آراء

إليكم -الطاهر ساتي – بنك التخريب المركزي..!!

* الخراب الذي يُحدثه بنك السودان – في الاقتصاد الوطني – لا يعرفه فقط اللواء حقوقي حاتم الوسيلة والي نهر النيل؛ بل كان – ولا يزال – هذا الخراب مكشوفاً للجميع.. بصحف الأمس، شنَّ والي نهر النيل اللواء حقوقي حاتم الوسيلة، هجوماً عنيفاً – ومشروعاً – على بنك السودان، وصب جام غضبه على سياسات البنك في شراء الذهب، وحمله مسؤولية تقزم عائد الذهب رغم غزارة الإنتاج.. وأخطر ما في حديث حاتم: (بلغ إنتاج ولايتنا – خلال الستة أشهر- 14 طناً، بعائد يقدر بـ600 مليون دولار، ولكن بنك السودان تحصل منها فقط على ثلاثة ملايين دولار).!!

* ثم قال حاتم بالنص: (بنك السودان ما قادر يواكب الأسعار العالمية لشراء الذهب)، موضحاً أن سعر الجرام من الذهب (1650 جنيهاً)، بينما يعرض بنك السودان للدهابة (1450 جنيه)، وتساءل عن السبب.. وليس حاتم الوسيلة وحده، بل كل من يعرف أبجديات الاقتصاد يتساءل عن السبب.. وليس هناك من سبب يُرغم بنك السودان على التخلف عن مواكبة الأسعار العالمية غير تشجيع التهريب، ثم المزيد من التخريب.. وقبل والي نهر النيل بأشهر، اتهم رئيس لجنة الطاقة والتعدين بالبرلمان بنك السودان بالتسبب في (تهريب الذهب)..!!

* وشارحاً تسبب سياسة بنك السودان في تهريب الذهب، قال السماني الوسيلة: (لا يمكن أن يبيع المواطن أو التاجر لبنك السودان بأقل من سعر السوق، ولا نريد أن يظلم المواطن أو التاجر وهذا حقهما، ولذلك نسعى لإنشاء بورصة للذهب).. ويومها قلت لقد صدق السماني، ولكن تلك الإفادة نصف الحقيقة.. إذ كان يجب تفعيل سلطة البرلمان الرقابية بحيث يخرج بنك السودان من سوق الذهب (نهائياً).. ويكتفي بنك السودان بالرقابة والتشريعات، ثم يدع أسواق الذهب للبنوك التجارية بالتمويل وللشركات بالشراء والتصدير..!!

* وهكذا كان الوضع قبل تفشي التهريب.. وليس فقط بسعره الذي يشجع المواطن على التهريب، ولكن بنهج الاحتكار، فقد السودان الكثير من عائد صادر الذهب.. وقبل سياسات بنك السودان (الفاشلة)، لم يكن هناك تهريب للذهب لحد تقزم حجم الصادر رغم أنف ضخامة حجم الإنتاج.. نعم، فالسودان لم يستفد من احتكار بنك السودان لسوق الذهب غير ارتفاع نسبة التضخم، وانخفاض الصادر وارتفاع نسبة التهريب التي تُزعج المواطن قبل والي نهر النيل.. فالفائدة الاقتصادية في سياسة التحرير التي يطبقها (المواطن فقط)، هذا المكتوي بأسعار الرغيف والدواء والغاز والكهرباء وكل السلع والخدمات.. !!

* وعاجلاً، أي قبل المزيد من الخراب، يجب توفير مناخ المنافسة للمصارف والشركات، لتنافس بعضها – في التمويل والبيع والشراء – بالجودة والسعر.. ولكن للأسف، سوف يظل بنك السودان كاتماً أنفاس المنافسة بقبضة الاحتكار حيناً، ثم بسعره الذي يُحفِّز المواطن على التهريب.. فالمنافسة الشريفة في البيع والشراء هي النار التي تحرق تهريب كل المنتجات، بما فيها الذهب.. لماذا لا يشتري بنك السودان من المنتجين بأسعار دول الخليج التي يهربون إليها؟.. فالمنتِج ليس بساذج ليصطلي بهجير الفيافي ثم يبيع ذهبه بسعر زهيد لبنك السودان بيد أن الأسعار المغرية – قاب قوسين أو أدنى منه – في تلك الدول..!!

 

السوداني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق