سياسة

انفجار الاوضاع في تشاد .. ادوار منتظرة للسودان

 

يمثل مقتل الرئيس التشادي ادريس ديبي تحديا حقيقيا لمنطقة غرب افريقيا ودول الجوار التشادي، والسودان ليس بمعزل عن التأثيرات التي تسيطر علي المشهد التشادي برحيل الرئيس الذي مكث فى الحكم اكثر من ثلاثين عاما وظل ممسكا بالعديد من الملفات الصعبة وخاصة ما يتعلق بقضايا الارهاب مع تصاعد وتيرة نشاط حركة بوكو حرام في منطقة غرب افريقيا وبحيرة تشاد، ومقتل ادريس ديبي الذي يكتنفه الغموض حتي الان يضع العديد من السيناريوهات المحتملة لعملية اغتياله ولكنه كلها تصب في عنوان قد يتفق عليه الجميع بان تشاد مقبلة علي مرحلة وتاريخ جديد .
بادرت وزارة الخارجية السودانية باصدار بيان حمل بداخله قلقا واضحا من خلال العبارات التي وردت بالتقرير عن خشية مالآت تطورات الاحداث في الجارة الغربية ، وتظل الاوضاع في السودان واستقراره يرتبط بشكل كبير باستقرار الاوضاع الامنية بدولة تشاد، ولاسيما ان تشاد ظلت دولة مؤثرة في عملية السلام التي شهدها السودان وخاصة الدور المحوري الذي لعبه الرئيس الراحل ادريس ديبي ، وبالتالي غياب الرجل عن المشهد سوف يكون اكثر تاثيرا .
ويري المحلل السياسي ابوالحسن الزين، ان علاقة السودان وتشاد علاقة من طراز أمني بالدرجة الاولي حيث يمثل السودان عمق استراتيجي لتشاد وكذلك تشاد تمثل عمق امني للسودان، واشار الزين الي عملية ” الزراع الطويلة ” التي نفذتها حركة العدل والمساواة بقيادة خليل ابراهيم في عام 2008 بمساعدة لوجستية من ادريس ديبي إبان توتر العلاقات بين البلدين وما يشاع عن دعم الخرطوم لقوات المعارض التشادي محمد نور، ويضيف بان التداخل السكاني بين البلدين يجعل التأثيرات اكثر وضوحا بجانب اسهامها في كافة التغيرات السياسية التي شهدتها تشاد في الفترات السابقة .
ويشير الي ان معظم حركات الكفاح المسلح التي وقعت اتفاق جوبا للسلام تملك علاقات جيدة مع الرئيس التشادي الراحل ادريس ديبي وحكومته، وبالتالي سوف تظل ملتزمة بوجهة النظر الحكومية التي تمثل شركاء السلام، وهذه تعتبر من المكاسب التي تعمل علي تحييد الصراع التشادي ـــ التشادي من آثار محتملة من انحياز الحركات المسلحة لطرف من اطراف النزاع مما يزيد المشهد الامني تعقيدا .
يجد السودان نفسه يقف في خانة الحرص علي الوحدة التشادية واستقرار الاوضاع بالبلاد، وفي ذات الوقت مواجه بضرورة تامين الحدود الغربية خشية تدفق الاسلحة والمجموعات المتحاربة للبلاد، ويقول حسن الطيب الخبير الاستراتيجي، ان السودان مؤهل للقيام بادوار كبيرة بحكم الجوار الجغرافي والتأثيرات المتوقعة علي المنطقة ، وخاصة ان هنالك قبائل حدودية مشتركة بين الدولتين، ويضيف بان قوات الدعم السريع قادرة علي التصدي لجملة من الاحتمالات الواردة في ظل تنامي الصراع، وخاصة ان الدعم السريع تمتلك قدرات فاعلة في المنطقة وقدرة علي الحفاظ علي الحدود وتأمينها ويشير التي تجارب مشتركة مع دولة تشاد نفسها في فترات سابقة بتكوين القوات المشتركة بين البلدين لتامين الحدود .
وتظل الحلول السلمية من اهم المطالب التي تتفق عليها دول الجوار والمجتمع الدولي حيث دعت المفوضية الأفريقية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى الانتقال السلمي للسلطة في تشاد وفقا للدستور، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة.
في الوقت الذي اعلنت فيه الجزائر عبر بيان لوزارة الخارجية بأن “الجزائر تدعو كل أبناء تشاد إلى التحلي بروح المسؤولية وانتهاج الحوار الذي يسمح لهم بتخطي هذه المحنة والحفاظ على السلم والاستقرار في البلاد”.
وأكدت الجزائر “تمسكها الصارم بالمبدأ الأساسي للاتحاد الإفريقي المتعلق برفض التغييرات المنافية للدستور
وفي هذا الاطار ينتظر العالم ادوارا للدبلوماسية السودانية لدعم جهود الاستقرار في تشاد والتاكيد علي تداول سلمي للسلطة حقنا للدماء وحفاظا علي وحدة الاراضي التشادية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى