sudan news

الخبير الدولي في حقوق الانسان وكبير الباحثين في فوكس  قضية شرق السودان عادلة والكرة لازالت في معلب الحكومة في الخرطوم

 

لجنة التمكين قامت بتحقيق أهداف كبيرة للثورة ولكن يجب ان ننتقل من طور الثورة الي بناء الدولة

لابد من الانسجام بين شركاء الفترة الانتقالية ولكل طرف دوره متعاظم لايمكن الاستغناء عنه

في ظل المهددات الخارجية في أرض الفشقة والتحدي الامني لايمكن الحديث عن دمج الدعم السريع في الجيش

المصالحة الوطنية وتوسيع المشاركة من أكبر مرتكزات العبور بالفترة الانتقالية

 

 

شهد الأسبوع الماضي ديناميكية كبيرة في المسار السياسي بالبلاد ، فعل الجميع تابع تباعد المواقف بين شركاء الحكم في الفترة الانتقالية ، فضلا عن ظهور تيار جديد لقوى الحرية والتغيير احتشد في اليومين الماضيين داخل قاعة الصداقة ،لتكثر الاتهامات بشأن المشاركة السياسية وممارسة الاقصاء ، في وقت لازالت قضية شرق السودان تشهد تصاعدا يوميا من التوتر ،في هذه المساحة التقينا الدكتور عبد الناصر سلم وطرحنا عليه جملة من الاسئلة والاستفسارات فمعا تابعوا معنا افاداته حول الراهن السياسي .

 

# كيف تنظر الي وضعية الشراكة الحالية علي ضوء التصريحات المتبادلة بين الطرفين ؟.

أعتقد أن الفترة الإنتقالية تمر بخطر حقيقي جداً متمثل في الصراع الأخير الذى خرج الي السطح مابين المكون المدني والعسكري بعد المحاولة الإنقلابية بتبادل الاتهامات ،هذا الصراع الدائر الان لاشك أن لديه ظلال كبيرة علي مستقبل الفترة الانتقالية وإستكمال أركان مؤسسات الدولة .

وقبل هذه الأزمة السودان ظل يعاني من أزمات إقتصادية متلاحقة وتحديات أمنية وإجتماعية تحتاج الي تضافر الجهود بخلق وحدة بين المكونات الحاكمة ، وذلك بتفاهمات كاملة وتنسيق مشترك مابين المكون المدني والعسكري ،التراشق وتبادل الهجوم في أجهزة الإعلام وعلي الملأ لن يفيد السودان في شئ بل سيودي الي إستقطاب حاد في الشارع من كلا الطرفين بالحشد والحشد المضاد ، العقلانية مطلوبة وينبغي أن تكون سائدة في ظل هذه الاجواء والاوضاع .

رسالتنا للمكونين أن يديروا كل الخلافات في إجتماعات مشتركة بشي من الحرية ،والديمقراطية، ومحاولة فتح أبواب للحوار ،والمبادرة الدائرة الآن لتقريب وجهات النظر بين المكون المدني والعسكري أعتقد أنها تمضي بصورة جيدة في كثير من القضايا لاسيما قضية التحول الديمقراطي .

# مستقبل الشراكة علي ضوء خلافات الشركاء ؟.

لاشك أن الخلافات ستؤدي الي إحتقان في الساحة السياسية ويمكن أن تؤدي الي تمترس كل طرف في مايريد والخاسر هو السودان كدولة وكذلك الفترة الانقتالية ،وبالتالي لن تتحقق مطلوبات الفترة الانتقالية بشكل جيد إذا إستمر الوضع علي ماهو عليه ، وأنا أعتقد أن الانتخابات بصورة أو اخري ستكون قائمة وسنشهد ميلاد حكومة جديدة(منخبة ) .

# كيف تقرأ ماتم في قاعة الصداقة خلال اليومين الماضيين من ظهور لافتات جديدة لقوي الحرية والتغيير ؟.

من الواضح أن هناك خلاف كبير بين قوي الحرية والتغييرمن جهة وخلاف مابين الحرية والتغيير والمكون العسكري من جهة ثانية ،الخلاف داخل الحرية والتغيير هو الذى قاد الي بروز هذه المجموعة التى تبنت الميثاق الجديد في قاعة الصداقة .

في تقديري علي كلا الطرفين الإسراع في تكوين المحكمة (الدستورية ) لتحقيق العدالة وكذلك تكوين المجلس التشريعي بجانب إستكمال مؤسسات الدولة في الحكومة الانتقالية بالإضافة الي مراجعة التعيينات الأخيرة التى تمت بعد الثورة والتي تحدث عنها مني أركو مناوي هذا شي يجب أن يتم بتراضي بين كل أبناء الشعب .

# بظهور الجسم الجديد لقوي الحرية والتغيير هل نحن أمام معادلة جديدة ؟.

هناك معادلة كاملة داخل قوي الحرية والتغيير وداخل الحكومة نفسها وهناك خلال قانوني من الذى سيمثل الحرية والتغيير في الاجتماعات التي ستعقد خلال الفترة القادمة ومن الذى سيرشح من قوي الحرية والتغيير في رئاسة المجلس السيادي بعد فترة المكون العسكري .

أقول أن التشظي لن يقوي جسم الحرية والتغيير فالجسم المنشق سيكون ضعيف نسبياً والذى ينشق منه أيضا سيكون ضعيفاً .

الشارع السوداني يحتاج الي تماسك قياداته لاسيما وأن هناك تحديات ماثلة علي المستوي الإقتصادي والأمني والسياسي .

# هل هذا يعني توسعة المشاركة في المكون المدني ؟.

بالتأكيد القضية الأساسية تقول إن الإستقرار لن يتحقق الإ باجراء مصالحة وطنية وبإجراء مشاركة واسعة في الحكم لكافة المكونات عدا المؤتمر الوطني، الاقصاء لن يحقق الإستقرار وبالتالي سؤاليي مالذى يمنع مشاركة الأحزاب والأفراد عدا الذين أجرموا في حق الشعب وعلينا أن نستفيد من تجرية (سراليون) و(جنوب افريقيا) وغيرها من التجارب الإفريقية الناجحة التي حققت الإستقرار والإجماع الوطني .

# هناك تكتلات واضحة مابين حركتي العدل والمساوي وحركة مني مع المكون العسكري في أي سياق يقرأ هذا التحالف ؟.

في تقديري التحالف بين حركات درافور كان موجود منذ فترة ، العدل والمساواة لديها وجهة نظر واضحة فيما يجري الآن تحدث عنها د. جبريل بشي من التفصيل والشفافية ، ومناوي أيضاً لديه وجهة نظر تجاه كثير من الملفات الموجودة، وفي تقديري ماذكروه ليس فيه مايجافي الواقع .

لذلك في تقديري كما أسلفت لابد من ضرورة توسعة المشاركة وعدم المساس بالموظفين ، هذه أشياء تلامس جزء من إشكاليات الفترة الإنتقالية ولا أري أن هناك إشكال في وجودة تحالفات في قضايا مشتركة لاسيما حركات الكفاح المسلح ومابين المكون العسكري وبالطبع السياسة ليس هذا بعيداً أو غريباً عنها .

# طال الإنتقاد خلال الفترة الماضية لجنة التمكين وقد خرجت تصريحات حملت كثير من الإنتقاد من د. جبريل ومني، الا تتفق مع الرأي الذى يقول أن هذه اللجنة قامت بدور كبير من خلال تحقيق أهداف الثورة ؟.

لنكن واضحين لجنة ازالة التمكين قامت بدور كبير وجبار في بداية الثورة ولكن الواقع يقول أن السودان ينبغي أن ينتقل الآن من محور (الثورة) الي (بناء الدولة ) بما يعني حكم مؤسسات القانون أكثر من لجان متخصصة هذه اللجنة كاداء حققت نجاحات كبيرة في إسترداد الأموال والأصول وقامت بدور كبير ساعدت الفترة الإنتقالية في تعزيز وترسيخ العديد من أهداف الثورة .

# كيف تنظر الي ملف الشرق وإغلاق ميناء بشائر والتصعيد الجاري الآن ؟.

ملف الشرق في واقع الامر من المفات الملتهبة جدا حتي الان ،ويمكن أن يقود ذلك الي( تأزيم) الواقع السياسي السوداني إذا لم تنتبه الدولة لذلك الشرق اليوم مهدد من جبهات كثير في مقدمتها تهديد يطال وحدته ، وإنسانه ، فضلاً عن تدخل الخارج أعتقد أن إنسان شرق السودان عاني من التهميش علي الصعيد السياسي ،والاقتصادي، منذ الاستقلال وحتي النظام الحالي الذى لم يمنح شرق السودان مايستحق في جانب التمثيل والمشاركة ، ثم جاءت إتفاقية جوبا وعمقّت هذا الخلاف عبر مسار الشرق وحدث انقسام مابين مؤيد ومعارض له .

#إذن ماهي المعالجة ؟.

المعالجة أن يجلس أهل الشرق في مؤتمر جامع لتقديم رؤية واضحة في مسار الشرق التلكؤ في إيجاد حلول جذرية لهذا الملف يجعلنا نشهد دارفور أخرى في شرق السودان .

# زيارة مدير البنك الدولي للخرطوم ؟.

مايحمد للفترة الانتقالية هو خلقها لحالة من الإنفتاح نحو العالم وتحديداً نحو المنظمات الدولية ، ومؤسسات بيوت التمويل ، ولكن ينبغي أن يسبق ذلك تحقيق محور إستتباب الأمن .

إن التدهور الأمني ،وقفل شرق السودان، وإغلاق الطرقات، هذا سيؤثر في تصنيف السودان في موضع سلبي ، كما سيؤثر ذلك في ضعف حركة الاستثمار ، نعم هناك مؤشرات جيدة عكسها البنك الدولي خلال زيارته الاخيرة للسودان في محور الاقتصاد ،ولكن في تقديري يجب ان نلتفت بشكل كبير في برامج تخفيف الاعباء المعيشية والاقتصادية وقضية سعر الصرف .

# قدمتم تقريراً في فوكس شمل جوانب مهمة حول الفترة الانقتالية هل تتوقعون دمج الدعم السريع في الجيش ؟.

قضية الدمج ليست مهمة في هذه المرحلة بقدر ما ان المهم هو تحقيق الامن علي المستوي الداخلي وحماية البلاد من المهددات الماثلة في أرض الفشقة الدعم السريع لديه قدرة عالية علي الانتشار بصورة احترافية وهي قوات تقاتل مع القوات المسحلة جنباً الي جنب ،والدعم السريع الان مساند كبير للقوات المسلحة ويغطي مساحات واسعة .

قضية الدمج ليست ذات قيمة وهناك امثلة كثيرة لقوات تعمل باليات منفصلة تتبع للجيش الدعم السريع يعمل بصورة مباشرة تحت إمرة القوات المسلحة وفق قانون الدعم السريع قضية الدمج منصوص عليها علي حركات الكفاح المسلح .

وفي تقديري يجب مناقشة هذا الملف في وقت لاحق و ليس الان دعوا هذه القوات تعمل علي تحقيق الامن علي المستوي الداخلي،مأاريد أن أشير اليه هنا أيضا أن هناك ضبطيات كبيرة خلال الفترة الاخيرة في تهريب السلع ،وتجارة البشر كان انجازات قوات الدعم السريع فيها واضحة وبينة وبالتالي هو أصيل في عملية إستتباب الأمن ،والمنظومة الأمنية .

# لماذا تأخر تأسيس المجلس التشريعي حتي الان ؟.

ينبغي ان يشكل المجلس التشريعي في اسرع وقت لاستكمال هياكل الفترة الانتقالية وهو مهم للغاية لاجازة القوانين وهو جسم رقابي علي اداء الجهاز التنفيذي . لاتوجد ديمقراطية علي مستوي العالم من دون رقابة .

# ماهو المطلوب حتي يكون المجلس التشريعي محايداً ؟.

أن يشكل بنسب ترضي كل القوي السياسي وان لاتكون الغلبة لمكون او فئة محددة .

# بالعودة لملف الشرق أين يكمن مفتاح الحل ؟.

يكمن في فتح باب الحوار بين مكونات شرق السودان وخلق حالة من التراضي بين قياداته .

شرق السودان مؤثر بشكل كبير في إمداد بقية الولايات بالوقود والطاقة والمواد والسلع الضرورية مواصلة الامر علي ماهو عليه يأزم الاوضاع اكثر من التي هي عليها الان ولابد من خلق مصالحات بين مكونات الشرق نفسه .

# مضى عامان علي عمر الفترة الانتقالية كيف تقيم ملف العلاقات الخارجية ؟.

الحكومة إستطاعات أن تخترق كثير من الحواجز مع الخارج وان تخلق علاقات كبيرة مع الدول الاوربية وتستعيد العلاقات الامريكية و الدليل علي ذلك وصول العشرات من السفراء هذا شي لم نكن نشهده في العقود الماضية فضلا عن ازالة اسم رفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب .

ان الدعم المقدم من قبل المنظمات الدولية والبنك الدولي يعني عودة السودان للمجتمع الدولي بشكل طبيعي رغم ان السودان ورث تحديات كبيرة في الملف الاقتصادي .

# هناك حديث حول تسلم المدنيين لرئاسة المجلس السيادي من الناحية القانونية كيف يمكن النظر الى هذا الموضوع ؟.

من الناحية القانونية وبالرجوع الي الوثيقة الدستورية هناك اتفاق حول تقاسم فترة رئاسة المجلس مابين المدنيين والعسكريين عبر دورتين ،لكن المرجح الان نسبة لان اتافقية جوبا للسلام قد نصت علي بدء الفترة الانتقالية من تاريخ التوقيع علي الاتفاقية فمن المرجح ان الجانب العسكري لن يسلم المدنيين في الموعد المحدد في الوثيقة الدستورية باعتبار ان اتفاقية قد (صفرت العداد) الخاص ببدء الفترة الانتقالية من جديدة .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى