آراء

الطاهر ساتي | أفكارهم..!!

الطاهر ساتي | أفكارهم..!!

فكرة أخرى.. أي بعد ما سموه بالتمويل العقاري للمغتربين، هي عبقرية البنك المركزي تجود بفكرة أخرى لجذب (العملات الحَرة).. هكذا الفكرة: (يعلن بنك السودان المركزي عن فتح نافذة لشراء النقد الأجنبي من الجمهور بالنطاق الأعلى لسعر الصرف التأشيري المعلن يومياً، وذلك ابتداءً من اليوم الأربعاء الموافق 14 مارس 2018م، بمباني فرع الخرطوم، تقاطع شارع التيجاني الماحي مع شارع عثمان دقنة، علماً بأن النطاق الأعلى للسعر التأشيرس – سعر الشراء – اليوم الأربعاء هو 29.32 جنيه للدولار)، هكذا كان إعلان بنك السودان بصحف البارحة..!!

والحمد لله.. على عكس ما تظن الناس والصحف، فإن عقول السادة بالقطاع الاقتصادي والبنك المركزي تفكر بعمق في إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية.. والدليل على أن عقولهم لا تزال تفكر بحيوية وعبقرية هو أن فكرة فتح نافذة بتقاطع شارع التيجاني الماحي مع شارع عثمان دقنة هي الفكرة الثانية – خلال هذا الأسبوع – لجذب العملات الحُرة.. فالفكرة الأولى هي المسمى بالتمويل العقاري للمغتربين، بحيث يكون التمويل بالجنيه والسداد بالدولار.. تأملوا العبقرية المراد بها جذب الدولار، فالبنوك تمولهم بالجنيه وعليهم سداد مبالغ التمويل بالدولار..!!

يبدو أن أوجاع مشروع سَندس لم تقضِ على كل المغتربين، ولذلك فكرت عبقرية السادة بالقطاع الاقتصادي والبنك المركزي في القضاء على من تبقى من المغتربين بهذا النوع من التمويل، أي التمويل بالجنيه والسداد بالدولار.. ولله في علاقة السادة بأجهزة الدولة مع المغترب شؤون.. ورحم الله الطيب صالح، كما وصف شكل حبهم لبلد، فإن السادة بأجهزة الدولة ذات الصلة بالتمويل والإنتاج أيضاً يحبون المغترب و(كأنهم يكرهونه)، ويعملون على توفير وسائل ومشاريع الاستقرار له ولأفراد أسرته وكأنهم مسخرون لخراب ديارهم وتشريدههم..!!

ونرجع لذاك الإعلان، أي الفكرة الثانية المراد بها جذب العملات الحرة.. فتح نافذة لبنك السودان لشراء العملات من المواطنين فكرة مضحكة، وكما تعلمون فإن شر البلية ما يُضحك.. ما يَليق بهيبة البنوك المركزية – في كل دول الدنيا والعالمين – هو أن تؤدي هذه البنوك دورها الرقابي بنزاهة وأمانة وهيبة، ثم تضع القوانين واللوائح والسياسات التي تنظم القطاع المصرفي.. وكما لا تفتح محلات شراء الذهب من المواطنين، فإن البنوك المركزية لا تفتح أيضاً منافذ لشراء الدولار والريال من المواطنين، إذ هذا بعض مهام البنوك التجارية والصرافات..!!

وبفتح نافذة لشراء النقد الأجنبي من المواطنين مباشرة، فإن بنك السودان صار ينافس البنوك التجارية والصرافات، أي كما نافس البنوك والشركات والصاغة في سوق الذهب ثم احتكر السوق بقانون القوة وليس بقوة القانون، وترتب على هذا الاحتكار تهريب أطنان الذهب بكل منافذ البلاد المحروسة وغير المحروسة..وعليه، لو لم تستقطب نافذة البنك المركزي – بتقاطع التيجاني الماحي مع شارع عثمان دقنة – النقد الأجنبي من المواطنين، فعلى المحافظ حازم عبد القادر توزيع الطاقم الإداري والموظفين في الشوارع المحيطة ببرج البركة ومسجد فاروق، لينافسوا الصبيان والشباب في ملاحقة المارة والسيارة بحثاً عن الدولار والريال..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق