السودان

تفاصيل مذكرة أمين حسن عمر بشأن التعديلات الدستورية

بسم الله الرحمن الرحيم
مذكرة
سعادة الأستاذ احمد محمد أدم التجانى
نائب رئيس المجلس الوطني رئيس اللجنة الطارئة
للنظر في التعديلات الدستورية المقترحة
الأخوات والأخوة أعضاء اللجنة الطارئة
الأخوات والأخوة أعضاء الهيئة التشريعية القومية
المحترمين
الموضوع. ملاحظات حول مبادرة التعديلات الدستورية

إذ تجتمع لجنتكم الموقرة للتداول حول المبادرة التى تقدمت بعض القوى الممثلة فى البرلمان لتعديل مادتين فى الدستور النتقالى لسنة 2005 المعدل 2017.
وقد نصت المادة ٢٢٤ على طرح ايما تعديلات مقترحة للتداول لفترة مناسبة قد تمتد لشهرين علي الاقل وذلك بقصد جعل عملية تعديل الدستور موضوعاً لحوارات جادة ما هو قمين بالدستور لانة وثيقة التوافق الوطني الكبرى وهو المعبر عن إرادة المجتمع المدني وهو الوثيقة الأهم لتنظيم الحياة العامة وصيانة الحرمات والحريات لذلك أرجو أن تتسع صدور اعضاء اللجنة الموقرين لوجهة النظر هذه والتي تشتمل عليها هذه المذكرة بخصوص أصل المبادرة وكذلك النصوص التي وردت بها بشأن التعديلين المقترحين.
أولا
من رأى كاتب هذه المذكرة ان المبادرة التى تقدم بها طائفة من النواب الموقرين لا تحظى بالشرعية الدستورية.ذلك أن الدستور الذى منح الهيئة التشريعية الحق في تعديل الدستوروفقا للبند2أ من المادة ٩١ لم يمنح الهيئة التشريعية الحق في إبتدارالتعديلات الدستورية بل منح الحق لرئيس الجمهورية وفقاً للمادة (58) من الدستور الانتقالي وجعله حصراً علي مؤسسة الرئاسة وقد يقول القائل أن حق التعديل يشمل حقاً إبتدار التشريعات والتعديلات وهو قول غير صحيح فهذا الدستور الانتقالي يفرق بين التشريع وابتدار التشريع والتعديل وبين ابتدار التعديل يدل علي ذلك المادة (91)البند 4 أ من الدستور فانها ذكرت في سياق ذكر مهام مجلس الولايات نصاً علي حق المجلس في ابتدار التشريعات حول نظام الحكم اللامركزي،
وقد هدف الدستور لحصر سلطة ابتدار التعديلات الدستورية برئاسة الجمهورية لمنع أغلبية المؤتمر الوطنى ومن حالفه آنذاك في الهيئة التشريعة من اجراء تعديلات لا يوافق عليها طرفا اتفاقية السلام ممثلين بالرئيس ونائبه الاول.
لذلك فأن الهيئة التشريعية القومية يجوز لها النظر في تعديلات قد ترد من رئيس الجمهورية ولها إمضاء تلك التعديلات أو تعديلها أو رفضها بالكامل بينما لا يجوز لها بأية حال من الأحوال أو تأويل من التأويلات التى قد ينتحلها المنتحلون أن تبادر بتعديلات من اعضاء من الهيئة . والزعم أن لائحة الهيئة القومية وهبت حق المبادرة لاعضاء التشريعية الهيئة زعم يرده ويبطله ان هذا الحق لا يسنده دستور ولا تشريع واللوائح لا تقف بغير إستناد لتشريع أو نص دستور ولذلك فان هذه التعديلات قد وردت من جهة غير ذات اختصاص فهي باطلة ابتداءً.
ومهما يكن الموقف لدى الأعضاء الموقرين حول هذا الرأي فإنهم يعلمون أنه من الاعراف المستقرة بخصوص المبادرات التشريعية انها لا تعرض للنظر فيها قبل استبانة رأي الجهاز التنفيذي المنوط به إنفاذها، لذلك فإنه من المستغرب ان لا تقع استشارة الرئيس لمعرفة اتجاه الرأي لديه تلقاء هذه المبادرة قبل البدء في اجراءات النظر فيها . وبخاصة انه قد ورد من رئيس الجمهورية تكراراً وفي ما خاطب به الهيئة التشريعية القومية في سياق عرض وثيقة اصلاح الدولة ما يخالف نهج الاتجاه الذي تذهب اليه المبادرة ،لفتح النص الدستوري المتعلق بالعهدة الرئاسية لأكثر من دورتين. وكذلك فان الاتجاه الذى تذهب اليه المبادرة في التعديل المقترح يخالف مخالفة صريحة لا مواراة فيها مخرجات الحوار الوطني، الذي التزم سعادة الرئيس بانفاذها جميعاً. ونحن نلتمس ههنا توسيع هذا التشاور العام وهو الأمر المأمول من هذا التداول لمعرفة اراء الخبراء وأولي الإختصاص ،وذلكم بمخاطبة رئاسة الجمهورية حول التعديلات المقترحة لمعرفة إتجاة الرأي لديها حيالها . وأن لا تمضي هذه اللجنة أو الهيئة التشريعية القومية في الإجراءات لتعديل الدستور قبل معرفة موقف الرئاسة حول ما هو مطروح من تعديل.
ثانيا
لئن كانت هنالك علامة مائزة لدستور العام ٢٠٠٥ فهو انه جاء نتاجاً لتوافق تام وشامل بين كل القوى السياسية والمجتمعية. وشاركت كافة الأحزاب في اعتماده حتى هاتيك التي آثرت عدم المشاركة في البرلمان والحكومة. ولذلك ففي وقت يعلن فيه رئيس الجمهورية أن العام 2019 هو عام السلام والوفاق فإنه ليس من الحكمة الدفع بمبادرات قد تشكل عائقاً دون تحقيق هذا المقصد النبيل. فمن المعلوم للكافة أن قوي سياسية كان قد سبق أن شاركت في إقرار الدستور الانتقالي وفي إنفاذ بنودة صارت اليوم ترفع سقوفها عاليا بالدعوة للخروج من النظام الدستوري بل الخروج عليه وإسقاطه حتي بغير بديل . وهي تدعو لتنحي الرئيس ليخلفه وضع إنتقالي مختلق. ولئن كانت هذه الدعوة تمثل تزيداً غير ذي منطق ولا هو بمقبول لانه إفتئيات علي الاستحقاق الرئاسي وهو كذلك خروج علي الشرعية الدستورية ووثبة في المجهول وولوج لدائرة الفوضي، فأن المضي كذلكم بالإتجاه المعاكس لها هو موقف لا منطقي ممن يقترحه او ينتوي المضي نحوه ، وهو يوسع الشقة بين الفرقاء ولا يؤمي لإرداة ناجزة في احترام الدستور، بل هو يهدد بإحداث شروخ في التيار الموالي للإستقرار الدستوري . ويجعل هدف التوافق الوطني الشامل مقصداً بعيد المنال. كذلكم فإنه في الوقت الذي ينادي فيه الرئيس بالحوار مع الشباب ويقدح بريق الأمل أمام أبصارهم ، ويعدهم بتسليم الرآية فإن مبادرات دعوات تخليد وتأبيد القيادات التنفيذية والسياسية تأتي مثل ريح تعصف بجذوة الأمل في تحقيق مبدأ تتالي الأجيال في تحمل المسؤوليات، بل وبالرجاء في اصلاح في السياسة شامل ينهض به السودان.
ثالثا
وربما يحسن أن نذكر أنفسنا بقسمنا يا سعادة رئيس اللجنة و بقسمكم معنا علي احترام الدستور ولا أراه يدخل في هذا الإحترام للدستور بأي تأويل ،هذا المسعي ولا هذي المبادرة لتعديل الدستور لإبقاء سلطة حزب أو فرد فالدستور سيبقي كما ينبغى له دائماً فوق الجميع.
و لربما إقتنع البعض ببعض الحجج التى تساق فما كل حجة باطلة وكل الناس تلحن بما تقول ولكننا فى هذا الجانب لم نقتنع بالحجج التى ساقها النواب الموقرون، ولا كذلك إقتنعنا بما يقال أن سعادة الرئيس وحده ، ولا أحد سواه من المؤسسات هو الضامن للحوار الوطني. ذلك أن الجميع يعلمون وأنتم ذوى فهم وفطنة إنما ما خرج به الحوار قد جري تضمينه في الدستور فإن لم يكن الدستور ضامناً كافياً فلن تكون أية ضمانة اخري هي الاخري كافية.فما ينبغى أن يصرفنا لحن القول عن تحقيق الحقائق ولا تسمية الأسماء.
لقد آن لنا ياسعادة الرئيس ويا إخوتى وأخواتي الأعضاء فى هذه الأوقات التى يشوبها إنقسام كبير تشقى به بلادنا، أن نصدق شعبنا وأن نصدق حسن الرأي بنا يوم ان إختارنا الناس دون سوانا وأناطوا في أعناقنا ثقة غالية نرجو أن نكون أهلاً لها وأن لا نضيعها فإن الخيبة الكبري هي تضييع الأمانات.
والله هوالهادى إلى الصواب والسداد
د. أمين حسن عمر
الدائرة النسبية المؤتمر الوطني17 فبراير 2019

 

 

 

سودان برس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى