سياسة

روسيا وأمريكا .. سباق على السودان

 

سباق متسارع دخلت فيه روسيا والولايات المتحدة الأمريكية لكسب السودان أحد أهم بوابات أفريقيا. والمراقب للأحداث يلاحظ تكثيف هاتين الدولتين لنشاطهما في السودان عقب سقوط نظام عمر البشير الأمر الذي يشير إلى سيناريوهات مرتقبة ربما تغير الكثير.

أنبوب أوكسجين سياسي

على الصعيد السياسي لم تنقطع علاقات الخرطوم وموسكو منذ القدم بل تم تكثيف الزيارات وتبادل الوفود مع وجود علاقات دبلوماسية متميزة أسهمت بصورة كبيرة في تمتين العلاقات بين البلدين. وخلال سنوات الحصار الأمريكي فتحت روسيا للسودان منافذ عدة كانت بمثابة أنبوب الأوكسجين الذي أنقذها من الاختناق. وتبنت الكثير من الصفقات بصورة جعلت الخرطوم تتعافى ولا تتأثر كثيراً بالحصار الأمريكي فإستخرجت البترول وعززت من قوة الجيش.
وبالمقابل نجد أن أمريكا تحاول حصار السودان بشتى السبل ليكون أداة طيعة في يدها تستخدمه كما تريد وتفرض عليه الشروط وكأنه أحد الولايات الأمريكية. كل ذلك بدون ثمن فأمريكا هي التي حاصرت السودان وشعبه على مر الحكومات وهي التي منعت الدواء وقطع الغيار والأجهزة الطبية والقمح عن الشعب السوداني. والآن تواصل على ذات النهج القديم ولكن بأسلوب التخدير والتلويح بالدعم بعد التطبيع مع إسرائيل ودفع أموال التعويضات لضحايا التفجيرات الإرهابية.

صفقات تدهش العالم

خلال سنوات الحصار التي تعتبر من أسوأ فترات العلاقات بين السودان وأمريكا كانت موسكو هي الأقرب للخرطوم فدخل البلدين في شراكات وصفقات اقتصادية أثارت دهشة العالم فتم تبادل الخبرات وتدخلت روسيا للإستثمار في النفط والمعادن وتكفلت بقطع غيار الطائرات ومد الجيش السوداني بأحدث الأسلحة.

ويقول الخبراء في هذه الجزئية أنه لو لم يكن هناك تعاون بين السودان وروسيا لكانت العقوبات الاقتصادية الأمريكية على السودان أثرت على البلاد من الجانب الدفاعي، والجوانب الصحية والتعليمية، وفي مجال الاتصالات أيضاً.

صراع الأقوياء على البحر الأحمر

خلال سنوات إدراج السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب اتجهت الخرطوم إلى روسيا والصين لتوطيد العلاقات معهما في مجالات بينها النفط والتعاون العسكري. ووقّع البلدان اتفاقيات للتعاون العسكري تتعلق بالتدريب، وتبادل الخبرات، ودخول السفن الحربية إلى موانئ البلدين. وكشفت موسكو عن بنود اتفاقية مع الخرطوم، لتسهيل دخول السفن الحربية إلى موانئ البلدين، بعد أن دخلت حيز التنفيذ. ووفق الاتفاقية، فإن الغرض منها هو تطوير التعاون العسكري بين البلدين. وتسلم السودان سفينة تدريب حربية من روسيا. وصدّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان قادرة على استيعاب سفن تعمل بالطاقة النووية. وفي فبراير الماضي، استقبلت البحرية السودانية في قاعدة ميناء بورتسودان الفرقاطة الروسية (الأميرال غريغوروفيتش). وذكرت وكالة الأنباء السودانية، أن قيادة السفينة الروسية أجرت مباحثات مع المسؤولين السودانيين حول تنفيذ الاتفاق بين موسكو والخرطوم، بشأن إقامة نقطة دعم لوجيستي للبحرية الروسية في السودان.

ذعر أمريكي

هذه التحركات الروسية أزعجت أمريكا فسارعت إلى إرسال وفد أفريكوم الذي أنجز عدة صفقات في وقت وجيز وكأنه يسابق الزمن. ثم رست المدمرة الأمريكية ونستون تشرشل على ميناء بورستودان، بعد أيام من استقبال سفينة النقل السريع كارسون سيتي، وكانت أول سفينة تابعة للبحرية الأمريكية تصل السودان منذ عقود. ليظهر الصراع الأمريكي الروسي على إقامة قاعدة بحرية عسكرية في السودان، في ظل رغبة البلدين في تعزيز نفوذهما بالقارة الإفريقية، التي تمثل مصدراً كبيراً للثروات الطبيعية وسوقاً ضخماً للسلاح.

سباق اجتماعي

وصل سباق روسيا وأمريكا على السودان مرحلة متقدمة جداً أبرزها ما حدث خلال الأيام الماضية حيث تفاجأ المواطنون برجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوزين وهو يوزع السلال الرمضانية لأكثر من مليون مستفيد الأمر الذي كان له الأثر الإيجابي في نفوس الشعب السوداني. وتناقلت وكالات الأنباء العالمية والمحلية الخبر وصار رجل الأعمال الروسي على كل لسان لما قدمه من مساعدات إنسانية في شهر كريم.
هذا الأمر لم يعجب أمريكا وجن جنونها فسارعت بإنزال مجموعة من قوات البحرية الأمريكية ليساعدوا مجموعة من الشباب السوداني لإعداد وجبة إفطار رمضاني في الشارع العام وهو ما عده المراقبون بأنه ردة فعل لسلال يفغيني بريغوزين الرمضانية.

متى ينهض

ويبقى السؤال هل يستفيد الشعب السوداني من هذا السباق ويحصل على ما يريده من نماء وتطور يلحقه بركب الدول المتقدمة أم تتسبب الأنانية الأمريكية في تدمير ما تبقى من وطن تكاثرت عليه السنوات وهو ينتظر أن ينهض كطائر العنقاء من تحت الرماد؟.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى