سياسة

مفاوضات السلام .. وصافرة النهاية

 

انطلقت بمدينة جوبا عاصمة جمهورية جنوب السودان الجلسة الإفتتاحية لجولة مفاوضات السلام بين الحكومة الإنتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو وشهد الجلسة الإفتتاحية رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وسلفاكير ميارديت رئيس جمهورية السودان وعبدالله حمدوك رئيس الوزراء وأعضاء الوفد الحكومي للمفاوضات برئاسة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي وبحضور ممثلي البعثات الإقليمية والدولية والمبعوث الخاص للسودان ودولة جنوب السودان دونالد بوث ورئيس اليونتامس فولكر بيريتس.

بوث في قلب الحدث

يقول خبراء ومحللون سياسيون أن الحضور الأمريكي رفيع المستوى في المفاوضات عبر المبعوث دونالد بوث يشير إلى أن اللعبة قد وصلت إلى نهاياتها ويضيف الخبراء أن أمريكا وطوال سنوات دعمها للحلو وعبد الواحد تضع نصب أعينها مصالحها الإستراتيجية المتمثلة في السيطرة على ثروات تلك المناطق ويشير الخبراء إلى هرولة المستكشفين والمنقبين الأمريكان نحو مناطق الذهب والبترول في دارفور وكردفان وحديثهم عن عودة شركة شيفرون إلى الأراضي السودانية. كل هذا يؤكد أن هناك صفقات تعقد في الخفاء وتنبئ بأن الطبخة قد أستوت وحان وقت الإلتهام وينبه الخبراء إلى أن أمريكا بإمكانها الضغط على الحلو وعبد الواحد للتوقيع على اتفاق السلام اليوم قبل الغد لكنها تتعمد إطالة أمد التفاوض لتكمل بقية السيناريوهات التي تكفل لها السيطرة على الأوضاع تماماً.

هل زهدت واشنطن في الحلو؟
ويعلق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المعروف صبري محمد علي العيكورة على هذه الأحداث قائلاً: (المفاوضات الجارية بجوبا بين الحركة عبد العزيز الحلو والحكومة الإنتقالية والحضور الامريكي وبحرص يشير لأحد أمرين إما أن الأمريكان سيعملوا على إطالتها إن لم يكن إفشالها وإما على حسمها لزهدهم في حليفهم الحلو بعد عجزه فى تحقيق مطامعهم فى ثروات المنطقة وما حضور الأمريكي مدير منظمة الغذاء العالمي دونالد بوث إلا دليلاً على الإشراف المباشر والإملاء الواضح ليتحدث الحلو بلسانهم). ويضيف العيكورة: (برأيي لم ولن تتغير مطامع أمريكا في الثروات ولا الحلم القديم بإنشاء قاعدة عسكرية ضخمة في نقطة محددة وبالإحداثيات تعتبر في قلب أفريقيا جاءت قدراً في جنوب كردفان. وسيظل هذا الهدف استراتيجي ولن يتخلوا عنه وبرأيي لو تلقوا ضمانات من حكومة الخرطوم فلن يتوانوا في (حرق) ورقة الحلو بإجباره على التوقيع مكرهاً ويبدأ عندها شهر عسل جديد بين حكومة الخرطوم وأمريكا).

القاعد العسكرية هدف أمريكي:
ويؤكد صبري في إفاداته أن إنشاء القاعدة العسكرية هي ما يهم الأمريكان وليست علمانية الدولة التي يتمسك بها الحلو وهذه لن تهم أمريكا كثيراً بقدر ما تهمها مصالحها الذاتية وتحت ضغط دافع الضرائب الأمريكى والشارع هناك فستكون هذه الجولة حاسمة إما بالتوقيع أو بإعلان احتراق ورقة الحركة الشعبية فما صرفته أمريكا عليه وعلى قواته لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية وقال العيكورة: (على كل حال لن تكون هذه المفاوضات كسابقاتها لحضور أمريكا كشريك وليست كمراقب فقد يتعقد الوضع التفاوضى ولربما تطل مطالب كالحكم الذاتي كخطوة لما قبل الإنفصال وهو مبتغى تسعى له أمريكا رغم أنه لم يتحقق طوال هذه السنوات).

رائحة العمالة:
ويختم صبري العيكورة إفاداته قائلاً: (يرى المراقبون أن للحركات الأخرى التي وقعت مع الحكومة أنها جلست ووقعت من منطلقات وطنية ودفاعاً عن المهمشين والمطالبة بالتوزيع العادل للثروة. ولكن ماذا عن مطالب حركة الحلو التي تفوح منها رائحة العمالة؟. أظن أننا قد لا نستمتع بحفلة التوقيع هذه المرة ولن تحسم المفاوضات بالسرعة التي يتوقعها المراقبون طالما أن المبعوث الأمريكي دونالد بوث ظل لاصقاً كرسيه بكرسي الحلو).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى