آراء

كتب العميد شرطة (م): محمدابوالقاسم عبدالقادر .. معركة الجسر

 

– العاشر من مايو ٢٠٠٨م سطرت قوات الشرطة ملحمة وطنية في تاريخ السودان الحديث وهي تتصدى للقوة التي تمردت على سلطان الحكومة السابقة ، واستطاعت أن تصل بقواتها وعتادها إلى عاصمة البلاد وهمت بعبور جسر الإنقاذ(كبري النيل الأبيض) وصولا لمدينة الخرطوم لولا أن تصدت لها الشرطة بقوة وببسالة، حيث إستطاعت قوات الإحتياطي المركزي الفصيل المقاتل للشرطة دحر وهزيمة القوة المعتدية رغم فارق العدة والعتاد ، وساندت قوة الإحتياطي المركزي ، مدرعتين من سلاح المدرعات بالشجرة ليتم حسم هذه المعركة مع مغيب شمس ذلك اليوم الحزين في تاريخ السودان والذي إحتسبت فيه الشرطة ثلة من الشهداء وعدد من المصابين والجرحى كانوا فداءا لأمن الوطن ومواطنيه.
– إن الهدف الرئيسي لقوات الشرطة هو حماية أمن الوطن والمواطنين ولذلك ظلت الشرطة دوما تعمل على تحقيق هذا الهدف من خلال التخطيط المستمر الذي يعتمد على الوسائل والإمكانات المتاحة معتمدة على عناصرها من الضباط والأفراد الذين يؤدون قسم الولاء ناذرين حياتهم لله والوطن وخدمة الشعب في صدق وأمانة ويقومون بواجباتهم التي تسند إليهم بموجب الدستور وقانون الشرطة وكل قوانين البلاد السارية المفعول ، باذلين أقصى جهدهم لتنفيذ الأوامر الصادرة من رؤسائهم ولو أدى ذلك للتضحية بالنفس كما فعل أولئك الشهداء الأبرار على جسر الإنقاذ.
– إن معركة الجسر كانت صخرة تحطمت عندها أحلام الغزاة الخارجين على القانون والسلطة القائمة على أمر البلاد في ذلك التاريخ من خلال تنفيذ عملية الزراع الطويل، ولكنها تبقى وصمة في تاريخ الأجهزة الأمنية مجتمعة بالبلاد ، فبغض النظر عن النتائج يبقى السؤال الأهم: كيف إستطاعت قوة متمردة تتحرك بألياتها وأسلحتها من وادي هور في أقصى الشمال الغربي للبلاد في مسافة تقدر بأكثر من ألف كيلو متر وعلى أرض سهلية منبسطة متجهة إلى عاصمة البلاد وتستطيع الوصول لتحقيق هدفها على الرغم من المعلومات الإستخباراتية المتوفرة !!!؟.
– إن في التاريخ محطات يجب التوقف عندها للتدبر وإستلهام العبر وتدارك القصور والعثرات ، والعاشر من مايو ٢٠٠٨م هو يوم لا ينبغي أن يسقط من ذاكرة التاريخ السوداني ففيه دماء ذكية لشهداء قدموا أنفسهم فداء للوطن في غرب ام درمان وعلى جسر الإنقاذ ، وفيه مغالطات كثيرة لمعلومات متضاربة في أجهزة الأعلام ، وفيه ذلك البيان المثير للدهشة والتعجب الذي قدمه وزير الدفاع امام المجلس الوطني في ذلك الوقت والذي إحتوى على الكثير من التبريرات الواهية التي كانت مثار سخرية وتهكم من خبراء عسكريين.
– أعتقد أن الفرصة الآن مواتية لتناول أحداث ام درمان التي وقعت في مايو ٢٠٠٨م والمعارك التي دارت في هذا اليوم بشفافية تامة خاصة وأن قيادات العدل والمساواة قد عادوا لحضن الوطن بعد توقيعهم إتفاقية سلام وهم الآن جزء من السلطة الحاكمة ، وأظن أنه من المهم أن يتم التوثيق لعملية الزراع الطويل وكيف تم التخطيط لها وما هي أهدافها ولماذا فشلت هذه العملية ولماذا تم التخطيط لها بهذه الطريقة التي توحي بأنها عملية إنتحارية!! ؟.
– وكذلك من المهم أن يتناول قادة الأجهزة الأمنية في ذلك الوقت هذه الأحداث بغرض التوثيق التاريخي لها، والفرصة أيضا مواتية بالنسبة لهم للحديث بكل شفافية ، خاصة أنه من المؤكد أن هذه الأحداث يلفها الكثير من الغموض والمسكوت عنه وآن الأوان لكشف الحقائق وإزاحة الستار للكشف عن ما وراء الكواليس.
– أسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان وأن يعم السلام كافة ربوع البلاد وأن يحفظ الله الوطن وشعبه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى