news

بدر الدين عمر يكتب:أم الغلابة بمدني.. دي بلد ونص


اعتاد أحد الممثلين على تريد مقطع (عليكم الله دي بلد دي ) في معظم أعماله حتى يضحك المشاهد أو المستمع الذي يتأثر بتلك الرسالة التي ظاهرها (الضحك) وباطنها زرع الكراهية لهذا الوطن التراب والماء والإنسان بكل صفاته السمحة كرم ورجاله وبسالة وعزة وشموخ……. الخ. هذا الوطن الذي ظل يئن ويتوجع من ظلم أهله عليه.
اما وجد هذا الكومدياني عبارة أفضل من عباره ( دي بلد دي ) حتى يضحك الناس برسالته السالبة تلك فتكون النتيجة بغض وكراهية كل الناس لهذا السودان الذي ضاع بفعال شعبه الغير سوية والرسالات السالبة ممن نعتقد انهم يعملون من اجل رفعته وعلوه، والغريب في الأمر أن تبث تلك المقاطع الكوميدية عبر وسائل وأجهزة مملوكة من داخل الدولة وقديما قد عرفنا المقولة الشهيرة. (اعطني مسرحا اعطيك أمة )، ولعل مسرح السودان لم ينجب الا أصحاب تلك الرسالات الهدامة مثل (عليك الله دي بلد دي)عبارة بسيطة ولكن مضمونها قاتل لأبعد الحدود على الأقل انها تسبط الهمم وتقتل الروح الوطنية وتزرع الاحباط في النفوس ويكون الثمن ضياع الوطن عليك الله دي عبارة تستخدم لاضحاك الناس.
ما ساقني لكتابة هذه الأحرف وانا في حالة لا أقول قد تملكني فيها اليأس بل سري في روحي الاندهاش والاستغراب وان كان ما ساكتبه ديدن وأدب وعرف كل سوداني فهو يكذب مقولة ذاك الكومدياني (دي بلد دي) نعم دي بلد ونص واحسن واجمل بلد، بلد بها أمثال تلكم المرأة التي تحدت ظروفها المادية بكل ضراوتها خاصة أننا نعلم ما تمر به الاسر السودانية من شح في دخلها اليومي وازدياد متطلبات الحياة خاصة وأن المدارس على الأبواب ودستة الكراسات ب 1200ج وعن الشنط المدرسية لا تسأل لأنها سماء صعب المنال، ورغما عن ذالك جاءت خلينا نسميها ام الغلابة والجوعي في ذاك اليوم الذي أشبه ما يقال عنه أنه يوم القيامة العصر حسب ما اعتدنا أن نطلقه على شدة الزحام نعم فقد شهدت ولاية الجزيرة مصلحة الأراضي ازدحاما شديدا خلال الأسابيع الماضية بغية الحصول على شقة سكنية في ابتكار جديد للأراضي ( السكن الراسي) وكانما أصبحنا صين اخري ينعدم في سوداننا شبر من الارض لتسكن عليها والغريب في الأمر تقدم كل مواطن له استحقاق أو يريد سكنا في الخطة الإسكانية قدم في البناء الراسي وكأنهم يمتلكون من الأموال ما تغطي نفقات تلك العمارة أو السكن الراسي علما بأني رأيتهم وحالهم يغني عن السؤال أو تناول ساندوتش فول بعد الركد هنا وهناك ما بين رئاسة الأراضي ومستشفى المعلم مكان تقديم السكن الراسي وأنها لمسافة تصعب علي الشباب مشيها راجلا
وجدها هناك ام الغلابة بعد أن تنهدت واخزت نفسا عميقا وانا في شرود كامل بين الجوع الذي يتم لكني حتى الثانية ظهرا وبين فرحة المنتصر بعد إنجاز قام به وقالت لي اديك تفطر ياخال مجاني والله مجاني هكذا قالتها فاجبتها بنعم فاكلت وتنفست الصعداء وشربت من حفاظتها ماء لم اشرب مثله من قبل فسألتها أسئلة كثيرة علمت انها عملت هذا الفطور لأنها احست بالجوع في ذاك المكان الذي لا يوجد به خدمات بالقروش ناهيك عن تقديم الوجبات بالمجان والله سمعتها تنادي ياولد تعال افطر بالمجان ياحاجة تعالى افطري بالمجان عليكم الله تعالوا ماعندكم مشكلك الفطور بالمجان صحيح منهم من لا يملك حق الفطور ومنهم من تناول فطورها ووضع بيدها ما تستحقه ومنهم من يحلف بالطلاق انو لايمكن ابدا في ظل هذه الظروف أن يتناول طعاما مجانا الكل دعا لها بالزيادة والكل تمنى لو كان عنده لاكرم تلك المرأة اكراما أكثر من كرمها علما بأنها عائل لأسرة من بنتين وزوجها
ويأتي كومدياني عشان يضحك الآخرين يقول ليك دي بلد دي والله دي بلد ونص والله لو ماكنت سوداني وأهل الحارة ديل ما اهلي كنت ح اكون ندمان في حياتي ندم لأننا شعب نزداد بريقا ولمعانا وكلما تصهرنا الظروف يظهر معدنا بأننا ذهب لا نصدي التحية لتك المرأة التي اشبعت قومها في يوم كريهة بسبب الحصول على قطعة أرض سكنية فما قامت به لم تقم به حكومة ولاية الجزيرة ولا لجان المقاومة ولا حتي رجال البر والإحسان
انها ام الغلابة التي تسكن حي السكة حديد بودمدني
ولله درك ياوطن

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى