آراء

حيدر المكاشفي | الصحافة الورقية مابين الانتشار والاندثار

أذاع ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ الأربعاء الماضي كعادته كل عام تقريره الحولي حول التحقق من انتشار الصحف، ونخشى كما إعتدنا أيضا أن تدور حول التقرير المغالطات والانتقادات وتبادل الاتهامات ﻭﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺻﺪﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ، ﻭﻭﺻﻢ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺗﺒﻊ ﻓﻲ ﺍﻋﺪﺍﺩﻩ ﺑﺎﻟﻀﻌﻒ ﻭﺍﻻﻓﺘﻘﺎﺭ ﻟﻠﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺮﺃﻱ ﻋﻨﺪﻱ ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻳﻜﻦ الرﺃﻱ في التقرير قدحا أو مدحا.

ﻓﺎﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺼﻠﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﻻ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﻭﺍﻟﺠﺪﺍﻝ ﺣﻮﻟﻪ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﻬﻨﺔ إﺩﺍﺭﺓ ﺣﻮﺍﺭ ﺟﺎﺩ ﻭﻣﺜﻤﺮ ﻳﺠﻤﻊ ﻛﻞ ﺍلأﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﻌﻨﻴﺔ ﺑﺎﻟﺼﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﺨﻴﻒ ﻓﻲ ﻧﺴﺐ ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻠﺖ ﺗﺴﺠﻠﻪ ﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌﺪ آخر، ﻣﺎ ﺍﺳﺒﺎﺑﻪ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﻋﻼﺟﻪ، ﻫﺬﺍ ﺍﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺯﻣﺔ الاقتصادية وﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﻧﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻴﻬﺎ الصحف كغيرها من المجالات الأخرى، ﻓﺎﻻﻧﺼﺮﺍﻑ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺘﻨﺎﺯﻉ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﻻ ﻳﻌﺪﻭ ﻛﻮﻧﻪ عملاً انصرافيا إن لم يضر فلن يفيد، فهذه ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺿﻌﺔ ﺟﺪﺍً ﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﺼﺤﻒ جميعها (أولها وأخيرها) ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺸﺮﻑ ﺃﺣﺪﺍً ﺃﻭ ﺗﺴﻌﺪﻩ، ﺑﻞ ﺍﻷﺣﺮﻯ ﺃﻥ ﺗﻘﻠق الكل، ﻭﻟﻬﺬﺍ يبقى ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﻨﺰﻋﺞ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ‏(ﻣﺠﻠﺲ ﺻﺤﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺤﺎﺩ) ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺪﻧﻲ ﺍﻟﻤﺮﻳﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻠﺖ ﺗﺴﺠﻠﻪ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺑﺎﺿﻄِّﺮﺍﺩ ﻋﺎﻣﺎً ﺑﻌﺪ آخر، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺒﻠﻎ ﻫﻢ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻘﻔﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺪﻧﻲ ﻭﻳﺘﺪﺍﺭﺳﻮﻩ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﻣﻬﻨﺘﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻨﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻬﺪﺩﻫﺎ، ﻓﺒﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻫﻨﺎﻙ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺃﺳﻬﻤﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺪﻫﻮﺭ ﻻ ﻳﺴﻌﻨﺎ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻬﺎ، ولهذا سنحاول هنا عبر جهد المقل طرح بعض التصورات التي نرى أنها قد تعين في اقالة ولو عثرة من عثرات الصحافة..

وغض النظر عن المؤثرات والتدخلات التي تقع على الصحافة من خارج أسوارها فتؤثر سلبا علىيها وتعيقها وتقعدها عن أداء دورها ووظيفتها على الوجه الأتم، مقروؤة مع تقاعس الدولة عن دعم الصحافة كخدمة مجتمعية لا غنى عنها لأية دولة، فان للصحف نفسها كمؤسسات الكثير من المثالب والنقائص التي تنتقص من أدائها المهني كما ينبغي أن يكون، وكنتيجة طبيعية لهذا النقص يتناقص قراؤها يوما بعد آخر، صحيح أن عدة اعتبارات عالمية أسهمت في التناقص الواضح في مقروئية الصحف على مستوى العالم، منها تلك المتعلقة بتزايد المد الإلكتروني على جميع المستويات، ومنها المتعلقة بتناقص معدلات القراءة وخاصة في أوساط الشباب الذين وجدوا ضالتهم في النيوميديا ووسائل التواصل الاجتماعية مصادر أقرب لهم ولطبيعة حياتهم اليومية من الصحافة الورقية، ولكن الصحيح أيضا أن صحافتنا الورقية لم تواجه هذا التحدي الجديد بما يواكبه من تطوير في شكلها ومحتواها الصحفي، كما أنها لا تهتم باجراء البحوث التسويقية التي توضح توجهات القراء واتجاهاتهم ومجالات اهتمامهم، ومن أهمية مثل هذه البحوث أنها تعرف الصحيفة على جمهورها كما تمكنها في آن معا من العمل على جذب جمهور جديد واضافي لصفها، وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى أن صحافتنا تفتقد تماما لفرص التدريب على أفضل الأساليب في الإدارة والتخطيط والتسويق، والأسس العلمية لتقييم وتقويم إنتاجية وأداء العاملين، فالصحافة مثلها مثل أي سلعة أو منتج يحتاج ترويجها لمثل هذه المهارات، ولا ننسى في الختام من تذكير الناشرين بضرورة تأسيس كتلة لشراء الورق من المصانع العالمية رأسا، إذ إن الورق الآن يباع للصحف بأسعار عالية جدا، ويا حبذا لو توافقوا وتواضعوا برضائهم لاعادة هيكلة صحفهم باندماج بعضها بهدف خلق صحف ذات إمكانات قوية من ناحية القدرات البشرية والمالية والتسويقية

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق