريمة ، وبين الشر الذي تمثله كل الأفعال والتصرفات الخارجة عن شإطار الفطرة السليمة والتي تتعدى على الأخلاق الفاضلة الكريمة وتخالف الأسس والقواعد التي تحكم السلوك والتعامل الإنساني في المجتمع.
– إن هذا الصراع المستمر بين الخير والشر هو صراع متطور مع تطور الحياة الإنسانية وزيادة الإحتياجات الإنسانية الذي يولد تصادم في المصالح وصراع لأجل البقاء وظهور محاولات التعدي على أنشطة الغير والإستيلاء على ممتلكاتهم ، ولعل هذا الواقع قاد الفكر البشري المستنير إلى ضرورة أن تكون هنالك سلطة لها من القوة والقدرة ما يمكنها من حفظ الأمن و الإستقرار وبث السلام العام والطمأنينة في المجتمعات الإنسانية.
– ولعل وظيفة الشرطة جاءت نتيجة لهذا الفكر المستنير ، والكثير من العلماء والمفكرين يعتقدون بأن وظيفة الشرطة تقوم على نظرية العقد الإجتماعي التي إستحدثها الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو وتتلخص نظريته في أن البشر كانوا أحرارا في سلوكهم وتصرفاتهم إلى أن ظهر تضارب في الحريات لدرجة أنهم إرتضوا التنازل عن جزء من الحريات لصالح سلطة الدولة حتى تتمكن الدولة من تنظيم هذه الحريات والممارسات بطريقة تضمن الأمن والسلام العام والإستقرار في المجتمع، فكانت الشرطة ذراع الدولة ويدها التي تنفذ بها القانون وتنظم بها حياة الناس والمجتمعات.
– وبنظرة للتاريخ الإنساني نجد أن وظيفة الشرطة فرضت نفسها في كل المجتمعات الإنسانية كقوة فاعلة ومؤثرة فقد عرفتها الحضارات الإنسانية على مدار التاريخ كالحضارة اليونانية والرومانية والفرعونية ، وقد أقرها الإسلام فقد عرفت وظيفة الشرطة منذ بزوغ فجر الدعوة الإسلامية وشهدت تطورا في عملها في ظل الحكم الإسلامي ويعتبر الكثير من المفكرين الإسلاميين بأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو أول شرطي في الإسلام ، وقد تولي قيادة الشرطة في بدايات الدعوة الإسلامية الخلفاء الراشدين بأنفسهم عليهم رضوان الله ، وهذا ما يؤكد على عظمة هذه الوظيفة وأهميتها.
– والشرطة السودانية عرفت في كل العهود والأنظمة والحقب الممتدة في تاريخ السودان ويمكن القول بأنها عرفت منذ الحضارة المروية وعرفتها الحضارات المسيحية وممالكها في المغرة وعلوة ونوباتيا ، وكذلك عرفت في عهود الحكم الإسلامي فقد عرفتها السلطنة الزرقاء، وممالك الفور وكردفان وتقلي وفي الدولة المهدية وخلال حكم الأتراك ، ومرورا بالعهد الإستعماري .
– ولذلك وبعد أن نال السودان إستقلاله كانت الشرطة من أكثر الأجهزة الوطنية المنتظمة إداريا وتمتلك بنيات تحتية ومؤسسات تدريبية وأجهزة إتصال فعالة ووسائل نقل متميزة علاوة على العنصر الأهم المتمثل في القوة البشرية التي تتمتع بالكفاءة والمهنية العالية التي توارثها منسوبي الشرطة جيلا بعد جيل .
– ولعل مهنية الشرطة وما تتمتع به من حياد في القيام بواجباتها ومهامها الوظيفية ، وما لديها من إرث إداري راسخ جعلها محل ثقة كل الأنظمة الوطنية التي تعاقبت على حكم البلاد الشمولية منها والديمقراطية.
– إن وظيفة الشرطة تقوم على تحقيق الأمن للمواطن والحفاظ على قيم وأخلاق المجتمع وآدابه وتحفظه من كل إستهداف يمكن أن يتعرض له ،حتى لو كان ذلك الإستهداف يتدثر بثياب الحرية والمساواة والعدالة ،فالحرية المطلقة بلا قيود من قانون يراعي مصلحة المجتمع تكون بابا ومدخلا للفوضى.
– وفي هذا المقام التحية والتقدير والإحترام للفريق عيسى آدم إسماعيل المدير السابق لشرطة ولاية الخرطوم الذي صدع بالحق ونبه إلى إصلاح القوانين من واقع إلمامه وإطلاعه على التقارير الجنائية والأمنية ومن واقع مسئوليته وإختصاصه كقيادي وصل إلى الأسباب وطالب بالمعالجة حتى ينعم المواطن بالأمن والإستقرار وتحقق الشرطة هدفها الرئيسي الذي ظلت تقوم به بكل حياد ومهنية.
– يؤسفني أن أقول بأن السمة الغالبة الآن هي أنه وبدلا عن أن يكون عجزنا في صمتنا ومراقبتنا لما يحدث من باطل أصبحنا نصفق له ونشجعه فإعلامنا وبعض أحزابنا الوطنية تتناول هذه الأيام قضايا من شاكلة (التحديات التي تواجه صناعة العرقي) … وهذا زمانك يا مهازل.
– ختاما أقول بأن غالب أهل السودان يدينون بدين الإسلام الذي لم ينتشر في السودان في ظل العهد البائد وكانت أحكامه تطبق قبل أن يتصدى البشير للحكم … فالإسلام هو الحصن الحصين لمجتمعنا فعلينا التمسك به ونهمس في آذانكم بمقولة من فرق بين الحق والباطل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي قال:(لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا إبتغينا العزة بغيره أذلنا الله ) … لا تسيروا على خطى العلمانية وأبتغوا العزة في الإسلام وثقوا بالله وانصروه ينصركم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى