السودان

الخدمة المدنية :حصان “طروادة” للسيطرة وحيازة النفوذ

 

اعلنت ‏وزارتا شؤون مجلس الوزراء والعمل والإصلاح الإداري عن انطلاقة مشروع إصلاح الخدمة المدنية في السودان.
بالتعاون مع الوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID) لتقديم الدعم الفني واللوجستي،
والتي تقدمت في مطلع فبراير الماضي لتمويل المشروع في مرحلته الأولى “الدراسة والتقييم” ومن بين ‏ (19) شركة عالمية تقدمت بعطاءاتها لإعداد الدراسة والتقييم لنظام الخدمة المدنية الحالية في السودان
تم اختيار (3) شركات من المتقدمين بأفضلية عطاءاتها ‏ومن بينها الشركة الفائزة بأفضل عطاء وهي شركة Price Waterhouse Coopers (PWC) حيث ستوقع معها الوكالة الامريكية للتنمية الدولية بغرض إجراء الدراسة والتقييم لجهاز الخدمة المدنية وذلك في مطلع مايو المقبل!
ستشمل الدراسة والتقييم أجهزة الخدمة المدنية لحكومة الفترة الانتقالية المختلفة متمثلة في ستة وعشرين وزارة اتحادية كمرحلة أولى!؟ وفي المرحلة الثانية ستقدم الشركة الدراسة المتكاملة والتوصيات والإصلاحات المطلوبة،والتي سيتم تقديمها الي رئيس مجلس الوزراء ومجلسه الموقر!.
ولنا ان نتخيل في هذه السانحة حجم “الداتا” وكم المعلومات التي يمكن ان تتحصل عليها الولايات المتحدة من خلال الشركة المراجعة!؟ هذا ان لم تقدم تقريرها في الاول للوكالة الأمريكية! الحسابات، والقدرات، والامكانات، والقابليات، الفجوات، الاحتياجات، الظواهر السالبة والايجابية، بمعني آخر سوف يكون السودان عاريا ومكشوفا من خلال هذه الدراسة واضح وبيِّن نقاط الضعف والقوة!!
الخدمة المدنية ليست وظائف او أداء وظيفي وحسب وانما هي هوية المجتمع!وعمود الدولة الفقاري الذي يقوم عليه كامل بناء جسم الدولة اذا تم السيطرة عليه فقد تمت السيطرة علي الدولة والمجتمع!
وبغض النظر عن الشبهة الاستخبارية والمعلوماتية في هذا الامر؛ الا ان التساؤل الذي يطرح نفسه امام هكذا مشاريع وطنية كبرى لماذا تظل حكومتنا دائمة الاتجاه للخارج ومتي تنتهي لديها هذه النزعة!؟ متي تحاول الاتجاه الي شعبها الي الداخل وموارده المعطلة؟ اين العلماء السودانيين اين الخبرات والكفاءات المهاجرة التي اسهمت في بناء العالم؟ لماذا لايتم الاستفادة من جهودهم بقدر الامكان وتوظيفها في بناء بلادهم! والتي يحبونها بذات القدر ولايمكن لاحد المزايدة عليهم في شأن الوطن وحبه!؟ من الذي يريد ان يحسسهم بالغربة ويجعلهم بعيدين مرة اخرى كما كانوا طوال الثلاثين عاما الماضية!
مراهنة الحكومة الدائمة علي الخارج والتعويل عليه في كل صغيرة وكبيرة؛ حجَّم القدرات السودانية وألجم مبادراتها من أجل الوطن وأضاع الكثير من الجهود الصادقة لخدمته وابعد الحكومة نفسها عن الجماهير وجعلها تغرد منفردة في الضفة الأخرى المقابلة للمواطن الذي ظل ينظر اليها بغرابة واحساسه يكبر كل يوم بانها لم تعد تفهم طبيعته او حتي اولوياته واحتياجاته؟!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى